سياسة وكذب ونظافة وأشياء اخرى...!
كتبه: نعمان التميمي
حرر في: 2015/08/30
القراءات: 601

عندما يتشاطر السياسي، الرئيس او النائب أو الوزير او زعيم الائتلاف او التكتل أو... فيَعد، ويُخلف، ويبرر، ويكذب ويبدل مواقفه وتصريحاته كما يبدل ثيابه و.. فتلك مأساة..! أما عندما يستمر في اللعب و(التمرجح) على هذه الحبال المكشوفة مع كل ريح، او حتى نسمة هواء، و كلما تحركت شفتاه، فتلك مهزلة! ولن تستطيع كل مساحيق التنظيف والغسيل أن تزيل فضيحتها وانكشافها.

قد يسأل القارئ : وما دخل التنظيف والغسيل بذلك ؟!

وقد استغرب أنا مثله، لو انني لم اقرأ نتيجة دراسة علمية، نشرت في مجلة «علم النفس» الاميركية، و اكتشفت أن الحاجة الى تنظيف «الفم الكاذب و اليدين القذرتين» هي أمر حقيقي فعلاً.

الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة «ميتشيغن» تقول ان: «الأم كانت محقّة عندما كانت تقول: لابد من غسل الفم بعد الكذب بالصابون»! و اضاف الباحث في علم النفس «سبايك لي»، وزميله «نوربرت شوارز»، من معهد الابحاث الاجتماعي في الجامعة ان: «الإشارة الى اليدين القذرتين او الفم القذر في الكلام اليومي تعني ان الناس يفكرون بمسائل غير ملموسة بشأن الطهارة الاخلاقية بطريقة ملموسة مرتبطة بالنظافة الجسدية». ووجدا أن الذين يكذبون عند الحديث عبر الهاتف يشعرون برغبة قوية بغسل فمهم اكثر من الذين يكذبون عبر البريد الالكتروني، في حين ان من يكذبون في الرسائل الالكترونية هم الاكثر ميلاً لاستخدام منظفات الايدي. وشملت الدراسة 87 طالباً، طُلب منهم الكذب على شخص عبر الهاتف او البريد الالكتروني، ومن ثم تحديد رغبتهم باستخدام عدة منتجات من بينها غسول الفم او مطهر اليدين. ولا اعرف لماذا لم تشمل الدراسة ايضا الكذب في التصريحات والشعارات عبر الشاشات، او خلال الانتخابات وما بعدها، وما شابه،  سواء في امريكا او غيرها من بلدان العالم، أو حتى في جزر» الواق واق»...؟!

قد يكون ذلك مقصوداً ممن أجروا الدراسة، وربما هي مؤامرة او «فقاعات» مريبة في توقيتها كفقاعات «ويكليكس»! - كما وصفها بعض الساسة الامريكان-. ولكن معدي الدراسة ابدوا أسفهم لهذا النقص في دراستهم، وابدوا استعدادهم للقيام بدراسات مقبلة مماثلة، ستكون اكثر سعة وشمولية، وتتضمن محاور جديدة ومبتكرة حول «الكذب وصنوفه» بشأن عدد من القضايا من بينها على سبيل المثال لا الحصر، الدقة والسرعة والنزاهة في تنفيذ المشاريع والمقاولات في صحراء الربع الخالي!، و تحسن الكهرباء في الصومال وتصدير الفائض منها عام 2016 الى سكان المريخ المساكين!، وتحسين مفردات البطاقة التموينية لقبائل التوتسي والهوتو في رواندا!، وليس انتهاءً بحجم ونوعية المنظفات المطلوبة لغسيل حبل الكذب بشأن حل نهائي لمشكلة الكهرباء لكوكب زحل، والوعود بقرب خروج الناس من النفق المظلم الذي يشبه نفق المنجم المنهار في دولة تشيلي،- إن كنتم تتذكرونها؟- ومن خلال هذا النفق تم إنقاذ العمال بعد صمودهم لأكثر من شهرين، واخرجوا في نهاية المطاف بواسطة «كبسولة» معدنية ضخمة مُدّت اليهم من خلال فتحة لتخرجهم من عمق يزيد على سبعمائة متر تحت الارض، أي أطول من شارع مبلط وبلا طسات على سطح نبتون!، وقد تنازل هؤلاء العمال الشيليون لشعبهم عن مخصصات وامتيازات وهدايا كبيرة حصلوا عليها بتشريع قانوني تم سنّه سريعاً، وبجلسة خاطفة وسرية لبرلمان بلادهم، تقدر بالإضافة الى راتبهم للشهرين اللذين قضوهما محاصرين في منجمهم «بدون عمل» بأكثر من ثمانين ملياراً - ولا اعرف للأسف عملة شيلي وربما تكون الدينار-! رافضين ان يستلموها، اسوة بالرئاسات الثلاث وكبار المسؤولين، و نواب البرلمان في جمهورية «ابطال النينجا»، هؤلاء الذين، بالإضافة لرفضهم استلام رواتبهم، اضربوا عن الطعام بسبب عدم قيامهم بعملهم و»عطالتهم وبطالتهم» الا من تشغيل الألسنة بطواحين الكلام، مهددين رؤساء كتلهم وزعماء احزابهم انهم لن يقبلوا أن يكونوا بيدهم مجرد رزم من الايادي والاصابع تُشهر فقط وقت «العازة» للتصويت بـ (لع) و(موافج)! او للاستخدام في لعبة «الغميضة «السياسية» إكمال النصاب»، او «تفليشه» حسب الاوامر والمصلحة العامة والعليا للبلاد والشعب، على حساب مصالح الاحزاب والقوائم والكتل «غير الكونكريتية»!


ارسل لصديق