سلاح التوكّل في مواجهة الطغاة
كتبه: حسن الحسني
حرر في: 2012/08/17
القراءات: 839

لا يمكن حصر ظاهرة «نمر النمر» ضمن مفردات الربيع العربي في المنطقة، لأنه سبق مجرياتها بأكثر من عقد من الزمن، وذلك بفضل فكره الرسالي الوقّاد و»تنمّره» في ذات الله ـ كما وصفه آية الله المجاهد السيد هادي المدرسي-.
لقد عاد الى بلدته العوامية, بعد أن حمل على ظهره خشبة المعارضة مهاجراً لسنوات، وجال العالم صادعاً: نعم لقيم الحق ولا للواقعيات. 
إن آية الله الشيخ نمر باقر النمر، يعرف جيدا أن فتنة «الواقعيات» وضرورة مجاراتها والتعايش معها من اكبر الفتن التي يبتلى بها الإنسان المؤمن في هذه الدنيا، لذا اضحى - فرج الله عنه- مثالاً للاتصال المباشر بقيم الوحي الإلهي متسائلاً: لماذا يتجرأ الظالمون على «واقع» الحق فيغيرونه حسبما تشتهي أهواؤهم، أما نحن فنبرر تقاعسنا في سجالات وفلسفات الواقعيات الزائفة! 
إن أول خطوة أقدم عليها «النمر» بشجاعة، بعد عودته الى وطنه، إعلانه إقامة صلاة الجمعة في بلدته «العوامية» وسط استغراب المقربين منه، وقد تزامن هذا مع انهيار النظام الطائفي في بغداد في التاسع من نيسان عام 2003هـ ، فكانت الخطوة الذكية التي دفعت المشروع الطائفي المدعوم غربياً في السعودية لأن يعد أيامه الاخيرة كما أنهاها صدام من قبل ، وكان الرد عليه من قبل السلطة السعودية - وكأنه ارتكب جريمة- تمثل بإغلاق الجامع، فرد عليه النمر بإقامة هذه الصلاة في الشوارع المؤدية الى الجامع. وبهذا لقّن السلطة درسا في الرد المضاد كما وجه رسالة الى المترددن بأن «الحق يؤخذ ولا يُعطى».
أما قصة اعتقال آية الله النمر فهي جديرة بالتأمل ومن الظواهر الغريبة من نوعها كذلك..
بينما كان آية الله النمر في سيارته، ويقودها لوحده، خلافاً لما أشاعته السلطة في وسائل إعلامها، بأن جماعات كانت معه تحميه..! وإذا بموكب من سيارات «أمن» النظام تطارده وتطلق عليه الرصاص، لا لشيء إلا لأنه تحدى السلطة بخطاباته النارية التي تفضحها وتطيح بشرعيتها.
 إن «النمر» بامتطائه سيارته لوحده، كان يرسل رسائل لشعبه وللسلطة مفادها: إني مستعد للشهادة؛ فهي «إحدى الحُسنيين» أو السجن ؛ فهي تمثل اقتداء بنبي الله يوسف (ع) بقوله: «رب السجن احب الي مما يدعونني اليه».
انه - فرج الله عنه- هضم بشكل جيد معنى التوكل على الله، والذي يعبر عنه سماحة السيد المرجع المدرسي في إحدى مؤلفاته: «التوكل يبدأ حين ييأس الإنسان من المخلوقين جميعاً». وبالتأكيد فان خطة اعتقال الشيخ النمر كان البداية للخطة، البطولية - الرسالية التي طالما حلم بها، لا لكي يبحث عن دور و ظهور، بل ليكون قدوة للشباب وأبناء الجيل الصاعد والباحث عن التقدم والتطور ، وإبعادهم عن ثقافة التبرير والخنوع. 


ارسل لصديق