إلى متى عدم الثقة بين المواطن والمسؤول؟
كتبه: مظلوم عبدالله
حرر في: 2015/08/30
القراءات: 746

ما يقارب الثلاث عشرة سنة ولم نرَ سوى الظلم، والتحزّب، والتمييز والمحاصصات في هذا البلد؛ بلد الخير و الحضارات والعزّ والكرامة، ولم نسمع بغير الوعود من المسؤولين في مجلس النواب والحكومة، في حين يفترض أن يكون الوزير والنائب المنتخب، على خطى ونهج الرسول الكريم، وأهل بيته، صلوات الله عليهم، لان عدداً كبيراً منهم يحمل الشعارات الدينية ويدّعي الانتماء الى مدرسة أهل البيت، عليهم السلام.

طيلة الفترة الماضية، كان المواطن يتمنى أن يسمع كلمة من السياسيين تدافع عن الناس، ويقولون سنتصدى لكل الصعوبات، ولا نسمح لأي شخص أن يمسّ كرامة المواطنين. 

فهل حصل هذا الشيء؟ بدلاً من أن يفي المسؤولون في الدولة بالعهود والمواثيق، نرى الشيء الغريب، فهم يقومون على إيذاء المواطنين من خلال تصرفاتهم وقراراتهم التي لا تثمر عن سوى تحقيق مصالحهم الخاصة ومصالح احزابهم وجماعاتهم وملء جيوبهم وتحسين وضعهم المعيشي. 

اعلموا أيها المسؤلون! ان جدار عدم الثقة بينكم وبين الشعب لن يزول مادامت الفاصلة قائمة وطويلة بين الوضع المعيشي للمواطن وبين طريقة معيشتكم، انكم جالسون في بيوتكم الفارهة وتملكون ما تملكون، فيما الناس الفقراء يعانون مرارة العيش في ظل الخدمات الناقصة، في مقدمتها الكهرباء، فقد بات الناس تحت رحمة الحر اللاهب صيفاً، والبرد القارص شتاءً، وما يتسبب ذلك بأمراض ومعاناة للاطفال والنساء والشيوخ. 

بينما انتم ثابتون في مناصبكم، كأن شيئاً لا يحصل.

نعم؛ عندما يجري الحديث عن التعديل الدستوري في البرلمان، او سن قانون جديد، تستعجلون الامر، فقط لانه يخصكم ويحقق مصالحكم، فيما تهملون القرار او القانون الذي يخص الفقراء، فهل هذا السلوك والمنهج في التعامل، يزيد الثقة والتقارب بين المسؤول والمواطن في العراق؟!

انتم تلهثون وراء الدنيا، وتغفلون حقائق الحياة وسنة الله - تعالى- فيها، فقد سبقوكم أقوام وحكام ملكوا وتمتعوا وعثوا بالأرض فساداً، ولم يراعوا حرمة الانسان، فكان عاقبتهم الى زوال والى مزبلة التاريخ، ثم اللعنة الدائمة على لسان الاجيال. 

ثم ان الانسان -أي انسان- يعرف بينه وبين نفسه، أنه لن يبقى أبد الدهر في هذه الحياة، فهو سيموت يوماً ما، وقد بين لنا الله ورسوله واهل البيت، أن هذه الدنيا؛ دار ممر وليس دار مقر، فلابد ان نتوجه الى العمل الصحيح، ونعمل على اصلاح انفسنا اولاً، والامة والناس ثانياً. 

وهذا يجعلنا نؤكد القول للسياسيين: بإنكم جميعاً «خدام» عند الشعب والمواطنين، وان مهمتكم الاولى، خدمة المواطن، لا الضغط عليه وتحميله ما لا يطاق وإلحاق الأذى والضرر به. ثم أنتم تعلمون جيداً بأن الناس هي التي أوصلتكم الى المناصب التي تتباهون بها. 

من هنا فان الشعب لن يسكت وسيقف صفاً واحداً ويقول كلمته، باننا أتينا بكم وبامكاننا ان نعيدكم الى ما كنتم عليه، وإذن؛ على المسؤول ان يفكر اليوم بضرورة إعادة الحياة الى الثقة بينه وبين شعبه وجماهيره، وعليه أن يقوم بكافة اعماله بالشكل المطلوب، ويسعى لمحاربة الفساد والمحسوبية والسرقة في وضح النهار في جميع مرافق الدولة. وهذا بحد ذاته يشجع الناس على الاقبال على المسؤول وتأييده ودعمه ومباركة صدقيته وأمانته، والعكس بالعكس، كما يرى الجميع هذه الايام.


ارسل لصديق