القيادة المرجعية اليوم طوق نجاة الأمة بين أمواج الفتن والإشاعات
كتبه: نعمان التميمي
حرر في: 2012/09/23
القراءات: 1102

من خصائص الاسلام الرئيسية انه نظام قيمي اجتماعي، لان الإنسان خلق اجتماعياً، ولابد لكل مجتمع من نظام. وافضل الانظمة ذلك الذي اوحى به ربنا سبحانه وتعالى عبر كتابه الكريم. وكلما كان انتماء الانسان الى الامة أشد واشمل كلما كان في منعةً وعزة وكرامة.. ولذلك تجد ان الله تعالى يأمرنا ويذكرنا المرة بعد الاخرى بتفاصيل هذا الانتماء، ومنها طاعة القيادة، والتفاعل مع القاعدة، والتواصي والتشاور، والتعاون، وبالتالي الاندماج اكثر فاكثر في تلك المجموعة الواحدة .. ومن أبعاد هذا الانتماء؛ التوجه والانتباه الى الثقافة التي تنتشر داخل هذه الامة وفي محيطها. 
 ومن هنا فأن الإنسان المؤمن قد يستمع الى أي قول ولكنه لا يتبع الا ما هو الأحسن، وهو يتعرض لموجات من الاشاعات التي يذيعها الجاهلون او الاعداء، ولكنه يكون حذرا بصيرا،  يصطفي من الأفكار والاقوال ما يصلح ويترك ما يفسد. ولذلك ربنا تعالى حينما يذكرنا بالقرآن الكريم الكريم، وانه كتاب متكامل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يذكرنا بهذا الجانب المهم ويقول: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن الكريم وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا( (سورة النساء /32).


لمن قيادة هذه الامة؟  
القرآن الكريم يأمرنا بأن نُكوّن وننشئ تلك الامة الواحدة، الامة التوحيدية ، الامة القوية المتعاونة، ولا يمكن ان يكون أمر القرآن الكريم للمسلمين متجزءاً، فيأمرنا ربنا من جهة بتوحيده ولكنه من جهة اخرى يترك الباب مفتوح لكل من هب ودب لقيادة هذه الامة، كلا؛ فقيادة هذه الامة لابد ان تكون نابعة من ذاتها و قيمها ومن عمق انتمائها، وربنا تعالى نسب القيادة له تعالى، ثم للرسول صلى الله عليه واله، ومن ثم لأولي الأمر الذين اختارهم للناس وهم الائمة المعصومون عليهم افضل الصلاة والسلام، ومن اتبع هداهم من الفقهاء الربانيين المستنبطين للاحكام من القرآن الكريم والسنة الشريفة بصفتهم مستنبطين وبصفتهم فقهاء والاقرب الى حقائق الدين والاقرب الى قيم الرسالة والاكثر اتباعاً لتلك الحقائق والقيم، فبهذا الاعتبار وليس باعتبار اخر.
وهذه الصفة في الامة مستوحاة من عمق التوحيد لأن أمة التوحيد لا يمكن ان تتجزأ قيمها، كأن يكونوا فيما يرتبط بالصلاة والصيام يوحدون الرب، لكن فيما يرتبط بالقيادة والحرب والسلم، يطيعون كل فاجر وفاسق، او كل جاهل..! فالتوحيد كل لا يتجزأ، توحيد الله في العقيدة وتوحيده في العبادة، وتوحيده في طاعة أولي الامر الذين يجسدون قيم الحق.


العودة الى أولي الأمر 
كذلك في ما يرتبط بالوحدة الثقافية.. فالتوحيد في الثقافة، التوحيد في الفكر ، حتى التوحيد فيما يرتبط بالكلام الذي يقال للاعلام، ويعبر عنه اليوم بـ (الشائعة)، وربنا يقول: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ).  بمعنى  شيء يرتبط اما بالسلم والامن وحالة الاستقرار، او الخوف، وحالة الاضطراب والتوتر، او الحرب وما اشبه، (اذاعوا به) اي انهم يخوضون في الكلام من دون موازين واضحة وسليمة، وربنا يقول في سياق الآية الكريمة: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (سورة النساء /83). أي لو ردوه  الى الرسول (ص) في ايام حياته  وتصديه، والى اولي الامر منهم في ايام تصديهم، وهم الذين في خط الرسول (ص) لأتخذوا موقفا قائما على اساس العلم والمعرفة والقيم. بأعتبار انهم يستنبطون هذا العلم من معدنه، وهو القرآن الكريم والرسول واهل بيته (ص)، و العقل ...، إلا ان القليل من الناس هم الذين يتبعون هدى الرسول (ص) ويرجعون في الشائعات، فيما يذاع و يقال وينتشر من الثقافة، من الإعلام والأقوال المختلفة، يرجعون فيها الى القيادة، الى الفقيه العالم الرباني، يرجعون اليه ومن خلاله يتخذون الموقف، ولا يتخذون المواقف ارتجالا واتباعا لاهوائهم وتأثرا بالشائعات.


حرب الشائعات
العالم اليوم بات عالم التواصل والاتصال بعدما انفتح بعضه على بعض، بفضل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي عبر (النت) او ما يسمى بالشبكة العنكبوتية و الفضائيات وعبر الوسائل الأخرى، وباتت الإشاعات تنتشر بين الأمم بصورة سريعة، لأنها تجد أمواجاً هائلة وعديدة مستعدة لنقل الإشاعة من موقع الى آخر، فهذه الظاهرة قد تستغل من قبل الهواة الجهلة او من قبل الاعداء، وتستخدم في سبيل تحطيم معنويات الامة ونشر الافكار السلبية في اوساط العديد من عناصرها وفآتها، ومن ثم تضعيف عنفوان الامة وقوة الامة وعزمها. ونحن في ظل وجود هذه الظاهرة بحاجة الى أن ننتبه ونتيقظ ونعود الى آيات الذكر الكريم لان القرآن الكريم هو علاج لمشاكلنا، ولا يجوز لنا ان نعيش مشكلة حادة شاملة ثم لا نرجع الى الكتاب الكريم ونستنطقه، كما لابد أن نرجع الى أولي الأمر،  والى مرجعية واضحة رشيدة ذات رؤية سليمة. 
 ان الحرب الإعلامية تعد في هذا العصر تمهيداً للحرب الساخنة؛ وهي حرب بكل ما في كلمة الحرب من معاني وابعاد، وفيها الكثير من الادوات والآليات. وفي عصر الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله، كان هنالك الحرب الاعلامية ايضاً، وكان لسلاح الشائعات دوره في الساحة آنذاك، من قبيل قصة (الافك) والافكار التي اشيعت في ايامه صلى الله عليه وآله، وقبيل حرب الخندق وحرب الاحزاب، وحرب احد، وفتح مكة، وكذلك في أي حرب من الحروب التي فرضت على المسلمين وخاضها النبي صلى الله عليه وآله، فقد كانت هناك الإشاعة حاضرة و تروّج، مع اختلاف الاساليب والظروف.
الفتنة الطائفية مقبورة 
وفي عصرنا ويومنا هذا بات هذا السلاح ووسائله أكبر وأخطر و أوسع انتشاراً.. و بالذات نحن في العراق اصبحنا في موقع يتوسط ساحات تلتهب من حولنا، وهناك صراعات كثيرة في المنطقة، منها دموية، و أخرى سياسية واقتصادية و أخرى إعلامية.. فلابد ان يكون شعب العراق حذراً متيقظا عصيّاً على هذه الحرب الاعلامية و الشائعات واهدافها.. وفي هذا السياق مثلاً: نشهد كيف انهم مرة يروجون بأن السفياني قادم..!، تُرى من قال لكم ان السفياني قادم وماهي ومن اين هذه الادلة على ذلك؟ . 
ومرة يقولون انه هناك فكرة لانشاء مايسمى (الجيش الحر في العراق) على غرار ما موجود في سوريا.  وقبال ذلك لابد ان نجيب بان الشعب العراقي تجاوز مرحلة الحرب الطائفية منذ زمن، وقد وصل الى رشده و وعيه، وهذه الألاعيب والمخططات، والفتن التي تحاك اليوم مضت وانتهى مفعولها، نعم هناك فتن اخرى ولكن هذه الفتنة الطائفية التي اريد لها ان تدمر الشعب والبلد قُبرت والحمد لله بتوفيق الله تعالى وبصمود ابناء العراق وبعزيمة المجاهدين والعلماء  والمسؤولين الاوفياء، والعراق اليوم بلد قد وصل الى مكانة و وضع جيد، فيه نظام سياسي منبعث من الدستور، وهو دستور على الرغم منما فيه من السلبيات والمآخذ، و الحاجة الى إعادة النظر فيه في يوم من الايام، إلا انه يعد اليوم دستوراً متفوقاً على كثير من الدساتير الموجوة في المنطقة، وهكذا الحكم في العراق متفوق على كثير من الانظمة الموجودة في المنطقة.
وعلى ضوء ذلك نصحيتنا لانفسنا واخواننا وابناء شعبنا أن: كونوا صامدين اليوم، كما انكم صمدتم امام الفتنة الطائفية وامام الكثير من التحديات والمشاكل التي تعاقبت على الشعب العراقي في الفترة الماضية.. اصمدوا امام حرب الشائعات ايضا. أنتم اليوم مسؤولون عن بلدكم و ومستقبله ، و المسؤولية اصبحت مسؤولية الجميع والكل مسؤول.
 اليوم كل فرد منّا  بحاجة في كل موقف وكل كلمة تقال وتُسمع  أن يمحص ويدقق ويسأل عنها ويتحقق ومن ثم يتخذ الموقف المناسب الذي تمليه عليه مصلحة البلد والشعب  العامة اولاً، وثانيا القيم التي يؤمن بها، وثالثا المرجعية التي ينتمي اليها. فالمجتمع الاسلامي هو مجتمع متين قوي متفاعل اصيل شجاع.


ارسل لصديق