من يُعلّق الجرس؟!
كتبه: نعمان التميمي
حرر في: 2016/01/11
القراءات: 711

هناك حقيقة مهمة ينبغي الالتفات إليها دائماً، إذا ما أردنا أن نعمل على ترسيخ الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني والاقتصادي، وهي أن وصول الناس إلى حالة الإحباط وقلة الحيلة لا يخدم الاستقرار بأي حال من الأحوال، ومن هذا المنطلق تعمل الأنظمة السياسية ودوائر القرار في المجتمعات المتقدمة على تحفيز مجتمعاتها بشكل دائم واستنهاض همم الناس حتى يرتفع مستوى التطلعات والطموحات، فينشغل المجتمع بما هو أفضل وينطلق الناس في آفاق المعرفة والإبداع على كل صعيد، ولكن هذا العمل ليس من السهل تحقيقه ما لم تتوفر رؤية سياسية تعمل على استيعاب الناس في النظام العام وفي ذلك يقول: هنري فورد «يكمن سر النجاح في القدرة على استيعاب وجهة نظر الشخص الآخر و رؤية الأشياء من الزاوية التي يراها هو بالإضافة إلى الزاوية التي تراها أنت».

إن ميزة أي نظام سياسي ليس في وجود الإطارات والواجهات السياسية بقدر ما يكمن الامتياز في فاعلية هذه الإطارات والواجهات وقدرتها على التعبير عن نفسها بشكل صائب ومفيد، ولذلك قد لا يجد المتابع فروقاً في المسميات بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة فيما يرتبط بتشكيل الأنظمة السياسية، ولكن الفارق واضح في الانجاز والعمل على أرض الواقع.

إننا بحاجة ــ على مستوى المجتمع بإطره العامة، سياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، إلى تغيير واعٍ وجذري يطال النسق الثقافي و أنماط التفكير الجامدة، وهذا العمل بطبيعة الحال لا يتم بين ليلة وضحاها، بل عبر سلسلة متواصلة من شتى اشكال و انواع العمل التغييري والاصلاحي لا يستثني أي فرد وجماعة وطبقة، وكل بحسب موقعه وثقله وما يحتمه عليه واجب تحمل المسؤولية الشرعية والانسانية والوطنية، وفي هذا السياق ايضا فاننا بحاجة - وبالذات على مستوى السلطة و الطبقة السياسية- الى الخروج من دائرة الخوف من الآخر، وخاصة أن كان هذا الآخر هم الناس الذين لا يمكن الاستغناء عنهم أو تجاوزهم لأنهم ببساطة، هم الرأسمال الحقيقي للأوطان وهم الأرضية لأية انطلاقة نحو تحقيق التنمية والنهوض الحضاري، وهذا التغيير يستدعي تغييراً في السلوك السياسي والثقافي والإعلامي وبناء نظام سياسي يستطيع أن يكون قوة جاذبة ومحفزة للطاقات وليس قوة منفرة أو ضاغطة أو محبطة.

إن من يتابع العملية السياسية في بلادنا يراها وكأنها تمضي بلا أفق واضح، والحقائق تتحدث عن نفسها بكل وضوح ومن دون مبالغات أو مزايدات، فمع وجود إطارات؛ مثل الحكومة والمجلس النيابي ومجالس المحافظات والمجالس البلدية وماشابه ذلك، التي من المفترض أنها أتت لكي تعبر عن الناس، إلا أن المراقب للساحة السياسية يرى أن الانجازات - إن وجدت- لا تساوي مقدار ما يصرف على هذه الإطارات من أموال وميزانيات ضخمة ومزايا لا حصر لها فضلاً عن أن الكثير من أمثال هذه الاطارات بقيت مجرد واجهات لا توازي فعلا مقدار ما يصرف عليها من أموال.

إن فشل الناس في التغيير والاصلاح، سواءً عبروا عن أنفسهم بما هو متاح لهم ومشروع بالاحتجاج أم التنديد أم الشكوى أم من خلال دخولهم في إطارات فارغة المحتوى وفاقدة للقدرة على الانجاز، إن هذا الفشل حاصل مهما حاول البعض إن يغطيه أو «يجّمله» بعبارات، ولا يكمن الخوف منه كفشل مجرد، بل الخوف أن يتحول ذلك إلى إحباط يدفع الناس باتجاه عواقب غير معروفة وقد تكون غير محمودة، وهو ما يستدعي النظر في مراجعة الحسابات بشكل أكثر جدية وصدقية من أجل القيام بتغييرات جذرية وسريعة.

ولكن السؤال المطروح هنا هو من يعلق الجرس؟! ومن أين ومتى وكيف يتم التحرك، ومن أي الاولويات؟ وفي ذلك حديث يطول وقابل للنقاش والإثراء والإضاءة عليه من اكثر من جانب وزاوية لما له من اهمية وضرورة قصوى .

 والله من وراء القصد.


ارسل لصديق