مشاعر الغضب والاستنكار تفجّر قضية الشهيد النمر في جميع أنحاء العالم
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/02/06
القراءات: 795

لمجرد انتشار خبر إعدام آية الله الشيخ نمر باقر النمر، يوم السبت الثاني من الشهر الماضي، حتى ثارت ثائرة المؤمنين في جميع أنحاء العالم، وقد انتابها شعورٌ عميق بالأسى لفقدان بطل هصور، وقائد مقدام في مسيرة المطالبة بالكرامة والحقوق الإنسانية السليبة، مصحوباً بمشاعر الغضب والاستنكار لسلطات آل سعود التي انزلقت هذه المرة في مستنقع الطائفية المقيتة التي ستجرها إلى حتفها يوماً ما. وللإعراب عن كل هذه المشاعر الجيّاشة، هبّ المؤمنون لتأبين شهيد الكرامة، في فعاليات مختلفة، بدأت من كربلاء المقدسة وانتشرت في مدن أخرى في العراق، وليس انتهاءً بمدن في العالم الإسلامي والعالم بأسره. فقد نظمت الوقفات والمسيرات الاحتجاجية والمهرجانات الخطابية والشعرية ومعارض الصور وغيرها كثير.

ونظراً لكثرة هذه الفعاليات والنشاطات لاسيما مجالس التأبين التي شهدتها مدن عديدة في العالم، فإنّنا نأتي على بعض هذه الفعاليات كشهادات من الجماهير ونخبها العلمية والثقافية للتضامن مع القضية الرسالية التي ضحّى من أجلها شهيد الكرامة .

 

 في كربلاء المقدسة

أقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي - دام ظله - أول مجلس للفاتحة في جامع الإمام موسى الكاظم، عليه السلام، بالتزامن مع أول مسيرة احتجاجية في داخل المدينة، بدأت بوقفة جماهيرية في ساحة الانتفاضة، ثم توجه الحضور للمسيرة صوب مرقد الإمام الحسين، عليه السلام. وقد شارك في هذه الفعالية جمع غفير من المؤمنين من أبناء المدينة وشخصيات علمائية وأكاديمية وسياسية وعشائرية.

وفي اليوم الثاني من مجلس الفاتحة، كانت الجماهير على موعد مع التشييع الرمزي الذي نظمه مكتب المرجعية الدينية الذي شهد حضوراً أكثر كثافة وفاعلية، وكان في مقدمة المشاركين سماحة المرجع المدرسي إلى جانب علماء دين ومثقفين وعدد غفير من الزائرين المتضامنين مع قضية شهيد الكرامة.

وقد طاف المتظاهرون بالنعش الرمزي لشهيد الكرامة، بمرقد الإمام الحسين، عليه السلام، ثم تجمعوا في منطقة ما بين الحرمين الشريفين، واستعموا إلى كلمات بالمناسبة في حق الشهيد، منها كلمة آية  الله السيد مرتضى القزويني والسيد مرتضى المدرسي والشيخ حبيب الجمري.

وفي العتبة الحسينية المقدسة، أقيمت أمسية قرآنية وختمة خاصة مهداة إلى روح الشهيد النمر، وقد حضر الأمسية قراء العتبتين العلوية والحسينية المقدستين، وجمع من قراء المدن العراقية وتخللها موشحات دينية بالمناسبة لفرقة العتبة الحسينية المقدسة، وقراءة الشعر الرثائي لأحد الشعراء تخليداً لروح الشهيد السعيد.

 

 العشائر العراقية

كان للعشائر العراقية تفاعلٌ كبيرٌ مع قضية الشهيد النمر، حيث سجلوا حضوراً كبيراً في مجلس الفاتحة التي أقامها سماحة المرجع المدرسي في كربلاء المقدسة، كما أقاموا مجالس تأبين في مناطقهم، ومنها مجلس الفاتحة التي أقامها السادة آل سيد جودة، وعشائر بني أسد في قضاء الهندية (طويريج).

وفي ناحية الخيرات التابعة لمحافظة كربلاء المقدسة، أقامت عشيرة الكرافة، حفلاً تأبينياً بالمناسبة، تضامناً مع شهيد الكرامة وقضيته العادلة. وفي هذا الحفل ألقى سماحة الشيخ إبراهيم الأشتري، من مكتب المرجعية الدينية، كلمة بيّن فيها أنّ الشهيد آية الله النمر، إنما ضحى بنفسه من أجل تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية، وبيّن صفات ومواقف من الشهيد السعيد في حياته الرسالية.

وكان لمكتب المرجعية الدينية مشاركات في هذه المجالس تثميناً لمبادرات العشائر الأصيلة، والمعروفة بوقوفها دائماً مع القضايا الإنسانية ونصرة المظلوم ومخاصمة الظالم والدفاع عن القيم الدينية والأخلاقية.

 

 المدارس والجامعات

من جهتها شهدت جامعات ومدارس عديدة في العراق فعاليات مختلفة تضامناً مع قضية شهيد الكرامة، واستنكاراً لقرار الإعدام الجائر الذي أقدمت عليه سلطات آل سعود.

ففي جامعة أهل البيت، عليهم السلام، في كربلاء المقدسة، نظمت رئاسة الجامعة وقفة تضامنية، شارك فيها حشدٌ من الطلبة والطالبات وأساتذة الجامعة، وألقيت فيها كلمات أشادت بشخصية الشهيد النمر وتضحياته من أجل الكرامة والحرية، منها كلمة التدريسي في كلية الآداب - قسم الصحافة، الدكتور محمد عبد فيحان، وكلمة السيد صادق الموسوي مدير إعلام الجامعة، كما شهدت الوقفة قصائد قدمها عدد من الطلبة عبروا من  خلالها عن تضامنهم مع قضية شهيد الكرامة، ومستنكرين الجريمة النكراء.  

كما أقام طلاب وأساتذة جامعة كربلاء المقدسة، وقفة تضامنية أيضاً، رفعوا فيها لافتات وصوراً لشهيد الكرامة، معربين عن استنكارهم وشجبهم لجريمة الإعدام والتجاوز على الحقوق والكرامة الإنسانية.

وفي إعدادية الرافدين للبنين، نظّم تجمع الرحمة الرسالي، بالتعاون مع إدارة المدرسة، حفلاً خطابياً بالمناسبة، وألقى سماحة السيد مهدي الأعرجي، كلمة في الحضور أشار فيها إلى شخصية شهيد الكرامة وتصديه لقضايا الأمة العادلة ودفاعه عن المظلومين وعن حقوقهم المشروعة، ودعا الحاضرين بمخاطبته إلى «الأخوة الأعزاء» بأن يقفوا مع علمائنا، إذ لولا علمائنا لم يحفظ الدين». وقال أيضاً: «أنت عندما تقف مع المظلوم فإنّك تقف مع الحسين، عليه السلام، ومع الإمام المنتظر، عجل الله فرجه الشريف»، وشكر سماحة السيد الأعرجي إدارة المدرسة على موقفها التضامني».

وضمن فعالياتها المتعددة، أقام تجمع الرحمة الرسالي، ندوة ثقافية بعنوان: «النمر ينتصر»، للتعريف بشخصية آية الله الشهيد الشيخ نمر النمر - قدس سره- حضرها جمع غفير من أعضاء التجمع من الشباب والفتيان، وكان ضيف الندوة، سماحة العلامة السيد جعفر العلوي، أحد أبرز علماء الدين في البحرين، وفي كلمته بين سماحته الخط الرسالي الذي مضى عليه الشهيد النمر والممتد إلى الأنبياء والأوصياء. كما تحدث عن معادلة الانتصار في الحياة، ودعا إلى نصرة القيم السماوية لتحقيق الانتصار على الأرض؛ {إن تنصروا الله ينصركم}. وبيّن سبب الإجماع العالمي وبين الطوائف الاسلامية على التضامن مع قضية الشهيد النمر، بأنّ مردّه إلى «إخلاصه وإيمانه، إذ كان شجاعاً ومقداماً لا يبالي بالموت، فقد انتصر هذا الولي الناصح بكلماته، فيما سيسقط آل سعود و آل خليفة في قادم الأيام».

كما جرت وقفة تضامنية في إعدادية رابعة العدوية للبنات بمشاركة الطالبات والكادر التدريسي، وفي هذه الوقفة قدمت ثلاث طالبات كلمات رائعة في حق شهيد الكرامة، أعربن فيها عن مشاعر التضامن والمواساة مع قضية الشهيد النمر.

ثم دعت مدرسة التربية الرياضية في هذه المدرسة، الطالبات بقراءة أجزاء من القرآن الكريم وإهدائها إلى روح الشهيد النمر.

 

 النجف الأشرف

وفي مدينة النجف الأشرف، وتحديداً في دار القرآن الكريم التابع لقسم الشؤون الدينية في العتبة العلوية المقدسة، أقامت فعاليات «الزائر الصغير» الأسبوعية، برنامجاً خاصاً لاستذكار شهيد الكرامة؛ آية الله الشيخ نمر باقر النمر، وذلك من خلال تنظيم فعاليات خاصة بالمناسبة.

وقال مسؤول البرنامج مؤمل جواد: «إنّ الفعاليات الأسبوعية لبرنامج الزائر الصغير استذكرت استشهاد العلامة المجاهد الشهيد الشيخ نمر باقر النمر من خلال تنظيم عدة فقرات خاصة بالمناسبة إحياءً لدوره المميز في الدفاع عن مذهب أهل البيت، عليهم السلام، وإعلاء كلمة الحق وهذا ما نصبو في توجيهه لأبنائنا وبناتنا من الفتية والبراعم من أبناء الزائرين المشاركين في البرنامج».

وعن فقرات البرنامج ، أضاف جواد: «تضمن البرنامج كلمة خاصة بالشهيد النمر ألقاها الأستاذ باسم رزوقي من قسم الشؤون الفكرية والثقافية تحدث فيها عن أبرز ملامح شخصية الفقيد بعدها كانت فقرة خاصة بالرسم تألق فيها الرسام أحمد العلوي من خلال رسم صورة الشهيد وإعطاء بعض النصائح الفنية لمحاولات الأطفال المشاركين في مرسم الزائر الصغير.

 

 بابل

وفي قضاء جْبَلة بمحافظة بابل، أقامت مؤسسة أصحاب الكساء حفلاً تأبينياً على روح الشهيد السعيد، تحدث فيه سماحة الشيخ محمد الحميري عن دور الشيخ الشهيد في مقارعة الظلم و الدفاع عن المظلومين في العالم.

كما تحدث السيد محسن المدرسي - نجل السيد المرجع المدرسي- عن شذرات من حياة الشيخ الشهيد و مواقفه البطولية، و دعا إلى دراسة سيرة الشيخ الشهيد و مواقفه، و المشروع الذي قام من أجله و ضحى بنفسه الطاهرة من أجلها.

و قد حضر الحفل جمعٌ غفير من المؤمنين وممثلي مكاتب المرجعية و مسؤولين محليين و شيوخ العشائر.

 

 البصرة

شارك وفد مكتب سماحة المرجع المدرسي - دام ظله- في الندوة التعريفية بحياة آية الله الشهيد النمر، وذلك في مقام خطوة الإمام علي، عليه السلام، في قضاء مدينة الزبير بمحافظة البصرة، وفي هذه الندوة تحدث سماحة السيد مرتضى المدرسي - نجل السيد المرجع المدرسي- مبيناً جوانب من شخصية وحياة الشهيد السعيد، وقال: «ها هو الشهيد النمر، يذكرنا بتاريخ طويل من أولياء الله الصالحين الذين قدموا أنفسهم قرابين في سبيل إعلاء الدين والدفاع عن شيعة أمير المؤمنين، عليه السلام، وجريمة قتله - رضوان الله عليه- تذكرنا بتاريخ حافل بالجرائم ضد كل دعاة العدل والحرية والكرامة». وتساءل سماحته عمن يكون الشهيد النمر، وأجاب «باختصار؛ إنّه كان أبا ذر زمانه، اقتدى به في كل صفاته، حتى في موته إذ إنّه مات غريباً وحيداً».

 

 الشهيد النمر يطوف حول العالم

شهدت مدن إسلامية وغربية فعاليات مختلفة للتضامن مع قضية الشهيد النمر، فأُقيمت مجالس الفاتحة و خرجت المسيرات وأُقيمت الوقفات الاحتجاجية أمام السفارات السعودية في غير مدينة في العالم، وخرج الصغير والكبير والرجل والمرأة في تظاهرات حاشدة استنكاراً للعمل الإجرامي الذي ارتكبه آل سعود.

ففي مدن إيرانية عديدة أقيمت مجالس الفاتحة على روحه الطاهرة، كما جرت التظاهرات الجماهيرية الحاشدة في غير مدينة، شارك فيها الآلاف من الرجال والنساء، حاملين لافتات تندد بالسياسات الإجرامية لآل سعود.

وقد أقامت مكاتب المرجعية  الدينية في مدن قم المقدسة ومشهد المقدسة وطهران ومدن أُخرى، مجالس تأبين على روح الشهيد السعيد، حضرها جمع غفير من المؤمنين وعلماء الدين وطلبة الحوزة العلمية. وقد ألقيت كلمات عدّة لشخصيات علمية، تحدثت عن شخصية الشهيد وأهدافه السامية التي ضحى من أجلها.

وفي الهند وباكستان وكشمير، فقد خرج المئات من السكان في تظاهرات استنكار واحتجاج على الجريمة النكراء.

أما في البلاد الغربية، فقد كان التفاعل والتضامن منقطع النظير، فقد شهدت البلاد البعيدة مثل كندا والولايات المتحدة واستراليا ونيوزلاندا، فضلاً عن القارة الأٌوربية، فعاليات عديدة، للجاليات الإسلامية، مثل وقفات الاحتجاج أمام السفارات السعودية، وإقامة مجالس التأبين، وتنظيم المسيرات الاحتجاجية. 

وقد رفع المتظاهرون في كل مكان صور شهيد الكرامة، آية الله الشيخ النمر، وهم يعدّونه الرمز في الدفاع عن الحق والعدل والكرامة الإنسانية.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق