البحرين.. شوارع الثورة والتغيير أمام نفق التوافقات السياسية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/09/23
القراءات: 1167
هناك خشية كبيرة تبديها أطراف فاعلة على الساحة البحرينية من قرار غير معلن (بالإبقاء على الحالة الراهنة)، رغم النزيف المستمر في الشارع البحريني، وايضاً استمرار التجاوزات والانتهاكات التي يمارسها النظام الخليفي بأذرع عديدة، سواءً بقوات الشرطة، أو بجماعات اللصوص و (البلطجة)، او بعناصر التجسس والتلصص بين صفوف الثوار. فقد بات من الصعب على ابناء الشعب البحريني وشبابه الثائر في الشارع، تحديد أفق محدد للتغيير والإصلاح في بلدهم، رغم التضحيات الجسام التي قدموها قياساً بحجم نفوسهم وبلدهم الصغير الواقع في خاصرة الخليج، بسبب المواجهة غير المتكافئة، وهي المعادلة الظالمة التي تفرضها على ارض الواقع، اطراف اقليمية ودولية ، في مقدمتها السعودية وامريكا وبريطانيا. 
وهذا تحديداً هو الذي جعل النظام الحاكم يستسهل اتخاذ قرار اصدار الحكم الجائر بحق قادة الثورة، من كوادر جمعية العمل الاسلامي، وفي مقدمتهم سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ. مما يؤكد مرة اخرى للبعض من الآملين بالتوصل الى اتفاق سياسي بدلاً من خيار و ارادة التغيير الجماهيري، بأن النظام الخليفي يتحدث ويتعامل ليس من منطلق سياسي او بلغة المنطق، والمفاهيم والقيم، إنما متأثراً بجذوره القبلية والجاهلية، التي تعطي الأولوية للحكم والهيمنة والقوة العسكرية، مهما كان الثمن، فهو إن لم يحترم هذا المعارض، فانه بالتأكيد لن يحترم المعارض الآخر.. 
مصادر مطّلعة تؤكد وجود محاولات لفتح طريق جديد نحو التوافق السياسي بين احدى الجهات المعارضة، وبين النظام الحاكم، يتجاوز الإرادة الجماهيرية الحقيقية بالتغيير والإصلاح، وتغييب رجالات الثورة عن الساحة، وهذا يُعد احد مآلات هدر الفرصة الذهبية التي كان من المفترض الاستفادة منها في بداية الاحداث في البحرين، والضغط بيد واحدة على النظام الخليفي وانتزاع التنازلات منه، بينما الآن لا يجد نفسه مجبراً حتى لتغييرات شكلية في النظام الحاكم، فضلاً عن المطالب بـ (الملكية الدستورية)، والتنازل عن مطلب (يسقط حمد)، وقد ذكرت بعض المصادر، أنهم يتذرعون بصعوبة إقناع رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة، بالتنحّي عن المنصب الذي أعتاد عليه منذ حوالي اربعين عاماً..! 
والأخطر من كل ذلك، وجود محاولات القفز على الدماء المسفوحة والاعراض المنتهكة، طيلة العامين الماضيين، والمساومة عليها لدى النظام الحاكم، وتقديم صيغة مقبولة من النظام أولاً للحالة الجديدة في البحرين، على أن ما تحقق هو مكسب للشعب البحريني وجزاءٌ لما قدمه من تضحيات! 
وقد تضامن مع هذا الهاجس الجماهيري، تنظيمات ورموز عديدة في ساحة المعارضة، ابرزها (أنصار ثورة الرابع عشر من فبراير)، حيث أكدوا في بيان لهم: (إن تجارب الحركة الثورية والحركة السياسية لأكثر من أربعين عاما من النضال السياسي والثوري أثبتت بأن المطالبة بالإصلاح في ظل النظام الخليفي، مطالبات غير مجدية ، لأن آل خليفة لا يؤمنون بالمشاركة السياسية والحياة الديمقراطية وتداول السلطة وأن الشعب هو مصدر السلطات جميعا..) وجاء في البيان: ومنذ اليوم الأول وإلى يومنا هذا حذرنا أخوتنا في الجمعيات السياسية المعارضة من مغبة الدخول في حوار مع هذه السلطة، وأن تستفيد منهم بأن يكونوا مجرد دكاكين سياسية لتثبيت شرعيتها ، وأن عليهم أن يدركوا تماما بأن آل خليفة يريدون أن يفرقوا صف المعارضة من أجل أن يحكموا ، وإن نواياهم سيئة إزاء الشعب والمعارضة السياسية بمختلف أطيافها).
مع ذلك، فان استمرار التظاهرات والاعتصامات وتحدي قوات واجهزة وعناصر القمع الخليفي في الشارع، بحد ذاته يُعد حضوراً شجاعاً تجبر وسائل الاعلام العالمية على تغطيتها، وتعلم الرأي العام العالمي والمعنيين في العواصم الدولية، بأن هنالك شعباً يريد الحياة والكرامة بعيداً عن ديكتاتورية واستبداد آل خليفة.
هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق