من مبدأ و قيمة الوقاية و درء السيئة بالحسنة، يجب ان نفكر ونخطط للمستقبل
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/01/05
القراءات: 520

قال سماحة المرجع المُدرّسي -دام ظله- "أن المنطقة والعالم أجمع يشهد ازمات خطيرة، كالاحتباس الحراري، و آفة الارهاب، ولا يمكن السيطرة على هكذا أزمات وعلاجها إلا بجهود مشتركة قائمة على صدق النوايا والارادات والوضوح في الرؤية والتخطيط، لأن هذه الازمات إنما نتجت وتفاقمت نتيجة الخلافات والصراعات المتبادلة ومحاولة فرض المشاريع والمخططات لبلدان وقوى معينة على حساب بلدان وقوى اخرى".

وفي كلمة القاها بمكتبه في كربلاء المقدسة، امام وفود زائرة، ومن أساتذة وطلبة الحوزات العلمية، قال سماحته في مقتطف منها:

"كلما كان الانسان اكثر استشرافاً للمستقبل، و اعداداً له وتوفيراً لكل المستلزمات التي لابد أن يعمل بها، كان آكثر أمناً في حياته، و اكثر حزماً و أقوى على مواجهة تحدياتها، وكما في شؤون الحياة الفردية وما يتصل بها،  كذلك يكون المجتمع الذي يفكر في حاضره ومستقبله ويخطط لهما يكون اكثر امناً و اكثر نجاحا و حزماً و اكثر قوة، لإنه - مثلاً- يعد نفسه من الناحية الامنية و العسكرية ملتزماً بقوله -سبحانه وتعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}، ومن الناحية العمراينة - مثلاً- يفكر ويخطط  لإنشاء البنى التحية و ادامتها، فلا يصرف الاموال بلا تخطيط مستقبلي. ومن الناحية الاجتماعية يفكر بكيفية ادارة المجتمع، وفي سبل تعليمه وكيف يستحدث المزيد من الجامعات و المعاهد المطلوبة، ويطور من ادائها ونتاجها لكي يكون امامه جيل واعد قادر على بناء وضمان المستقبل الافضل لمجتمعه، وهكذا الامر بالنسبة لعديد قضايا الأمة".

من جانب آخر اشار سماحته الى الدعوات التحريضية في الغرب ضد الاسلام، قال: "إن العالم ولاسيما الغرب، ومنذ احداث 11إيلول، بات يواجه مشكلة كبيرة، بل و أزمة حضارية عندما ربط بين ما حدث في نيويورك، بالاسلام والمسلمين لدرجة أن الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الأبن، اعلن حينها عن ما وصفهُ بحرب صليبية، واليوم نرى ونسمع تكرار هذه الدعوات المعادية والمحرضة على الاسلام والمسلمين من قبل المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية، دونالد ترامب و امثاله. وهذه الدعوات ليست غريبة ولا بجديدة، انهم منذ عقود ولغاية اليوم ايضا خططوا وعملوا ضد الاسلام، فواجهوا ومنعوا وحاصروا كل ما يمت الى الاسلام الحقيقي بصلة، من اعلام وقنوات وتوجيهات وأعمال مختلفة، ولمّا خلت الساحة  من الكلمة الصحيحة، ومن الدعوة والكلمة الصادقة والسلمية والبناءة، كان من الطبيعي أن يأتي أمثال هؤلاء الغربان الناعقة بالتكفير ودين البغضاء والكراهية والقتل، فتنتج هذه الجماعات الارهابية من الدواعش و امثالهم".

وفي هذا السياق أوضح سماحته بالقول: "يجب علينا أن  ندفع وندرأ بالحسنة السيئة، فمن قبل أن تأتي السيئة و تنتشر نقوم بالوقاية منها والوقاية خير من العلاج. ومن مبدأ وقيمة الوقاية ودرء الحسنة بالسيئة، يجب ان نفكر ونخطط  انه، وكما كل دولة تخطط للمستقبل اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً واعلامياً وسياسياً، كذلك العالم يجب ان يخطط للمستقبل، لجميع هذا العالم، وكذا نحن كأمة، يجب ان نخطط لمستقبل 1500 مليون مسلم في العالم، وأي فكر وأي ثقافة و أي نوع من انواع الدعوة يجب ان تنتشر في العالم"؟

وفي المحصلة - يقول سماحته- "نقول للعالم: تعالوا نبث الدين الصحيح والفهم الصحيح للدين، ودعوا العلماء والمفكرين ذوي البصائر الذين يبثون الدين الصحيح ولا تمنعوهم وتعرقلوا قيامهم بهذا الدور حتى تقتلعوا جذور الارهاب فلا فائدة من قطع الفروع و ترك الجذر لينموا بفرع جديد. فعليكم ليس قتال الارهاب فقط بل محاربة هذه الافكار والجذور وإفهام الناس والشباب بالدين الصحيح لوقف التحاقهم بهذا المد الجاهلي ".


ارسل لصديق