تحية من مقاعد الدراسة إلى أبطال الحشد الشعبي
كتبه: زهراء محمد علي
حرر في: 2015/09/30
القراءات: 638

سمعت من أحد الاقارب حلّ ضيفاً عندنا، حديثاً مثيراً حول الاوضاع التي يعيشها أبطال الحشد الشعبي في المقرات العسكرية التي يرابطون بها، أو في الخطوط الامامية في جبهات القتال، حيث يواجهون نقصاً في الامكانات، مما أثار لديّ الكثير من العجب والأسف في آن واحد.

هؤلاء تركوا زوجاتهم وأولادهم وبيوتهم وأعمالهم وكل شيء، ليس لتحقيق مصالحهم الشخصية، كمن يذهب للتجارة الى مكان ما، سعياً وراء الربح – مثلاً- إنما ذهبوا ليعقدوا صفقة رابحة مع الله –تعالى- للدفاع عن القيم والمبادئ السمحاء التي بعثها الله –تعالى- في إطار الاسلام، ويقدموا أرواحهم في هذا الطريق. ففي مقابل هذه التضحيات، ما نحن صانعون؟!

إن طلبة المدارس الذين يذهبون كل عام الى مدارسهم ويجلسون خلف مقاعدهم بكل هدوء وثقة، يبدأون يرسمون طيلة السنة خرائط لمستقبلهم، فهذا يخطط لأن يصبح مهندساً، وتلك تريد ان تكون طبيبة، او تلك تطمح لأن تكون خبيرة قانونية وذاك يريد ان يكون محامياً او غير ذلك. والسؤال: لو لم يكن الأمن والاستقرار متوفراً في أجواء هؤلاء الطلاب، سواءً في مدرستهم وبيوتهم وغرف نومهم، هل كان بإمكانهم ان يسرحوا بهذه السلاسة والسهولة في افكارهم وخيالهم؟

صحيح؛ هناك عدد لا بأس به من اخواننا واخواتنا في مناطق شملها العدوان الداعشي، فانعدمت الدراسة وتشرد الطلاب مع أهلهم، لكن حديثنا مع الغالبية العظمى في العراق، الذين ينعمون بالأمن والاستقرار والرفاهية النسبية، في وقت ما يزال العدو التكفيري والدموي يتحين الفرصة للهجوم علينا، او على الأقل ارسال السيارات المفخخة – كما السابق- وإلحاق الأذى بالمدنيين واختراق حالة الأمن والاستقرار.

إذن؛ تبدو المسؤولية كبيرة علينا في أن نشارك في دور بسيط ضمن الادوار التي يقوم بها الآخرون في المجتمع لدعم ومساندة أبطال الحشد الشعبي بما نملك ونتمكن.

إن الطلاب في المراحل كافة، بامكانهم ان يقدموا الكثير، مادياً ومعنوياً، بما يؤثر بشكل مباشر وعميق في نفوس هؤلاء الابطال، وهذا ليس من المبالغة بتاتاً. لنأخذ طلبة المرحلة الابتدائية، هل إن الرسومات التي تحتوي افكاراً وموضوعات عن الحشد الشعبي ومقاومته للارهاب وتضحياتهم، يعد عملاً بسيطاً من الناحية المعنوية؟ لاسيما اذا أخذ طريقه الى النشر في معارض كبيرة تغطيها وسائل الاعلام، حتى يصل الى يد الجندي وهو على الساتر يقاتل ويضحي بدمه، فيجد أن هنالك طفلاً يدعمه معنوياً بأنامله الصغيرة، فكيف ستكون معنوياته آنئذ؟

فضلاً عن جمع التبرعات البسيطة والمشاركة في إعداد الطعام لهم، كما بالامكان مواساة ابناء هؤلاء الابطال في المدارس وتقوية معنوياتهم وحتى الافتخار بهم وسط الطلاب وفي المدرسة، بأن لهم أباً بطلاً ذهب ليدافع عنّا جميعاً وليوفر الامن والاستقرار، ويحمي الدين والقيم أمام العدو الغاشم.

نرجو من أولياء الأمور والمسؤولين في المدارس وفي الدولة أن يلتفتوا الى هذه المسألة، وهي نقطة صغيرة لكن يمكن ان تتحول الى بحر كبير.     


ارسل لصديق