لنعرف قيمة «المشي» الى كربلاء المقدسة
كتبه: حبيب باشي
حرر في: 2015/11/24
القراءات: 630

يعجز الانسان عن وصف زيارة الاربعين، لما لهذه الزيارة من أسرار إلهية خاصة، لذا فان العقل البشري يبقى عاجزاً عن التعبير، فملايين من الناس يتركون منازلهم ويقطعون المسافات الطويلة، من داخل وخارج العراق متوجهين الى كربلاء، قاصدين مرقد الامام الحسين، عليه السلام، كما نشهد فئة من الناس منشغلة بأمر خدمة  الزائرين باشكال متعددة.

تأتي الناس الى الامام الحسين، عليه السلام، في يوم الاربعين ليؤدوا الزيارة ومراسيم العزاء والحزن، وتأتي معهم محبتهم وولاؤهم لأهل البيت، عليهم السلام، وهي المحبة والولاء المتجذر من محبتهم للنبي، صلى الله عليه وآله وسلم، التي جعلها الله تبارك وتعالى أجر الرسالة لهم، بحيث يحرك هذا الحب والعشق الحسيني ملايين الموالين ليقطعوا مئات الكيلومترات.

هذا السيل المتوجه الى كعبة الاحرار، تراه يتنافس من حيث الالتزام والفعاليات التي يقيمونها أثناء مسيرهم، من أمور عبادية وأخرى خدمية، ومن كل هذه الامور التي توصل الزائر الى مقصده. وهنا يلفت نظر الزائر، اذا طلب أي شيء، لن يجد أي صعوبة، ولا يرى أي مشكلة، كما تسود خلال المسيرة الطويلة للمشي، الاخلاق الحسنة والتسامح بين الزائرين، وهنا يجسدون روح الإيثار والصبر والشجاعة، وكل هذه الامور والمواقف نأخذها من مدرسة كربلاء، ومن مدرسة الشهادة والتضحية. وبذلك نكون على أتم الاستعداد لنكون على خطى الامام الحسين، عليه السلام، ولو حملنا كل هذه الروحية، سوف نكون من المؤسسين والممهدين لدولة الحق، ولظهور الامام الحجة -عجل الله تعالى فرجه- حتى نقول نحن سائرون على طريقكم وهو طريق الاصلاح، وكما خرج الامام الحسين، عليه السلام، لطلب الاصلاح كذلك الامام الحجة - عجل الله تعالى فرجه- سيخرج العالم من الظلم الى النور، أي يصلح الامة وينشر راية الحق، ويأخذ الثأر من قاتلي الامام الحسين، عليه السلام، وأهل بيتهم واصحابهم، كما يأخذ حق كل فقير ومظلوم، ولهذا ترى الملايين التي تتجه الى أرض الامام الحسين، عليه السلام، تتنافس في الزيارة وفي الخدمة في الطرق التي تؤدي الى كربلاء، وبذلك يجسدون الآية الكريمة: ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. (سورة المطففين،26)

وهنا يأتي قول الامام الحسن العسكري، عليه السلام، ليبين لنا عظمة هذه الزيارة، في حديثه عن علامات المؤمن، التي يقول إنها خمسة: «صلاة أحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم». والذي يعدّ زيارة الاربعين من علامات المؤمن، لان منزلتها خاصة، لذا علينا أن لا نترك زيارة الاربعين لأنها مهمة، وهي التي عدها الامام من علامات المؤمن.

وهنالك فوائد كثيرة للمشي، منها؛ لربما يفكر بها السائر على درب الامام الحسين، عليه السلام، من الأجر والآثار الروحية التي يحصل عليها، ولكن هنالك آثار صحية مفيدة للانسان، وقد جاءت التوصيات من أهل البيت، عليهم السلام، يأمرونا بالمشي لأن فيه صحة للبدن، بمعنى أن المشي يوم الاربعين، له فوائد ويدفع المضار عن الانسان، نذكر منها؛ أن المشي يقلل من خطر ارتفاع ضغط الدم ويحسن أداء القلب، ويساهم من خفض نسبة الدهون في الدم «الكوليسترول» المسبب لتصلب الشرايين، ويقوم بتقوية العظام ويحافظ على صحة المفاصل والعضلات ويخفف من التوتر العصبي وغيرها.

وهنا نجد الشوق الكبير للناس للمسير الى كربلاء المقدسة، حيث مرقد الامام الحسين، عليه السلام، لاكتساب المزيد من الحب والولاء والعشق الحسيني، فمن هذه المدرسة نتعلم الدروس والعبر، لذا علينا ان نكون على قدر المسؤولية ونستمر على خطى الحسين، عليه السلام.

------------------------------------

* المـــرحــــلة الثانيـــة - كـــلية الآداب - قسم الاعلام.


ارسل لصديق