المسرح الحسيني(مسرح المقاومة)
كتبه: رضا الخفاجي
حرر في: 2015/11/24
القراءات: 817

لما كان المسرح الحسيني، مسرحاً عقائدياً يُعبّر لصدق مبادئ المدرسة الحسينية المحمدية الاصيلة ورسالتها الانسانية الحضارية، ذات المعين السماوي الذي لا ينضبُ أبداً؟

كان لا بد له من التركيز على ... الحسيني العاشورائي بكل تفاصيلة وسماته ورؤاه... ذلك الفعل الذي لخصه الامام الحسين، عليه السلام، بأكثر من مقولة خالدة ..عند ما قال: هيهات منا الذلة و»لا اعطيكم اعطاء الذليل ولا أقرّ لكم اقار العبيد»

وهو يدرك تماماً ان كفه الميزان العسكري كانت لصالح الجبروت والطغيان الاموي الذي(نزا) على كرسي الخلافة مغتصباً الحق الشرعي الألهي لأئمة ال البيت النبوي الاطهار، عليهم السلام، ..لكنه ما تردد لحضه واحدة، وهو الذي أمن ايماناً مطلقاً بأن النصر النهائي سيكون لموقفه البطولي واصحابه رغم قلة العُدّة والعدد فقد اكد الامام الحسين، عليه السلام، أيمانه بالنصر منذُ بدء المسيرة المباركة من المدينة الى مكه وفيها الى العراق، من خلال رسالة بعثها الى أخيه- محمد ابن الحنفية- الذي كان مريضاً وحيث قال فيها جملةً خالده:» من لحق بنا استشهد، ومن تخلف لم يُدرك الفتح»

اذن .. كان الامام الحسين، عليه السلام، ذاهباً الى الفتح .. أو ليس الفتحُ هو النصر؟!

ان الامام سلام الله عليه كان يستشرف المستقبل وكان يعلمُ علم اليقين بأن للباطل جولة.. وان الدماء الزكية سوف تنتصر على السيوف الغاشمة، وان الدُنيا جولاة صراع وسينتصر الحق فيها في نهاية المطاف.

اذن .. قامت النهضة الحسينية انتصار للمظلوم ضد الظالم في كل زمانٍ ومكان كونها نهضة انسانية شاملة تساوي بين البشر وتستنكر الممارسات الطائفية لأنها تؤمن بقول:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}،(سورة الحجرات، آية/13) من هذا المنطلق لابد للمسرح الحسيني المعاصر ان يكون مسرحاً رسالياً مقاوماً بأمتياز كونهُ يمثل جوهر الفعل الحسيني الذي تكلمنا عنهُ.

وعليه.. لابدّ للمسرح الحسيني ان يكون العبرّ الحقيقي عن جميع حركات التحرر الشعبية في العالم.

وأن يواكب التطورات الحاصلة في هذا العالم المضطرب وفي نفس الوقت عليه ان يتوفر على آخر ما وصلت اليه التقنيات الحديثة- عندما يقدم على خشبة المسرح. وعليه كذلك ان يتلاقح ايجابياً كع المدارس المسرحية الاخرى، ذات البعد الانساني الشامل في كلّ بقاع العالم وان يستفيد من تجاربها، شرط أن لا تمس جوهر القضية.

الحسينية- فكرياً بدعوى الحداثة والارتباط وغيرها من المسميات.

المهم في المسرح الحسيني: ان يبقى محافظاً على خصوصيته الفكرية وطقوسه الأصلية الخاصة، به والتي باستطاعتها أن تحفز الجماهير على الاستنارة من الفعل الحسيني الخلاق إننا نؤمن ايماناً مطلقاً بالمسرح الحسيني، كونه أداة فنيه فاعلة  باستطاعتها التأثير المباشر في الاوساط الجماهيرية.. وعند ما نقول بأن المسرح الحسيني هو: مسرح الحياة ، او مسرح الضرورة-!! فإننا نؤمن بذلك ونستطيع ان نبرهن على فاعلية وجدوى رؤيتنا- فكرياً وفنياً.

ان من يعتقد بأن المسرح الحسيني: هو مسرح مناسبة اقتصرت على ايام عاشوراء فقط.. هو مخطئُ وواهم ولا يعي ما يقول، لكونه لم يطلع على جوهر- المسرح الحسيني الحديث- أو انه اساس لا يؤمن بوجود مسرح حسيني لكونه بتقاطع مع أفكاره.

إذن .. عند ما نؤمن بأن المسرح الحسيني هو مسرح مقاومة  لابد لنا أن نجسد ذلك فكرياً وعملياً- على خشبة المسرح.. لأن القول وحده لا يفي بالغرض: وعند ما نؤمن برؤية كهذه ندرك تماماً مدى الصعوبة التي يواجهها الكاتب المعاصر في كتابة نصوص مبتكره مغايره- شكلاً ومضموناً - رغم عدم خروجها من جوهر القضية التي يؤمن بها هذا المسرح المبارك!  

علينا المثابرة في انجاز نصوص ابداعية مبتكرة تثري وتضيف وتدفع بالجماهير الى الاقتراب من تحقيق أحلامها المشروعة، وهذا التطور لن يتحقق بدون الايمان به.. فالإيمان هو المحفز الحيوي، لكونه سيعتمد (الاصالة الفنية) في الطرح، والاصالة تعتمد دائماً على- الوضوح الفني- القادر على التأثير في المتلقي أياً كان لذلك لابد للمضمون الجديد أن يكون لهُ شكل جديد يتناسب ومنظومته الفكرية الخلاقة! ان ما يشهده عالمنا المعاصر من احداث خطيرة يؤكد حاجتنا الماسة الى المسرح الحسيني الرسالي المقاوم القادر على اجهاض مؤامرات المستكبرين من خلال فعله التنويري والتطهيري الخلاق.

-------------

* شاعر وكاتب مسرحي


ارسل لصديق