الشهيد النمر ودرسٌ للشباب في تغيير الواقع
كتبه: زهراء محمد علي
حرر في: 2016/02/07
القراءات: 614

ربما سمع الكثير من الناس بقضية الشهيد آية الله الشيخ نمر النمر - قدس سره- واستشهاده على يد جلادي آل سعود، بعد أن انتشر خبره في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فالبعض قال عنه: «رحمه الله»، والبعض الآخر زاد قليلاً؛ بـ «لعنة الله على القوم الظالمين»، فيما قال آخرون إنّ القضية تؤكد مظلومية الشيعة على طول التاريخ. كل هذا الكلام صحيح، لكن يبقى السؤال؛ لماذا وصل بنا الحال إلى درجة أن يعتقل الشيخ النمر بتلك الطريقة الإرهابية، لا لذنب ارتكبه، إلا أنّه قال كلمة الحق بوجه سلطان جائر، ثم يقتل بالسيف ظلماً؟

ربما يقول البعض: «بالغ الشيخ قليلاً في هجومه على السلطات الحاكمة وانتقاده اللاذع ودعوته الناس للتظاهر... وكان عليه أن لا يدفع بنفسه إلى المكاره...»! ولكن هل هذا يعني أن نسينا ما قام به الإمام الحسين، عليه السلام، فقد خرج ضد الحاكم الجائر، بهدف التغيير و»الإصلاح في أمة جدي»، وكان يعرف أنّ هذا التغيير لن يتحقق إلا باستشهاده، فلو لم يخرج الإمام، عليه السلام، ولم تكن واقعة عاشوراء، لم نكن ننعم اليوم بنعمة الإسلام، بكل ما يضم من قيم وأحكام ومبادئ، ولأنّه ضحى من أجل الدين والإنسانية، فإنّه خالدٌ على فم الدهر والأجيال، وهذا يفسّر الحديث النبوي الشريف بأنّ «لمقتل ولدي الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لاتبرد».

وعلى هذا الطريق، سار جميع الثوار والأحرار، وهم يحملون مشعل التغيير والإصلاح، وعندما يخوضون معركة الحق والكرامة، فإنّهم منتصرون في الحالتين: سواء تغلبوا على الطغاة وانتصروا مادياً، أو سقطوا شهداء، لأنّ الحق هو المنتصر دوماً.

وهذا واضح من طريقة تعامل سلطات آل سعود مع المطالبات الحقّة للشيعة في هذه البلاد، فهم ليس فقط كانوا يخشون الشيخ النمر، إنّما يخشون من كل كلمة تصدر ضدهم، حتى وإنْ خرجت من شباب وتلاميذ في المدرسة، وهذا ما حصل، حيث كان مع الشهيد النمر، ثلاثة شباب يافعين كانت تهمتهم المطالبة بحقوقهم وحسب.

هنا السؤال يقفز أمامنا...! ما الذي دفع بهؤلاء الشباب بالانضمام الى مسيرة الثورة ضد النظام الفاسد في مملكة آل سعود؟

الجواب؛ في الإدراك العميق الذي توصلوا إليه من أنّهم إذا لم يفعلوا شيئاً لنيل حريتهم وكرامتهم، وتغيير واقعهم المزري، لن يأتي أحد لينوب عنهم، ويعمل لأجلهم.

ونحن في العراق، كما في سائر  البلاد الإسلامية، نرى الشباب يرسمون لأنفسهم صوراً لمستقبلهم في مكان بعيد جداً عن الواقع الذي يعيشونه، لذا نلاحظ عدم تحقق الكثير من التمنيات والتصورات، والسبب أنّها تصدر من واقع فاسد وغير سليم يعيشونه ويعيشه المجتمع.

إنّ تحقيق الأماني الشخصية والطموحات المختلفة، تمر من خلال طموحات الجماهير والأمة، في نيل كرامتها وحريتها وكامل حقوقها، وهذا ما انتهجه الشهيد الشيخ النمر - قدس سره- فهو يعلمنا - نحن الشباب - بأنْ نكون على درجة كبيرة من الوعي للدفاع عن ديننا وعقيدتنا  وكرامتنا حتى وإنْ كلف ذلك أرواحنا، ليعرف الطغاة والحاكمون بأنّنا لن نخدع بالتخلّي عن الكرامة والدين والقيم مقابل أشياء مادية و زائلة.

وهذا الدور يجب أن يقوم به الشباب بالدرجة الأولى، فهم روح المجتمع، وهو ما نراه حالياً من تضحيات كبيرة على جبهات  القتال لشباب يسترخصون دماءهم لحماية الدين والوطن.

وليعلم الجميع؛ أنّ أيّ طموح وأمنية دون الكرامة الإنسانية والقيم والمبادئ، لن تكون لها أية فائدة في الحياة، فها هي تجارب الشعوب العربية خلال سنوات في ظل الحكام الطغاة حتى جاءت لحظة الاصطدام بالحقيقة، وها هي تجارب الشعوب التي تناضل كلها من أجل الخير الذي يعمّ الجميع. وهذا أيضاً ما كان يدعو إليه الشهيد النمر - قدس سره- في خطاباته وكتاباته.


ارسل لصديق