تفضلوا إلى مائدة «الغدير»
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2015/09/30
القراءات: 749

من الثابت، روائيا، أن من قرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات كان كمن ختم القرآن الكريم كله؛ وهذا -بحد ذاته -أقوى دليل على فضل هذه السورة المباركة ذات الأربع آيات فقط من بين سور القرآن الكريم المائة والأربع عشرة.

هذا عن القرآن الكريم وما فيه؛ فماذا عن الأمة ومن فيها؛ بالمقارنة؟

هناك شخص واحد فقط في هذه الأمة - واحد فقط -عدّة رسولُ الله، صلى الله عليه وآله، مثلَ سورة الإخلاص في القرآن الكريم؛ إنه صاحب "كمال الدين"، وصاحب "تمام النعمة"؛ إنه صاحب "الغدير"، وصاحب "بيعة الغدير"؛ إنه الإمام علي بن أبي طالب، عليهما السلام.

ولكن؛ كيف ذلك؟ وما هي وجوه المقارنة بين موقع سورة الإخلاص في القرآن الكريم وبين موقع الإمام علي، عليه السلام، في الأمة؟

في حديث نبوي شريف، يُثَبِّت رسول الله، صلى الله عليه وآله، فضل سورة الإخلاص أولا؛ ثم يُثبت فضل الإمام علي، عليه السلام، مبيناً وجه المقارنة بين الفضلين في نقاط ثلاث؛ غاية في الدقة والأهمية.

يقول، صلى الله عليه وآله، مخاطبا ً الإمام علياً، عليه السلام، مباشرة:«يَا أَبَا الْحَسَنِ؛ مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً، قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. ومَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ، فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ. ومَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثاً، فَقَدْ خَتَمَ الْقُرْآنَ».

إلى هنا؛ يُثَبِّت، صلى الله عليه وآله، فضل السورة؛ ثم يوجه خطابه إلى الإمام علي، عليه السلام، مرة أخرى ويقول: «فَمَنْ أَحَبَّكَ‏ بِلِسَانِهِ،‏ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثُ الْإِيمَانِ. ومَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وقَلْبِهِ،‏ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثَا الْإِيمَانِ. ومَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وقَلْبِهِ ونَصَرَكَ بِيَدِهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ‏ الْإِيمَانَ».

ويذهب، صلى الله عليه وآله، إلى أبعد من ذلك بكثير؛ عندما يأتي إلى ذكر أهل الأرض كلهم، وذكر أهل السماء كلهم، وبما يتعلق بمصير النار؛ فيقول:

"والَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ يَا عَلِيُّ لَوْ أَحَبَّكَ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَحَبَّةِ أَهْلِ السَّمَاءِ لَكَ لَمَا عُذِّبَ أَحَدٌ بِالنَّارِ". معاني الأخبار، ص 235.

إن حديثاً نبويا ً شريفا ً بهذه القوة والدقة والوضوح، وباللسان العربي المبين؛ ألا يكفي أن يكون فيصلا لحل خلافات الأمة؟!

ماذا لو جلسنا، جميعا، حول مائدة هذا الحديث الشريف بدعوة من أَبَوَي هذه الأمة؛ رسول الله، صلى الله عليه وآله، والإمام علي، عليه السلام؟

إن رسول الله، صلى الله عليه وآله، يدعونا لما "يُحيينا" و ذلك بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اسْتَجيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْييكُمْ} سورة الأنفال، الآية 24.

وفي ذكرى عيد الغدير الأغر؛ دعونا نجلس على هذه المائدة المباركة، ولا نبارحها أبدا.

فتعالوا إلى دعوة "الغدير"، وإلى مائدة "الغدير".


ارسل لصديق