رسالة إلى شعبي الشجاع الحكيم ... رسالة الشهيد النمر إلى أبناء شعبه
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/02/06
القراءات: 554

 

بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، سورة الفاتحة: 2، {الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ}، سورة الحشر: 22-23.

إلى أهلي وأحبتي وإخواني المؤمنين وأخواتي المؤمنات وأبنائي الصابرين وبناتي الصابرات وجميع أهل الكرامة والأباة الأحرار الأعزاء حفظكم الله تعالى جميعاً وسدد خطاكم وآمن روعاتكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

في البدء أقدم تحية إجلالٍ وإكبارٍ واحترامٍ، وقبلةً على الجبين لكل مَنْ شارك بكلمةٍ صادقة، أو عملٍ مسؤول، أو برؤية رسالية، أو موقف مبدئي، ولكل مَنْ أصابه شوك العدوان من شتيمة أو ضرب أو ترويع أو اعتقال أو مطاردة أو حرمان أو مضايقة أو تعذيب أو أي أذية جسدية أو نفسية، وصبر على الجراح، واستقام على الطريق؛ من أجل الكرامة والعدالة والحرية والأمن؛ من جميع فئات المجتمع وأطيافه؛ من الآباء والأمهات، والأبناء والبنات، والأخوة والأخوات، والكبار والصغار، والشباب والشبائب، وبالخصوص الأمهات الصابرات المحتسبات أجرهم عند الله سبحانه وتعالى؛ وأخص بالذكر الأمهات اللاتي يغذين أولادهن برحيق الكرامة والعدالة، وعبق الحرية والأمن. إن الحماس الملتهب الذي أصبغتموه بضبط النفس، والصمود الذي توجتموه بالرشد يدلان على رجاحة العقل، وإرادة العزم، وسلامة الطريق. وإن الحكمة التي توجتم بها شجاعتكم لهي محلُ فخرٍ واعتزازٍ، ودليلُ عقلٍ، وبرهانُ اقتدارٍ؛ وإن جلَد الشباب الذي مزجتموه مع رأي الشيخ كما يقول الإمام علي: «يعجبني جلد الشباب ورأي الشيخ»، لهو الركن الوثيق في مسيرة التكامل الإنساني، وتحقيق الأهداف؛ ولأن الجمع بين الحماس وضبط النفس، وبين الصمود والرشد، وبين الحكمة والشجاعة، وبين جلد الشباب ورأي الشيخ يختصر الطريق، ويقلل الأضرار، ويضاعف النتائج، ويُحَسِّن الثمار، ويحافظ على مواصلة المسير، ويوصل إلى الأهداف. فبوركتم وهنيئاً لكم هذه الروح وهذا المقام الذي بلغتموه.

ومن أجل سلامة العمل الرسالي، ولأن الزبد يذهب جفاء، ويمكث ما ينفع الناس في الأرض؛ لا بد من توجيه العمل الرسالي وتطعيمه بالرؤى الرسالية والمواقف المبدئية المستوحاة من البصائر القرآنية؛ ولا بد من تصفيته وتقليمه مما يعتريه من شوائب الأخطاء، ومضار التجاوزات، واستخلاص النقي الناصع والعمل النافع. ومن أجل ذلك دونت عدة مقالات متفرقة تحتوي على مجموعة من الرؤى للعمل الرسالي لكي يكون العاملون على بصيرة من أمرهم. يقول الله سبحانه وتعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، سورة يوسف: 108، وسيكون الوحي هو النور الذي يكشف لنا الرؤى الرسالية، والمواقف المبدئية؛ وسيكون العقل هو العين التي نبصر بها تلك الرؤى والمواقف؛ فالوحي بمنزلة ضياء الشمس الذي يزيل الظلام ليكشف لنا عن حقائق الحياة والأمور، والعقل بمنزلة البصر الذي يرى الأشياء حينما يشرق عليها النور؛ ولذلك سأستوحي الرؤى الرسالية، والمواقف المبدئية من كتاب الله الحكيم مصدر النور ونور كل نور. وآمل أن تُقرأ بعين البصيرة، وتؤخذ بعزيمة الإيمان، وتمسك بيد العزة والكرامة.

وليعلم الجميع بأن سلاحنا هو نور الكلمة والسلام؛ وسلاحهم أزيز المدافع والترهيب؛ ولكن الكلمة هي التي انتصرت على المدفع في عصر المدفع؛ فانتصارها في عصرنا واقع لا محالة لأنه عصر الكلمة التي لا يمكن لأعتى قوة في الوجود إخراسها. فكلمة نور الكرامة والعدل والحرية والأمن حتماً ستنتصر على إرهاب المدفع. والتاريخ شاهد والمستقبل بانتصار الكلمة واعد. إذا فلنكن مع الصادقين ونواصل معهم طريق ذات الشوكة طريق الكلمة الرسالية المسؤولة ونزاوج ونضاعف الشجاعة بالحكمة، ونشكر الله على هذه النعمة، يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ * مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ *}، سورة التوبة: 119،120،121.

قالوا: «السيف أصـــدق أنباء من الكتب **** في حده الحد بين الجد واللعب»، وهذا منطق الجهلة من السلاطين والطغاة والمتملقين لهم من السفلة والهواة. أما منطقنا فهو:

«الفكر أبلغ فـــي السجــــال مــــــن المدفع *** ويجف منبع العنف ويبقى مداد الألمع»

ومسك الختام: إن أغلى ما يملكه الإنسان حياته؛ ولا يضحي بها إلا لشيء أغلى منها؛ وما من شيء أغلى من الحياة إلا القيم الرسالية والمبادئ السماوية التي لا يملكها أي مخلوق؛ والكرامة هي الصبغة لكل القيم والمبادئ؛ ولذلك كانت الكرامة وما زالت ولن تزال وستبقى أغلى من حياتنا وأهلنا وأوطاننا ومن كل شيء ولا قيمة للشيء إلا بالكرامة. وموتٌ بالكرامة خيرٌ من الحياة بالذل لأن الموت بالكرامة حياةٌ للكريم والحياة بالذل موتٌ للكريم. والكرامة تؤخذ ولا تستجدى وكل ما يستجدى فليس بكرامة.

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *}، سورة الصافات: 180،181،182. وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

----------

 نمر بن باقر بن أمين آل نمر.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق