آخر العزاء.. وآخر السلوة
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2015/11/24
القراءات: 689

سؤال وجيه جداً؛ يجري على ألسنة الكثيرين حتى اليوم، ويبحث عن الجواب الملح؛ طرحه صحابي جليل، فطن، نبه، واعٍ، هو (عبد الله بن الفضل الهاشمي)، على الامام جعفر الصادق، عليه أفضل الصلاة والسلام، قائلاً:

كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة، وغم، وحزن، وبكاء، دون اليوم الذي قُبض فيه رسول الله، صلى الله عليه وآله، و(دون) اليوم الذي ماتت فيه فاطمة، و»دون» اليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين، و»دون» اليوم الذي قتل فيه الحسن بالسمّ؟

فجاء الجواب الصافي من النبع الصافي؛ ممن هو من «أهل البيت» ومن «أهل الذكر»؛ من الإمام المعصوم مباشرةً عندما قال: إن يوم الحسين أعظم مصيبة من جميع سائر الايام؛ وذلك أن أصحاب الكساء، الذين كانوا أكرم الخلق على الله عز وجل، كانوا خمسة.

فلما مضى عنهم النبي، صلى الله عليه وآله، بقي أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن، والحسين؛ فكان فيهم للناس عزاء وسلوة. فلما مضت فاطمة، كان في أمير المؤمنين، والحسن، والحسين، عزاء وسلوة. فلما مضى أمير المؤمنين، كان للناس في الحسن والحسين عزاء وسلوة. فلما مضى الحسن، كان للناس في الحسين عزاء وسلوة. فلما قُتل الحسين، لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة؛ فكان ذهابه كذهاب جميعهم، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم؛ فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة» (وسائل الشيعة، ج10،ح6).

نعم؛ لأن الامام الحسين، عليه السلام، كان آخر من فيه للناس عزاء وسلوة، فقد بقي خالداً خلود الدهر، وبقي عزاؤه خالداً خلود الدهر، وبقيت سلوته خالدة خلود الدهر، كذلك.

ان سلوتنا تتجسد في عزائنا وبكائنا لمصاب الإمام الحسين، عليه السلام، وإظهار حزننا عليه بكل الوسائل والصور والممارسات المشروعة التي تشكل - في مجموعها- منظومة «الشعائر الحسينية» المباركة.

ان الذين ينتقدون بكاءنا على الإمام الحسين، عليه السلام، عليهم ان يبكوا على أنفسهم، وان يندبوا حظهم؛ لأنهم منعوا أنفسهم من السلوة عندما حَرّموا على أنفسهم الشعائر الحسينية؛ كلها أو بعضها؛ لا فرق.

ماذا يضير أولئك اذا كنّا نرى سلوتنا في حزننا وبكائنا على الرسول الأعظم وأهل بيته، عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام؟!!

إذا كنتم لا تريدون السلوة؛ فذلك شأنكم، وسيكون الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله، خصمكم يوم القيامة بدلاً من ان يكون شفيعكم.

فلمثل الإمام الحسين، عليه السلام، ليبك الباكون، وليندب النادبون، وليضج الضاجّون؛ ولتذرف الدموع؛ وهذه الدموع ستبقى أمانة عنده تنفعنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؛ والقلب السليم هو القلب المفعم بحب وولاء محمد وآل محمد، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين؛ كما ورد في تفاسير أهل البيت، عليهم أفضل الصلاة والسلام، لهذه الآية المباركة.


ارسل لصديق