كلمات مضيئة على الدرب
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/02/06
القراءات: 759

تميّز سماحة آية الله الشهيد الشيخ نمر النمر، بجرأته في قول الحق، وبإبائه وعزّة نفسه وكرامته، وغيرها من الصفات والخصال التي يُعرف بها المؤمنون الحقيقيون.

بيد أنه كان يسعى لنشر هذه الصفات على جميع أفراد الأمة ليجربوا الرفض للظلم والطغيان ويروا النتيجة كما رآها هو - رحمه الله - وفيما يلي نسرد باقات من كلامه و أحاديثه اللاهبة، وأيضاً مواقفه المشرفة، في مناسبات مختلفة.

حاكم السعودية الظالم طلب من الشيخ النمر أن يذهب إليه لطاولة الحوار فرد عليه الشيخ الشهيد:

«...أي أبواب مفتوحة وأي حوار...! أهلاً بالحوار، الذي يريد أن يتحاور فليأت إلينا، لن نذهب لأحد، وعلى إي أساس نحن نذهب للملك أو للأمير، من هو الملك ومن هو الأمير؟! بشرٌ مثلنا، الحكام على أبواب العلماء، وليس العكس، العلماء حكام على الملوك وعلى الأمراء، مهما بلغوا من قوة، نحن نملك قوتنا بالله، أبوابنا مفتوحة ونفوسنا، ونحن أهل الكلمة وأهل الحوار وهم أهل الكبت والرصاص.

إذا أردنا أن نقارع هؤلاء الطغاة والجبابرة، فبالتقوى، وهو السلاح الذي نقارع به كل هؤلاء الطغاة.

أولئك الطغاة الذين يتجبرون علينا وينتفخون أمامنا تراهم مثل الفئران أمام جبابرة الاحتلال والاستكبار العالمي، وهم عبيد لهم.

لا يرهبنا طغيان هؤلاء، كما لا يرهبنا طغيان أمريكا ولا أوربا ولا أي دولة إستكبارية في العالم. لا يحق لأحد أن يلوم أو يدين المظلوم الذي سُلب حقه فسعى للمطالبة بحقه الخاص، وإنما يجب إدانة الظالم الباغي الذي سلب الحق الخاص بهذا الفرد أو بهذه الفئة»

 

 البحرين الصامدة

البحرين في صمودها واستقامتها تسطر دروساً، كما تنشئ نظريات جديدة في المقاومة السياسية ومقارعة الاستبداد، والعالم سيستلهم من ثورة البحرين وصموده، مجموعة من النظريات والدروس، وستكون مفروضة على التفكير السياسي.

الشعب البحريني أعطى أنموذجاً لم يتصوره العالم، وأمريكا تقف اليوم عاجزة عن فهم هذا الشعب الصغير في صموده.

 

 لا تراجع إلا  بإسقاط آل خليفة

ألا ترون أن البحرين؛ تلك الأرض الصغيرة في مساحتها؛ والقليلة في عدد سكانها تقارع، مال دول الخليج، والتخطيط والسلاح الغربي، ودول الاستبداد والاستكبار؟

شعب البحرين يملك التقوى، فلا أمريكا ترهبه ولا الجيش السعودي ولا «جيش الجريرة» يرهبه.

 

 أمريكا تبدو صغيرة وضعيفة أمام شعب البحرين

الجيش السعودي تصور أنه سيدخل البحرين لأيام معدودة ثم يرجع، ولكنه دخل في المستنقع فلا يمكنه اليوم الخروج ولا البقاء.

«سترة» التي أنجبت الشهداء، ستهزم الجيش السعودي والأمريكي.

قتلوا الشهيد «أحمد الفرحان» ببشاعة لدرجة أنهم قالوا: إنّ هذه الصورة من فعل إسرائيل، وجاءت من فلسطين! وهذا دلالة على أن العنف والترهيب يتهاوى أمام إرادة شعب مليء بالتقوى.

 

 لو كانوا رجالاً لذهبوا لفلسطين لتحريرها

الجيش السعودي يستعرض عضلاته على شعب قليل في عدده كبير في إرادته

سيخرج آل سعود من أرض البحرين أذلاء رغماً عن أنوفهم.

«الاتحاد السوفيتي» السابق، بجبروته وماكنته العسكرية، دخل أفغانستان للدفاع عن

نظام مهترئ، فخرج مهزوماً مكسوراً وتفكك ذلك الاتحاد، ومنذ ذلك اليوم أمسى صاغراً أمام القوى الأمريكية، كذلك النظام السعودي سيخرج منهزماً أمام شعب البحرين، لأنهم لا يملكون القوة بل الترهيب والوهم.

سنبقى ندافع مع شعب البحرين عن أرضهم وقيمهم وأهدافهم. أهدافهم هي أهدافنا، ووسيلتهم وسيلتنا، وما يريدونه نحن نريد، وقضيتهم قضيتنا، وعهداً عهداً للبحرين، سنبقى معهم شعباً واحداً لا شعبين.

النظام السعودي ورّط آل خليفة، فكان بالإمكان رغم طغيان آل خليفة واستبدادهم، أن يقدموا بعض التنازلات للشعب ويستقر البلد ولو لفترة، لكن الغرور السعودي حينما دخل أفسد الأمر.

كانت المطالب سهلة وبسيطة، وتتلخص في تغيير رئيس الوزراء، لكنهم قمعوا، فارتفعت المطالب والأهداف ولن يتراجع شعب البحرين إلا بإسقاط آل خليفة، ونحن معهم حتى إسقاط آل خليفة.

الرصاصة التي تخترق أجسادهم فلتخترق أجسادنا، وحينما تضرج دماؤهم تضرج دماؤنا، وسنسعى مع أهل البحرين لإخراج هذا الجيش وإذلاله. ولن نتراجع خطوة عن نصرة أهلنا في البحرين، حتى خروج درع الجزيرة من البحرين وإسقاط آل خليفة من أجل كرامة أهلنا في البحرين وحريتهم.

 

 الوحدة الخليجية

إذا كانوا يرهبوننا بالاتحاد، فنحن نقول نحن أهلٌ للاتحاد وهم أبعد ما يكون عن الاتحاد.

هؤلاء أعجز من أن يقيموا اتحاداً كونفدرالياً فضلاً عن فدرالي، لأن لا أحد منهم يقبل أن يتنازل ذرة عن كرسيه وبعض صلاحيته لتكون للمجموع.

شعوب الخليج متحدة في تاريخها وعقيدتها ولغتها، ولكن العائق هم الحكام. لذلك نحن ننتظر اليوم قبل الغد أن تتحد دول الخليج. إنّ الشعوب هي الرابحة من الاتحاد. بل نحن نطمح لاتحاد الأمة العربية والإسلامية.

نحن من نطالب ونتطلع للاتحاد، لأنه يعجل في زوال هذه الأنظمة.

 

 الشجاعة والتصدّي لسياسة القمع

وليعلم الجميع أن سلاحنا هو نور الكلمة والسلام؛ وسلاحهم أزيز المدافع والترهيب

القوة العسكرية لا شيء أمام قوة الإيمان والتقوى.

سنجاهد حتى يستنشق أولادنا الكرامة والحرية التي حُرمنا منها.

إن العصى تخوف الجبناء ولا تخيفنا لأننا بعين الله.

لا يمكن، بعد اليوم، أن يخوفونا باعتقال أو تعذيب أو قتل، لأن عصر التهديد والعصا قد ولّى، وكل عصى تمس أجسادنا سوف تنكسر.

الشهادة ترفع دراجاتنا يوم القيامة.

كفانا سياسة ما قبل العصر الحجري، إن شبابنا اليوم يملكون شجاعة الاستشهاد في سبيل القيم والدفاع عن الحق

كلما ازدادت سنين اعتقال المنسيين ستزداد إرادتنا في الدفاع عنهم والمطالبة بالإفراج عنهم وحتى ولو كلف ذلك دماءنا.

إن الدولة إذا مارست القوة كالتي تمارسها في البحرين سوف يكون لدينا الحق في الرد القوي ولكننا نتحمل بهذا المقدار.

يحتاج الشباب لأن يكون لديهم وعي ورشد لمخططات الحكومة لجرهم وراءها بإطلاق الرصاص.

الحكومات هي التي تهتك الأعراض وتتهجم على البيوت وتنهب وتسلب المال

من حق الإنسان أن يدافع عن عرضه حينما يهجم عليه.

لدينا شباب بإمكانهم التضحية من أجل حقوقهم وكرامتهم.

من يشعر بكرامته، لا يهدأ ولا يستكين ولا يمكن لأي قوة أن توقفه.

نحن طالبنا بالإفراج عن جميع المعتقلين من السنة والشيعة، والرمز الديني الشيخ توفيق العامر.

لن نسكت ولن نتراجع ولن نهدأ إلا باسترداد حريتنا وكرامتنا والإفراج عن المعتقلين وعدم اعتقال أي شخص زوراً وبهتاناً وخروج درع الجزيرة من البحرين.

 

 جدوائية  الحوار

هل سياسة «طرق الأبواب» إطلاق الرصاص وترويع الأهالي وإزعاج الناس في آخر الليل من الحوارات؟!

نحن أهل الكلمة والحوار وهم أهل الكبت والرصاص.

من يريد أن يحاور فليأت لنا، فإنّ بيوتنا مفتوحة ولن نذهب لا إلى ملك ولا إلى أمير

أين سياسة «طرق الأبواب» التي أدت لاعتقال أحد الشبّان حينما قدم شكوى؟

 

 المطالبة بقوة بالحقوق

آية الله آل نمر: الله يحب المطالبين بالحقوق.

هل مطالبة المتظاهرين بالإفراج عن المعتقلين ورفع الظلم هو جهر بالظلم؟

يجب أن نوجه سهام الملامة على الظالم والباغي ويحرم توجيهها على المظلوم، بالقول والفعل.

إن قيمة الإنسان في مطالبته بحقوقه.

يجب على الإنسان أن يدافع عن نفسه وعرضه ولا يجوز له الاستسلام.

هل من السلفية سجن 30 ألف معتقل لأنهم عبروا عن آرائهم؟

هل في دين السلفية قتل الناس في البحرين؟ وهل من السلفية توارث الحكم؟

من يدافع عن الظالم فهو شريك له في ظلمه.

آل خليفة ليسوا سنة بل ظالمون.

لا بد أن يجتمع المظلومون مع بعضهم ضد الظالمين.

المؤمنون يطلبون النصرة من بعضهم البعض ولا يطلبونها من أمريكا وأوروبا.

 الشهيد والشهادة

لابد أن ننتصر لدماء أولئك الشهداء. فكل يوم يقتل شخص وكل يوم يعتدى على 

حرمة بيت، ولذلك حتى يردع الظالم عن ذلك لابد أن يكون هناك تناصر.

في منطقتنا حينما تكون الجراحات في كل يوم بسبب إطلاق الرصاص من قبل القوات، علينا أن ننصر أولئك الجرحى.

لا يجوز للإنسان أن يذل نفسه، ولذلك لما يقع عليه الظلم لابد أن ينتصر.

من يقع عليه الظلم لابد عليه أن يطلب النصرة وعلى المؤمنين أن ينصروه.

لا يحق ولا يجوز لنا أن ندافع عن الظالمين مهما كانت الأمور.

المستضعفون في كل مكان يستنصروننا وعلينا نصرهم وخصوصاً شعبنا في البحرين.

كنا ننتظر زفة الشهداء الشباب، ولكنهم زُفوا للحور العين.

يقول الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله: «من جرح في سبيل الله جيئ يوم القيامة ريحه كريح المسك».

نحن مع الصادقين؛ مع الجرحى الذين أطلق عليهم الرصاص دفاعاً عن قيمهم.

 إن التقوى لا تكون إلا بالوجود مع أولئك الصادقين.

إن الكرامة والعدالة والحرية والعزة لا تعطى للمتسولين وإنما تنتزع انتزاعاً.

عباد الله اتقوا الله وكونوا مع الصادقين مع الشهداء والصالحين مع المؤمنين والشهداء الذين رفعوا راية الإسلام ورفعوا سنة الرسول.

 

 رسالة الكرامة من ابنة الشهيد الى والدها بعد استشهاده

من الكرامة كانت خيوط عمامتك يا أبتي... يا فخر الشهداء. ومن أنفاس الحرية في الله كانت خطواتك، فما خفت فيه لومة لائم، وما زادك الظالمون في الله إلا حبّاً.

فكان توحيدك صادقاً خالصاً، ورفعك العلي منازل العلماء العظماء، وأكرمك بالشهادة كالأئمة والأنبياء، فإليه الحــــمد مســــتمراً لا ينقطــــع، وإليه المرجــــع والمعاد، فحقٌ علينا أن نخيــــط مــــن بعدك عباءة من قيم السماء نرتديها لنسلك مسالك الطهر التي بدأت، وحقٌ علينا أن نضع الله - كما فعلت- نصب أعيننا، فبالله ومعه، لا خشية في الحق، فله تلهج أفئدتنا بالشكر أبداً، وبالحمد طويلاً على سابغ النعم، وبالغ الكرامات، وسنجعل من الدعاء صلاة شكر نصليها في كل مقام، وحيث ما نولّي وجوهنا.

فيا الله؛ تقبل منّا هذا القربان، و يا رب؛ إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى.

ابنتك: زينب

ماذا قال الشهيد لوالدته بعد سماع تصديق حكم الإعدام ضده؟

بعد إبلاغه بصدور التصديق بحكم الإعدام ضده  كان أول رد فعل لآية الله الشيخ نمر باقر النمر قوله:  «الله يبشركم بالخير».

فبعد سنوات من الاعتقال الجائر والمحاكمات الشكلية أصدرت محاكم مملكة آل سعود الوهابية الداعشية، تصديقاً لحكم الإعدام على الشيخ الفقيه المجاهد بالكلمة والموقف لدفاعه عن حقوق الشعب المضطهد ومطالبته بإحقاق الحق في مملكة آل سعود. تلى ذلك إرسال سماحته رسالة لوالدته يحمد الله فيها على كل ما جرى ويؤكد تسليمه التام  لمشيئة الله. وفيما يلي نص الرسالة:

إلى أمي الصابرة أم جعفر؛ الحمد لله على كل حال، أمي... أشكري الله على كل ما يكتب، تقدير الله خيرٌ من تقديرنا، واختياره خير من اختيارنا، نحن نختار شيئاً ولكن اختيار الله هو الأفضل لنا، ونحن نطلب شيئاً ونقول لله: اختر لنا ما فيه خير عندك، الله سبحانه وتعالى له الأمر وله الخلق، لا أحد يقدر أن يحرك ساكناً في هذا الكون إلا بمشيئة الله، لا شيء خارج عن عين الله، عن إرادة الله، وهذا يكفي يا أمي؛ ما دامت كل الأمور تحت عين الله، تحت إرادته، فهذا يكفي، وهذا يكفينا، أمانة الله عليكِ، الله يحميكِ، والله يحفظكِ، ويحفظ الجميع.

عزيزكم: الشيخ نمر النمر

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق