حوار حول سورة الليل - القسم الأول .. من الآية الأولى إلى الآية الثانية عشرة
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2016/01/06
القراءات: 988

(بسم الله الرحمن الرحيم)

وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)

تمهيد:

سورة الليل المباركة مدنية، و قيل إنها مكية. نزلت بعد سورة الأعلى المباركة. آياتها (21)، وترتيبها في القرآن الكريم (92).

وعن فضل هذه السورة المباركة، ورد عن أبي عبـد الله، عليه السلام، أنه قال: «من أكثر قراءة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى في يوم او ليلة ،لم يبق شيء بحضرته إلا شهد له يوم القيامة؛ حتى شعره، وبشره، ولحمه ، ودمه، وعروقه، وعصبه، وعظامه، وجميع ما أقلت الأرض منه، و يقول الرب تبارك وتعالى: «قبلت شهادتكم لعبدي و أجزتها له، انطلقوا به الى جناتي حتى يتخير منها حيث ما أحب، فأعطوه من غير مَنّ؛ ولكن رحمة مني و فضلا عليه، وهنيئا لعبدي».(1)

 

ليسوا سواء

* ما هو الاطار العام لهذه السورة المباركة؟

- ليس الذكر والأنثى سواءً، ولا الليل والنهار؛ كذلك فِعل الخيرات وارتكاب المآثم ليسا بسواء. أَوَيَحصد الشعيرَ مَن زرع القمح؟ وهل يحصد مَن زرع الريح سوى العاصفة؟!

النفس البشرية تهوى الخلط بين الحق والباطل لتتهرب من المسؤولية، ولكن هيهات. وتتواصل آيات الذكر وسورهِ للفصل الحاسم بينهما. ويبدو ان محور هذه السورة التذكرة بهذه البصيرة، وان من اعطى و اتقى و صدق بالحسنى؛ فان الله يوفقه للحياة اليسرى؛ بينما الذي كذب بالحسنى؛ فيدفعه الله للحياة العسرى.

ونتائج التكذيب تمتد من الدنيا حتى الآخرة؛ حيث النار الملتهبة تنتظر المكذبين. أما الذين يتقون ربهم، و يؤتون أموالهم سعياً وراء التزكية؛ فان عاقبتهم الحسنى؛ و لأنهم ابتغوا رضوان ربهم؛ فان الله يعطيهم من النعم حتى يبلغوا الرضا.

 

 المشكلة عقلية و نفسية

* ثلاثة أنواع من القسم افتتحت بها هذه السورة المباركة وهي قوله تعالى:{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} فلماذا القسم بهذه المخلوقات بالذات؟

- لا يحس الأعمى باختلاف الألوان والأبعاد، ولا يشعر من عطب ذوقه او شمه بتفاوت الأطعمة والروائح؛ كذلك الجاهل لا يعرف اختلاف الأشياء. وكلما ازداد الانسـان علما، ازداد معرفة بحدود الأشياء واختلافها، وبميزات كل واحد على الآخر، مثلا: الخبيـر بالأقمشة يميز بين نوع وآخر، اما الجاهل فلا يشعر لماذا تتفاوت قيمة أنواعها؛ أليس كذلك؟

الحق و الباطل هما صبغتا الطبيعة؛ لا يفرق بينهما إلا العالمون، وليست المشكلة في هذه القضية، عقلية فقط، اذ الهوى- ايضا - يخالف التمييز بين الحق والباطل؛ فهي-إذا- مشكلة نفسية، وآيات القرآن تترى في تحذير الانسان من خلط الأمور. فكما ان الليل غير النهار، والذكر غير الأنثى، كذلك يختلف سعي الخير عن سعي الشر؛ فأقسم بالليل و قال: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}؛ أي يغطي الطبيعةَ بظلامه و هدوئه. ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىبنوره، ونشاطه، ودفئه.

ومنذ نعومة أظفارها، تحب الطفلة التماثيل، تزعم أنها أولادها. ومنذ نعومة أظفاره، يحب الطفل ما يزعم انه سلاحه، ما الذي فَّرَّقَ بين مشاعرهما؟ وتنمو الطفلة وتتميز عن الطفل أكثر فأكثر بيولوجيا وسيكلوجيا. وكما يتميز الجنسان عند البشر، كذلك في سائر الأحياء و النباتات، فسبحان الذي خلق الزوجين﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ إذ يتكامل أحدهما بالآخر !

 

 السعي الحسن و الهدام

* حسنٌ؛ لقد أقسم بهذه المخلوقات؛ فما علاقة جواب القسم وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى بما ورد في عبارات القسم؟

 - كما اختلف الذكر عن الأنثى، والليل عن النهار؛ كذلك يختلف سعي الانسان.

لو نظرت الى خلية، هل تستطيع ان تتنبأ بأنها سوف تتفتق عن مولود ذكر أم أنثى؟ كلا؛ ولكن الله يقدر لها ذلك حسبما يرى من حكمة بالغة؛ كذلك حين تنظر الى فعلة يرتكبها شخص قد لا تعرف انها ستكون وسيلة لإنشاء حضارة او تدمير حضارة؛ ولكن الله يعلم ذلك و يهدينا اليه بفضله.

هناك إنفاق في سبيل الله ينمّي المال، و يزكّي القلب، و ينشط الدورة المالية في المجتمع، وهناك إنفاق يماثله في الظاهر، و يناقضه في المحتوى، يوقف مسيرة التكامل في المجتمع. هناك قتال في سبيل الله يكون بمثابة عملية جراحية ناجحة، و آخر يكون في سبيل الطاغوت؛ يهدم المجتمع، و يبيد الحضارة؛ والناس لا يرون إلا ظاهر القتال دون ان يعرفوا هدفه، و وجهته، ونفعه، وضرره؛ ولكن الله يهدينا الى ان هذا سعيٌ حسنٌ، و ان ذاك سعيٌ هدام.إذاً؛ فـ{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} لمختلف.

 

 العطاء مع التقوى

* في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى؟ ما الذي يعطي؟ ومن؟ ولماذا أردف التقوى مع العطاء؟

- كل ابن أنثى يكدح في حياته، و يسعى، و يصارع الأقدار؛ ولكن الذي يعطي ماله في سبيل الله، و يتقي الحرام هو الذي ينتفع بعطائه.

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى فانه يختلف عمن يعطي و لمن، او يعطي مما سرقه من الناس، او يختار أفسد ما عنده للعطاء، او يضعه في غير محله للمَدَّاحين و المتملقين من حوله، او يهدف من عطائه رياءً و سمعةً و سيطرةً على المستضعفين؛ فان عمله لا يتقبل منه؛ لان الله يقول: «انما يتقبـل الله من المتقين» بل يكون وبــالا عليه يوم القيامة، وضيقا وحرجا في الدنيا.

 

 أحسن السبل

* ألا يكفي التقوى في العطاء حتى قال: {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}؟ و ماذا أراد بالحسنى؟

- ما الذي يجعل سعي الانسان و عطاءه زكياً نقياً مرضيا؟ إنه ايمانه بالله، و تصديقه برسالاته و رسله.

فمن أعطى ماله في سبيل الله {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}؛ قال ذلك لان الايمان بالله يحدد وجهة الانسان، فليس سواءً من يسعى الى المسجد ومن يسعى الى الملهى! ثم هنالك من يريد المسجد و لا يعرف السبيل اليه؛ فمن يحدد لنا سبل السلام، و يضعنا على المحجة البيضاء حتى نصل الى حيث الخيرات؟ الرسل، عليهم الصلاة و السلام، فمن كذب بهم ضل السبيل، وكان كمن يريد مكة و لكنه يضل طريقه فيصل الى اليمن.

و سميت الرسالة بالحسنى لأنها تهدينا الى أحسن السبل لأحسن الأهداف.

 

 روايتان

* هل من روايات تبين هذا المفهوم بصورة أوضح؟

- جاء في الحديث المأثور عن رسول الله، صلى الله عليه وآله، أنه قال: «ما من يوم غربت شمس إلا بعث بجنبتها ملكان يناديان، يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلان: «اللهم أعط منفقا خلفا، و أعط ممسكا تلفا». (2)

و قد استوعب الكثير من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه و آله، هذا الدرس؛ فتراهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، و ينفقون أموالهم بلا حساب ابتغاء وجه ربهم.

هكذا أدبهم رسول الله، صلى الله عليه وآله، حتى تساموا على شح أنفسهم.

و جاء في رواية مأثورة عن الامام الباقر، عليه السلام، أنه قال: « مر رسول الله برجل يغرس غرسا في حائط فوقف له و قال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلاً وأسرع أيناعا وأطيب ثمرا وأبقى؟ قال: بلى؛ دلني يا رسول الله؟ فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل؟ "سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله اكبر؛ فان لك، ان قلته، بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من انواع الفاكهة، وهو من الباقيات الصالحات، قال: فقال الرجل: فاني أشهدك يا رسول الله! ان حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة". (3)

 

 هذه هي اليسرى

* و كيف يُيَسّر الله من يحمل هذه الصفات لليسرى كما قال: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى؟

- حينما تكون النية صالحة، والقلب زكيا؛ فان سبل الخير تحمل اصحابها الى حيث السعادة والفلاح، ولمثل هؤلاء، فقط، يقول تعالى: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}؛ أي: الحياة اليسرى، والعاقبة الحسنى.

و تسألون: كيف؟

الإلكترون المتناهي في الصغر داخل عالم الذرة، يسير في سبيله المحدد له، وهكذا المجرة المتناهية في الكِبر تسبح في أفلاكها المحددة، وكذلك ما بينهما؛ لكل شيء سبيله.

فاذا عرفتَ سُبلَ الأشياء، واستطعتَ ان تضبط حياتك عليها؛ فانها تسير لأهدافك؛ وإلا فسوف تصطدم مع سبل الحياة و سنن الله فيها، ولا تبلغ المنى.

 

 و هذه هي العسرى

* انه تقابل رائع، وهو قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}؛ فأين هي الدقة في حياة الإنسان؟

- الحياة منظمة بأدقّ مما نتصور، وأدق مما يعرفه كبار العلماء، حتى قال أحدهم ، و قد بهرته عظمة تنظيم العالم: «العالم كتب بلغة رياضية».

 ان الجزء الواحد من مليون جزء من الثانية محسوب عند الله، وان المثقال من ذرة خفيفة موزون عند الله، وان اللمحة، والخطفة، والنية محسوبة عند الله؛ ولكن بعض الناس يزعمون - بجهلهم - انهم في غابة تسودها الفوضى؛ فيكذبون بالحق، و يبخلون، و يستكبرون في الأرض، ونهايتهم العسرى.

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى فلم ينفق، و تشبث بما يملك، وزعم ان المال يخلده، و ينقذه من الهلكة ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى؛ أي: واضافة إلى ذلك كذب برسالة ربه.

فإنه يجد طريقا سهلا الى المهالك، كمن يسقط من عل لا يحتاج الى وعي وإرادة وعزم واختيار.

أرأيت الذي يقود سيارة سريعة في طريق جبلي لو غفل عن المقود هل يحتاج الى عزم إرادة لكي يرتطم بالصخور، أو تهوي به في الوادي؟ انه يتيسر لمصيره.

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى التي تهوي به إلى المهالك؛ كما قال ربنا سبحانه في آية أخرى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}. (4)

 

 ولكن هيهات

* ماذا أراد بقوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}؟

- من ضيق نفس البشر و محدودية أفقه انه يفرح بما أوتي حتى يستغني به عما لا يملك و يتملكه الغرور به، والاستغناء والغرور يدفعانه الى الطغيان، كما يقول ربنا سبحانه: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}.

ومِن فَرْطِ غرور المرء بماله يزعم ان ماله يصنع له المعجزات ، و انه يمنع عنه كل سوء ، و لكن هيهات!

﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى؛ أي: سقط في الهاوية بفعل ذنوبه! وقيل: معناه إذا مات.

 

  في "أبي الدحداح"

* فيمن نزلت هذه الآية المباركة؟

- جــاء في حديث مأثور عن الامام الرضا، عليه السلام، في تفسير هذه الآية:

« انها نزلت في أبي الدحداح ، قال:

ان رجلا من الأنصار كان لرجل في حائطه نخلــة، فكان يضربه، فشكا ذلك الى رسول الله فدعاه، فقال اعطني نخلتك بنخلة في الجنة، فـأبى، فسمع ذلــك رجل من الأنصار يكنى ابا الدحداح، فجاء الى صاحب النخلة فقال:

بِعني نخلتك بحائطي، فباعه فجاء الى رسول الله، فقال:

يا رسول الله! قد اشتريت نخلة فلان بحائطي، فقال رسول الله، صلى الله عليه وآله، تلك بدلها نخلة في الجنة، فأنزل الله تعالى على نبيه:

﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى....الآيات.(5)

 

 مسؤولية الإنسان

* من المسؤول عن عمل الإنسان؟ هو أم ربه؛ فقد قال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى؟

- كل منا يجيب بفطرته وبلا تردد انه هو الذي اختار نوع عمله، فهو - إذا - مسؤول عنه، ومجزي به؛ انما يوفر الله سبحانه له فرص الهداية كاملة؛ فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فعليها، وهكذا أتم السياق بيان مسؤولية الانسان عن افعاله، وأن سعيه شتى؛ فمن اختار العطاء والتصديق يسره الله للحسنى، و من اختار البخل و التكذيب يسره الله للعسرى. أقول: أكمل هذه البصيرة ببيان: ان الهدى عليه ، و السعي علينا؛ ولذلك فالإنسان هو الذي يتحمل مسؤولية سعيه؛ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وأما السعي على الإنسان.

و قال سبحانه:

«و على الله قصد السبيل» و قال «ان علينا بيانه» وعلى الانسان ان ينتظر هدى الله و بيانه؛ فاذا هداه بادر باتباع هداه وتنفيذ بيانه.

 

 الآخرة و الأولى

* إنه لمن المفهوم أن الدنيا والآخرة لله، فلم عاد هنا وأكد: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى؟

- ان الرب الجبار، هو المسيطر على شؤون الآخرة و الدنيا؛ فاذا اتبع أحد هداه، فبتوفيقه و تيسيره، وإذا ضل و عصى، ففي اطار قدرته؛ فلا يعصي الله عن غلبة أو ضعف، ولا يتهرب العصاة عن حدود مملكته. {وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى}؛ أي: شؤون الدارين. ان العصاة يتكلون على أنفسهم، و يزعمون ان هامش الإختيار و الإمتلاك الذي أوتــوا يوفـر لهم إمكانية تحدي مالكهم ومليك السماوات والارض؛ ولكنهم في ضلال بعيد؛ فالله هو مالك الدنيا كما هو مالك الآخرة؛ ولذلك فبيده أمرهم وجزاؤهم في الدارين جميعا.

«التتمة و تبيين السورة في العدد القادم»

------------

1. تفسير نور الثقلين،ج5،ص585.

2. تفسير القرطبي،ج20،ص83.

3. تفسير نور الثقلين،ج2،ص591.

4. سورة ص، الآية 124.

5. تفسير نور الثقلين ،ج5،ص589.


ارسل لصديق