المجتمع العراقي يحدوه الأمل بالتغيير والبناء
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/09/23
القراءات: 909

نحن في العراق نحتاج الى ان نواجه القيم والثقافة المادية التي غزت بلادنا ، هذه القيم يجب ان ننتبه اليها، أن لا تكون القيمة والثقافة الاساسية لدينا زيادة الثروة والمال، لأن المال الزائد الذي لا يتحول الى سعادة ولا يتحول الى إنفاق ولا يتحول الى عمل صالح، يتحول الى وبال على صاحبه، ووبال على المجتمع. أليس من العيب ان يصبح العراق ولعدة سنوات الدولة الثانية او الثالثة في الفساد المالي والاداري والاقتصادي؟ يتحدثون مثلا عن ما جرى ويجري في وزارة الكهرباء او غيرها ، انا في الحقيقة اقول إن القضية ليست قضية وزير او مدير بل إنها قضية نظام وقيم، القضية هي كيف نبني مجتمعنا على القيم السامية؟ فهل ان مجتمعاً في العالم قامت له قائمة على اساس السرقة والنهب والاحتيال والفساد المالي والفساد الادراي؟
ان مجتمعنا توارث عبر التاريخ قيم الانفاق والصدقات والاحسان، وقد مرّ في ظروف صعبة، ولكنه عاش حياة وظروفا افضل ، فقد كان في أيام الفقر يوزع رب العائلة الخبزة الواحدة بينه وبين جاره، ولقمة العشاء يدع نصفها لابنائه ونصفها للامام الحسين سلام الله عليه، حتى يطعم الزوار.. وهذه هي من عوامل نزول النعم علينا. وحين تقبل النعم على شعب وبلد كبلدنا او غيره ، يجب ان لاتبدد وتُهدر، فالانسان حينما تقبل عليه النعمة، تأتي بصورة تدريجية، فاذا شكر النعمة زادها الله، و اذا كفر بها ولم يشكر الله عليها، فإن النعمة تتوقف وتتلاشى، بل و تصبح وبالاً، يقول تعالى: [وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ]، إن هذا اعلان و وعد إلهي، بأن الزيادة والطمأنينة هي نتيجة شكر النعم، وان العذاب والبلاء نتيجة كفرانها. 
والشكر يعبر عن نفسيّة إيجابية، ومبادرة تتمتّع بصفة الاستباق الى الخيرات، والمسارعة نحو العمل الصالح، فتعالوا ننشر في مجتمعنا ثقافة العطاء والانفاق والتراحم، وليس ثقافة البحث عن المال والاثراء بأي طريقة ممكنة مهما كانت سيئة، وهنا المسؤولية على الجميع، فمسؤولية الاب في تربية ابنائه، ومسؤولية المعلم في تربية تلاميذه الصغار، ومسؤولية الاستاذ الجامعي والموظف الكبير والحديث في دائرته، مسؤولية الرؤساء ومسؤولية اعضاء البرلمان ومسؤولية العلماء الخطباء، فمن صفات المجتمع الاسلامي انه مجتمع التواصي.. (يتواصون بالحق والمرحمة)، بمعنى يوصي بعضهم بعضاً، لكي يعملوا جميعا من اجل الاصلاح والصلاح ، ومن اجل انفسهم ومجتمعهم ومستقبلهم، ومن اجل رضا الرب، و أن لا يسخط علينا ، و لا يسلب النعمة من جديد، وقد رأينا وعرفنا كيف ان الانسان يعاني حينما يبتليه الله او يعذبه ببعض اعماله..
لنبن مجتمعنا ونربّه على قيم العدل والاعتدال والحق، والأمل يحدو المجتمع العراقي الذي نجده - والحمد لله- قد امتزجت ثقافته و رؤاه، بولاية اهل البيت عليهم السلام وبحب النبي صلى الله عليه وآله وبمعرفة ودراسة القرآن الكريم ، كما إن الأمل يشعّ أمام المجتمع العراقي لأن يكون مجتمعاً نموذجياً، ومثالا صالحاً للشعوب والمجتمعات الطامحة للتغيير والبناء.


ارسل لصديق