افغانستان تكرّم المرجع المدرسي وتثمن منهجه العلمي وفكره الأصيل و تُحيّي اهتمامه بقضايا الشعوب الاسلامية
كتبه: كابول - ظاهر أشرف علي
حرر في: 2015/09/20
القراءات: 837

تحت شعار «مرجعٌ من كربلاء»، أقيم في العاصمة الافغانية كابول، حفلٌ تكريميٌ لسماحة المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي- دام ظله- للإشادة بشخصيته العلمية ومنهجه الفكري والثقافي. وقد حضر عدد غفير من الشخصيات العلمية والثقافية والسياسية، وألقى عدد من المتحدثين كلمات أثنوا فيها على الجهود والمساعي التي بذلها المرجع المدرسي، طيلة عقود من الزمن، في نشر الفكر الأصيل وثقافة أهل البيت، عليهم السلام، واهتمامه بقضايا الشعوب الاسلامية.

وجاء حفل التكريم بمبادرة من مدرسة دار معارف أهل البيت، عليهم السلام، وبالتزامن مع الزيارة التي قام بها سماحة السيد محسن المدرسي، نجل السيد المرجع الى افغانستان مؤخراً، على رأس وفد كبير، وهي الزيارة الاولى من نوعها الى جمهورية افغانستان الاسلامية.

وكان برنامج الحفل، كلمات لعدد من الشخصيات العلمية والسياسية، تناولت شخصية المرجع المدرسي، في جانبه العلمي والثقافي والفكري، وذلك خلال الفترتين، الصباحية والمسائية.

وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم، القى سماحة حجة الإسلام والمسلمين الاستاذ حليمي، المشرف على إدارة وتنظيم المؤتمر، كلمةً رحَّب فيها بالضيوف الكرام، وبالأخص الوفد الممثل لسماحة المرجع المدرسي.

بعدها توالت الكلمات، ففي الفترة الصباحية، تحدث كلٌ من آية الله الشيخ واعظ زاده البهسودي مؤسس دار معارف اهل البيت، عليهم السلام، و امام جمعة جنوب العاصمة كابول، عن شخصية المرجع المدرسي ومنهجه الفكري، واصفاً إياه بانه: «مرجع دين مُجدد»، وانه «من الشخصيات الفريدة التي جمعت مختلف حقول العلم و المعرفة، و ابدعت فيها، حيث فصّل الكلام في الحقول المعرفية المختلفة».

وكان آية الله صادقي، رئيس مجلس إدارة الحوزة العلمية في كابول، المتحدث التالي في المؤتمر، حيث عدّ المرجعية الدينية، طاقة عظيمة تستطيع حل الكثير من المشاكل الفكرية والإجتماعية والسياسية، وأنّ مراجع الدين هم الامتداد لخط الرسول الأعظم والأنبياء العظام والأئمة الأطهار، عليهم السلام.

أما المتحدث الآخر فقد كان سماحة الشيخ مولوي طالب الدين، مساعد مجلس شورى المنطقة العاشرة في كابل، وهو من علماء أهل السنّة، حيث أكد في حديثة على أن المجتمعات الإسلامية اليوم هي بأمس الحاجة للتضامن والوحدة الوطنية، وإن سماحة المرجع المدرسي هو من نوادر المراجع الذين ينادون بالوحدة والتقارب بين المذاهب، بل ويدعو الى تكامل الأديان في العالم. لذلك فنحن نأمل أن تصل الخطوات العملية والأساسية لهذا المرجع المكرَّم إلى وقف النزاع والصراع بين المذاهب الاسلامية والأديان الالهية، وأن يتعايش الجميع جنباً الى جنب في جو من الوئام والتعاطف والمحبة.

وكان سماحة حجة الإسلام والمسلمين الاستاذ سرور دانش، النائب الثاني لرئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية، الخطيب الآخر في المؤتمر، حيث تحدث بإسهاب عن شخصية المرجع المدرسي وعن مميزاته الفكرية، وقال: إنّ المرجع المكرَّم - حفظه الله- ليس فقط مجتهداً وعالماً متخصصاً في الفقه والأصول والتفسير والتاريخ والكلام والفلسفة، بل هو -فوق كل ذلك- يتحلّى بأعلى درجات المسؤولية تجاه قضايا الأمة، وهو ذو خبرة عميقة وشاملة في كل القضايا والمشاكل السياسية والإجتماعية لمختلف شعوب الأمة الاسلامية، وأضاف: إن سماحة المرجع المدرسي يسعى بجهد متواصل وحكيم، لدعم وإسناد وتوجيه جميع الحركات التحررية والإصلاحية والتغييرية في العالم الإسلامي.

وبعد الاستاذ دانش، تحدث الاستاذ ناطقي، بالنيابة عن الاستاذ محقق، زعيم «حزب وحدت مردم افغانستان»،(حزب وحدة الشعب الأفغاني)، والمساعد التنفيذي للحكومة الأفغانية، عن علاقته الشخصية القديمة بسماحة المرجع المكرَّم، قائلاً: عندما أسسنا منظمة نصر الأفغانية، في سنوات الجهاد لتحرير أفغانستان، كان همُنا الكبير هو الاستفادة القصوى من أفكار وآراء واقتراحات سماحة المرجع المدرسي -حفظه الله- لقد كان سماحته وأخوه الكريم سماحة آية الله السيد هادي المدرسي، يعدّان من الشخصيات الكبيرة المؤثرة الذين يفخر بهم العالم الإسلامي.

ثم تُليت رسالة الدكتور صادق مدبّر، زعيم حزب «انسجام ملي افغانستان» (حزب التوافق الوطني الأفغاني) ورئيس ادارة الشؤون التنفيذية لمجلس الوزراء في الحكومة الأفغانية السابقة، كما تليت في المؤتمر، رسالة الرئيس السابق حامد كرزاي، بالنيابة، وتطرقت الرسالتان الى الاشادة بالمنهج الفكري والعلمي لسماحة المرجع المدرسي، ودوره الريادي في الأمة.

وكان المتحدث الأخير في الفترة الصباحية من المؤتمر، سماحة السيد محسن المدرسي الذي أكد في كلمته على ضرورة تواصل الامم و تكامل الحضارات و تعاون الاديان في سبيل سعادة البشرية و نجاتها من الويلات المحيطة بها، و حذر المجتمعات من فتنة التطرف و التخندق وراء العصبيات الجاهلية، كما حذر من فتنة الانخداع باغراءات العصر والسعي خلف الشهوات و الوساوس، و اعتبر الخلاص من الفتنتين؛ اتخاذ منهج الوسط في التمسك بالقيم و المبادئ من جهة، و نبذ العصبيات و الحميّات الجاهلية من جهة اخرى.

واختُتمت الجلسة الصباحية بنشيد ديني رائع ألقاه الطلبة الشباب من مدرسة دار معارف أهل البيت، عليهم السلام، بمناسبة ذكرى مولد الإمام علي بن موسى الرضا، عليهما السلام.

وفي الجلسة المسائية، تحدث الاستاذ (فرهنك)، مساعد شورى ادارة الحوزة العلمية في كابول، واصفاً جميع مؤلفات وكتب سماحة المرجع المدرسي بأنها كتب تغييرية وأساسية، و أوصى جميع الطلبة والمدرسين في الحوزات والجامعات بمطالعة كتب ومؤلفات سماحته.

وكان المتحدث الآخر، سماحة الشيخ مولوى باركزي، رئيس علماء أهل السنة في المنطقة العاشرة في كابول، الذي وصف «داعش» بانه «يُعد اليوم التهديد الأخطر لكل ارجاء العالم الاسلامي»، وطالب جميع علماء ومراجع الإسلام بإعداد برنامج عملي جاد لمواجهة هذه الظاهرة الظلامية المتحجِّرة بالاستفادة من تجارب وأفكار وآراء المرجع المدرسي الذي تتشعب جهوده المؤثِّرة في تنوير وإغناء حركة الأمة الإسلامية نحو الإصلاح والتغيير، وأعرب عن أمله في أن تتسنى له فرصة زيارة العتبات المقدسة في العراق واللقاء بسماحة المرجع المدرسي حفظه الله.

ثم تحدث الاستاذ خليلي قائد حزب وحدت اسلامي افغانستان (حزب الوحدة الإسلامية الأفغانية) عن الدور الايجابي الكبير والمؤثِّر لشخصية المرجع المكرَّم في كل القضايا السياسية والإجتماعية للمجتمعات الإسلامية، وبالأخص فيما يرتبط بمواجهة خطر داعش.

ثم ألقى الدكتور جعفر مهدوي، عضو البرلمان الأفغاني، وقائد حزب ملت افغانستان (حزب الشعب الأفغاني) كلمة عن المدرسة الفكرية لسماحة المرجع المدرسي، وقد وصف أفكار المرجع المكرَّم بأنها عميقة وشاملة وعملية وقائمة على أساس الواقع، واعتبر نشاطات سماحته في مجمل البلاد الإسلامية وبالأخص فيما يرتبط بافغانستان، نشاطات مسؤولة وهادفة ونابعة من شعوره بالمسؤولية الدينية.

وكان المتحدث الأخير في الندوة، الاستاذ جعفر رضائى، مسؤول القسم الثقافي في مكتب المرجعية في مدينة مشهد المشرَّفة، الذي عدّ المرجع المدرسي، مجدِّداً وحكيماً للعلوم الإسلامية، وأشار الى عناوين من مؤلفات سماحته في هذا المجال مثل؛ «المنطق الإسلامي»، و»العرفان الإسلامي»، و»مبادئ الحكمة».

واختُتم الحفل بإهداء راية قبة أبي الفضل العباس، عليه السلام، لرئيس ومسؤول الحوزة العلمية لدار معارف أهل البيت، عليهم السلام.

يذكر، أن على هامش الحفل، أقيم معرض لمؤلفات المرجع المدرسي، ومجموعة من الفعاليات الدينية المختلفة.


ارسل لصديق