مجمع (أم البنين ـ ع ـ) الطبي الخيري في كربلاء المقدسة..
مشروع رائد في العطاء الانساني
كتبه: عصام حاكم
حرر في: 2012/09/24
القراءات: 3086

ما أن تطأ قدماك أرض مجمع (أم البنين) الطبي الخيري في وسط مدينة كربلاء المقدسة، حتى يغمرك شعور بالارتياح، والحاجة للشكر والامتنان لكل الجهود المخلصة، وهذا ما تستشفه تلقائياً ومن النظرة الاولى، وحال ولوجك الى المجمّع لتتصفح هناك وجوه زائري هذا المجمّع وحاجتهم الماسة ليد ترعاهم وتحنو عليهم من خلال ما يوفره هذا المجمّع من خدمات صحية قلّ نضيرها، وكذلك من خلال ملاحظة الحرص البالغ من أصحاب الأيادي البيضاء والخيرين لتقديم أفضل الخدمات الطبية، تجسيداً لتعاليم القرآن وأهل البيت عليهم السلام بالاكثار من الإحسان والعطاء في سبيل الله تعالى. 
وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: (إذا مات المؤمن انقطع عمله  إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).
وهذا الصرح الانساني والخيري الذي أمامنا هو تجسيداً للحديث النبوي الشريف، إذ نرجو ان يكون –انشاء الله - صدقة جارية لمن أعطى ودعم وساهم في تشييده واستمراريته في العطاء الانساني، وإغاثة الملهوف، والمحتاج، لاسيما والأمر يتعلق بصحة وسلامة الانسان. 
وللاستفسار عن جميع ما يطرح الآن وفي قادم الايام، كان علينا أن نستهل الجولة بلقاء الاستاذ احمد عدنان حسن الحسناوي، المدير الاداري لمجمع (أم البنين) الطبي الخيري، حيث أفادنا بتفاصيل هذا المشروع الخيري.
فكرة التأسيس:
في مدينة مقدسة مثل كربلاء المقدسة، حيث يقصدها ملايين الزائرين سنوياً، وبعد انقشاع غيمة الجور والظلم عن المؤمنين في داخل وخارج العراق، كان لابد من التفكير بمركز طبي ، يكون بداية لسلسلة مراكز طبية تحتاجها المدينة بشدة، كما ان هذا المركز يلتقي مع الحاجة الماسّة لابناء المدينة، في ظل صعوبات إقتصادية ومعيشية يعانيها المواطن، فأعباء الحياة ترهق كاهل المواطن البسيط ناهيك عن الجانب الصحّي الذي وصلت أجوره لأسعار خيالية وعلاجات نادرة وباهضة الثمن لايستطيع الإنسان تحملها ..
من هنا إنطلقت فكرة إنشاء مستوصف يقدم الخدمات الطبية والعلاجية بأسعار زهيدة تصل إلى حد المجان في أغلب تفاصيلها، وقد تم افتتاح هذا المجمّع في العام 2008 وبالتحديد في شهر محرم الحرام وفي اليوم السابع منه ، بدعم وإشراف مباشر من قبل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله). وهو بدوره يرعى المشروع.
علماً أن المبنى الحالي هو بالحقيقة جزء من قطعة أرض واسعة من المتوقع أن يشيد عليها (جامع الإمام الحسين الكبير) في كربلاء المقدسة، بإشراف سماحة المرجع المدرسي، وضمن هذا المشروع الضخم الذي يضم ايضاً مسجد وحسينية ومكتبة وحوزة علمية ودار ضيافة واستراحة للزائرين ومرافق صحية وقاعة مناسبات و متحف، فيما تتم توسعة المستوصف ليتحول الى مستشفى (ديلي كلينك) على مساحة اكثر من (3600) متر مربع تحت البناء، وما زال الجميع ينتظر رفع العقبات والمعوقات الادارية لإتمام هذا المشروع الكبير.
ومع إن الاسم لوحده  كافٍ لمعالجة الأمراض المستعصية وحل المشاكل المعقدة، ألا وهو إسم السيدة الطاهرة (أم البنين عليها السلام)، قاضية الحوائج أبد الدهر، إلا ان ساكني كربلاء المقدسة، و زائري الامام الحسين عليه السلام، من كل مكان، يتطلعون الى مبادرات أخرى، لتكرار هذه التجربة، ربما ليس في كربلاء المقدسة، وحدها وإنما في سائر انحاء العراق والبلاد الاسلامية الاخرى.

 
 الخدمات الحالية 
المجمّع عبارة عن مركز استشاري طبي، وليس تخصصي، أي انه يعني بطب الاسرة – ان صحّ التعبير- فالاقسام الموجودة هي: قسم الباطنية ويعمل صباحاً ومساءً، تحت إشراف أطباء لهم باع طويل وخبرة وسمعة ممتازة بالعمل الطبي والإنساني، وهناك قسم الأسنان وتوجد فيه ثلاث عيادات مستقلة، عيادتان للرجال وثالثة خاصة للنساء، تعمل مساءً.
ويتوفر قسم العيون الذي يقدم خدماته للمراجعين باشراف طبيب متخصص بأمراض العيون وبأجور مناسبة جداً.
ويقدم المجمّع خدماته الخاصة بالمرأة، وهو قسم النسائية ورعاية الحوامل، في دوامي الصبح والعصر.
كما يوجد فحص السونار الذي يستقبل مراجعيه، مساء كل يوم أحد وأربعاء من كل أسبوع وبسعر لا يقارن بالأسعار الباهضة الموجودة في عيادات السونار في المجمّعات الأهلية الأخرى.
أما قسم المختبر والتحليلات المرضية فهو الآخر، يقدم الخدمات للمراجعين وبإشراف كادر متخصص له خبرة في هذا المجال.
وكذلك يوجد قسم التضميد والتداوي، وإجراء العمليات الصغرى ومعالجة الجروح والحروق وتخطيط القلب للرجال والنساء، فضلاً عن وجود صيدلية متكاملة تقدم الأدوية مجاناً للمراجعين وتحت إشراف مختصين في هذا المجال.
وكخطوة جديدة في مجال تطوير عمل المجمّع، تم حديثاً إفتتاح مختبر صناعة وتركيب الأسنان، بتقديم خدمة صناعة الأسنان الثابتة والمتحركة وبكافة الأنواع: (الأكرليك والكاست  والسيراميك). 
يستقبل المجمّع، مراجعيه ليقدم لهم الخدمة صباحاً ومساءً حيث يبدأ الدوام فيه كل يوم بإستثناء الجمعة، من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثانية عشر والنصف ظهراً، ومن الرابعة وحتى الثامنة مساءً، والمجمّع يتحمل أجور الفحص ومعالجة الايتام بالكامل، حيث تقدم لهم الخدمات الطبية مجاناً، وكذلك العوائل الفقيرة والمتعففة بتقديم تخفيض بنصف التكلفة مع العلاج المجاني.
 وقد حدثنا مدير هذا المجمع عن وجود نسخة مماثلة من هذا المشروع الطبي الخيري، في (الحي العسكري)، وهو من الاحياء الفقيرة في احدى ضواحي كربلاء المقدسة، حيث تم افتتاح مجمّع طبّي خيري وتحت الاسم المبارك (مجمّع الامام السجاد الطبي الخيري)، وهو عبارة عن طابق كامل، جاء من خلال تبرّع أحد الخيرين من ابناء المدينة، ليضمّ عيادة للباطنية والأسنان والمختبر والصيدلية، ويعمل في الفترة المسائية. وتأتي هذه البادرة الخيّرة، كقارب نجاة لذوي الدخل المحدود، الذي ليس فقط يفكر بأجرة الفحص، بل بكيفية الوصول وتحمل أجور النقل للوصول الى العيادات الخاصة داخل المدينة.
وثمة اشارة مهمة حصلنا عليها من الاستاذ احمد عدنان هي ان مجمّع (أم البنين) الطبي الخيري، له الريادة في كربلاء المقدسة بتقديم الخدمات الطبية وكذلك العلاج في الفترة الصباحية، إذ من المعروف  إن المريض او المراجع عليه أن يتوجه الى المراكز الحكومية لتلقي العلاج صباحاً، وعليه من أجل ذلك، تحمل الاجراءات الروتينية والازدحامات المعروفة في معظم المراكز الطبية الحكومية.
وعن قسم الصيدلية، فانه – وحسب ما علمناه - فأنه (يعدّ من الاقسام المهمة ولكنه في الحقيقة يعاني مشاكل عديدة، لان جميع الاقسام الموجودة في المجمّع تعتمد عليه، وهو يقدم الدواء مجاناً). كما ان أن (الاقسام التخصصية تتطلب أدوية اكثر تكلفة من الاقسام الاخرى ويتم الحصول على الادوية عن طريق شرائها من المذاخر الأهلية وبأسعار تجارية). وهذه الأدوية تقدم مجاناً للمريض المراجع.


مجمّع (أم البنين) ملجأ الايتام والمحتاجين 
اما آلية استقبال المراجعين، فإن المجمّع على استعداد كامل لاستقبال جميع المرضى من داخل او خارج المحافظة وبسعر رمزي، وبالنسبة الايتام، فانه يتم علاجهم مجاناً بالكامل ولا تطالبهم إدارة المجمع باثبات رسمي، إنما لمجرد الاعلان عن حالة اليتم فهو كافٍ لتقديم الخدمات اللازمة. أما العوائل الفقيرة والمتعففة فيحصلون على خصم بمقدار خمسين بالمائة، ناهيك عن الخصومات فيما يتعلق بالعلاجات الأخرى في المجمّع. 
وعن العلاقة الإدارية بين المجمّع، وبين الكادر الطبّي في المجمّع فقال لنا الاستاذ احمد عدنان: ان الطبيب الموجود في مجمّعنا يضحي بفرص كبيرة امامه للكسب المادي، وذكّر بأن نقابة الاطباء في العراق حددت مؤخراً أجرة الفحص للطبيب الاخصائي العادي بـ (15000) دينار، و الطبيب الاستشاري بـ (45000) دينار، بينما نلاحظ ان الطبيب الذي يعمل لدينا لا يتقاضى من المريض سوى (1000) دينار. أما بالنسبة لطب الاسنان فان (حشوة) الاسنان العادية تكلف المريض حالياً بين (75 – 80) الف دينار، بينما لا يدفع في مجمّعنا سوى (4000) دينار ولجلستي علاج. وهذه بالحقيقة منقبة وبادرة خيّرة – يقول الاستاذ احمد عدنان- من الاطباء الاعزاء لدينا وكذلك سائر الكادر الموجود الذي يعمل بكل اخلاص وتفاني وبروح انسانية واخلاقية عالية.


الاجراءات الرسمية
اما الاجراءات الرسمية في المحافظة من قبل الجهة المعنية وهي دائرة صحة كربلاء بل وعموم الجهاز الاداري في البلاد؛ فالمجمّع بحاجة أساساً للدعم المعنوي والإداري -على الأقل- لتسهيل مهمته الإنسانية وغير التجارية، بل وتكرار هذه التجربة، لكن الملاحظ هو العكس تماماً. حيث تحدث مدير المجمع بشيء من الأسى والأسف عن العلاقة الفاترة بين المجمّع وبين المؤسسة الصحية الحكومية، والتي تكاد تكون جافة في الكثير من الاحيان.
وأوضح مدير المجمع لنا في حديث جانبي: إن المسؤولين في المحافظة يبدون اعجابهم بالمشروع والمبنى الموجود، لكنهم – ومن حيث لا يفصحون- يقولون انهم محكومون باجراءات قانونية وضوابط لابد من الالتزام بها. من بينها قضية العلاج والصيدلية التي يقع عليها اكثر الاجراءات التعسفية.. بدايةً طالب المسؤولون بنقل مكانها من داخل مبنى المجمّع الى الخارج في باحة المجمّع، وتحديداً عن البوابة الرئيسية لتكون عامة للناس.. ثم أبلغونا بحظر فتح الصيدلية صباحاً، وهذا اجراء معمول به في عموم المحافظة، وعلى المواطن البحث عن العلاج في المراكز الرسمية وحسب. والقرار الآخر هو حظر استحصال الدواء إلا من المذاخر الرسمية، وان تكون للمجمّع وصولات بشراء الدواء من المذخر.
وحصل أن الهلال الأحمر العراقي أهدانا ذات مرة كمية كبيرة من الادوية الفائضة عن الحاجة بعد إحدى الزيارات المليونية، لكن المسؤولين المعنيين رفضوا الأمر، وقالوا: عليكم أن تشتروا الدواء من المذخر بشكل مباشر، علماً إن الهلال الأحمر حصل على هذا الدواء من المذخر نفسه! 
ويضيف مدير المجمع، ان الكثير من الخيرين واصحاب الايادي البيضاء من المتفاعلين مع هذا المشروع الخيري، يبدون استعدادهم لمدّ يد العون وتقديم مختلف المساعدة الطبية والعلاجية، لكن مرة اخرى تقف الاجراءات الرسمية والقانونية حائلاً دون ذلك، واشار الى وصول وفد من طبي من الولايات المتحدة الامريكية، ومن (منظمة الأطباء الامامية) هناك، و أبدو استعدادهم لتقديم الخدمة الطبية مجاناً علماً إن هؤلاء الاطباء مستعدين لاستقدام اجهزة حديثة وعلاجاً مجانياً، وهم مستعدون لفتح مركز متخصص للامراض السرطانية وتوفير اجهزة الكشف المبكر عن الامراض السرطانية، ولكن الروتين القاتل وبعض التعليمات الرسمية، تقف حائلاً دون تشجيع الاطباء من المتطوعين والمتبرعين بمدّ يد العون لزائري الامام الحسين عليه السلام، بل اكثر من ذلك، عانينا وجاهدنا كثيراً – يقول احمد عدنان- من اجل تخليص شحنات الدواء المرسلة من المتبرعين، من مراكز الفحص المخبري ، لكنها فسدت لطول الفترة الزمنية قبل أن تنتهي عملية الفحص. وبعبارة أخرى، يبدو لنا إن المسؤولين المعنيين في كربلاء المقدسة، يتعاملون على هذا المجمع الطبي الخيري، ومع صيدليتها ، على أنه احد المجمعات الطبية التجارية المنتشرة في المحافظة، أو ربما لا توجد ثمة فقرة او بند خاص للتعامل مع المشاريع الطبية الخيرية، وكيفية التعامل معها، بما يشجع هكذا مبادرات، ويخدم المواطن والزائرين في آن واحد.
وأمرٌ آخر يذكّر به القراء، أوضح الاستاذ أحمد عدنان، إن (مجمّع أم البنين) الطبي فتح أبوابه في وقت لم تكن العيادات الشعبية والطبية الرسمية في المحافظة بالشكل والخدمات التي هي عليه الآن، في حين كان المجمّع وما يزال يقدم خدمات جليّة وكبيرة، في مبنى حديث وجميل، وهو ما يشهد له من زواره من المراجعين والمسؤولين في مقدمتهم الدكتور علاء حمودي بدير مدير عام صحة كربلاء المقدسة، وشهادة الله قبل ذلك – يقول المدير- .
وبينا نحن نتحدث الى الاستاذ احمد عدنان في غرفته الخاصة، دخل رجل عرفنا اسمه (الحاج جبار رمضان احمد) وهو يصطحب اثنين من الصبية الايتام، وتوجه الى الاستاذ المدير للتوقيع على ورقة خاصة للعلاج المجاني للايتام. وعندما سألناه عن سبب مراجعته لمجمع (أم البنين) الطبي الخيري ، فقال هو من المراكز المهمّة في المحافظة، ويتسم بسمعة طيبة، خصوصا انه يقدم العلاج مجاناً وباسعار زهيدة جدا ولا يوجد له منافس في المحافظة، وان الاطباء الموجودين في المجمّع يتمتعون بمستوى عالي من الكفاءة والتعامل الانساني والاخلاقي. 


في داخل المجمّع
أثناء تجوالنا في المجمّع وصلنا الى غرفة الدكتور محمد على الشريفي اخصائي الباطنية وامراض الكلى وهو من الاسماء البارزة والمعروفة في كربلاء، وقد ذكر لنا ابتداءً بان الدافع الاساس الذي دفعه للعمل بهذا المجمّع، كونه يعني بالخدمة الخيرية، وان المركز يكاد ان يكون مجاني بالكامل لان ما يتقاضىاه من أجور، تُعد رمزية مع تقديم كافة التحليلات المرضية.. وأعرب الدكتور الشريفي عن ارتياحه لوجوده في هذا المجمع ويتمنى من الله سبحانه وتعالى ان تعمم هذه التجربة، لانها تمثل ملاذاً آمناً لكل الفقراء، وأن اغلب المراجعين من الاحياء الفقيرة "كالبناء الجاهز" و "الجاير" و"حي العامل" وهم يأتون من مسافات بعيدة لكي يجدون ضالتهم في العلاج والفحص. 
وفي قسم المختبر التقينا بالشاب علاء محمود صاحب اختصاص بيولوجي فقال لنا: ان الخدمات التي يقدمها المختبر هنا لا تقل شأناً عن المختبرات الاخرى، بل تكاد ان تكون افضل لان المختبر يمتلك أجهزة متطورة وحديثة، ويتم الكشف عن النتيجة خلال فترة قصيرة جدا.
وبين المراجعين لفت نظرنا أب يحمل طفله الصغير الى جانب زوجته ينتظر دوره لطبيب الباطنية، فالتقيناه وقد عرّف اسمه "رستم محسن محمد"، وقال انه قادم من قضاء طويريج - عشرين كيلومتراً عن كربلاء- وهو منتسب في سلك الشرطة، و سبب قدومه للمجمع، كونه يتمتع بسمعة طيبة، ويوجد فيه أطباء أكفاء، وهي المرة الاولى التي يراجع فيها المجمّع، وان الامر متعلق بطفلته المريضة، ويود أيضا ان يراجع طبيب الاسنان،  وان ما وجده في هذا المجمّع شىء مفرح لان جميع الموجودين والعاملين في المجمّع حريصين على تقديم الخدمة، والهدف هو طلب الاجر والثواب ليس إلا.
محطتنا التالية كانت مع الصيدلاني يوسف عباس مرتضى صاحب الصيدلية التابعة لمجمع "أم البنين" الطبي الخيري، وتشكل الصيدلية عصب المجمّع ومن الاقسام المهمة كونها تلبي كل ما يحتاجه المريض من علاج وبالقدر المستطاع، إلا ان الشىء المهم الذي لفتي نظري اثناء وجودي الى جانب الصيدلاني، رفضه التحدث الينا حتى أنهى آخر وصفة في يده، ومن بعد ذلك توجه لنا بالحديث: بان عمل الصيدلية يقوم على صرف المواد الطبية مجاناً إذا ما كانت الوصفة تتضمن اربعة مواد، وما زاد عن ذلك يطلب من المريض دفع مبلغ خمسمائة دينار عراقي فقط، وهو لا يعني شيئا بالنسبة للمريض في ظل الاسعار الموجودة حاليا، وان جميع من يراجع هذا المجمّع يخرج بارتياح لانه يلبي حاجة العوائل الفقيرة، وما أود قوله – يضيف الصيدلاني يوسف عباس- ان الادوية الموجودة في الصيدلية هي من مذاخر طبية مجازة رسمياً، وهي لا تختلف عن ما موجود في الصيدليات الأخرى، وان الاختلاف الوحيد ان العلاج المقدم مدعوم بالكامل، وان الصيدلية تقدم خدماتها للمراجعين من خارج المجمّع حال توفر العلاج المطلوب، وبعد موافقة الطبيب المسؤول في المجمّع.
خرجنا من مجمع "أم البنين" الطبي الخيري ونحن نحمل شعورا يشترك فيه معظم المراجعين، وهو ضرورة دعم وتطوير و إسناد هكذا مشاريع خيرية تعني بأهم قطاع خدمي في المجتمع، ألا وهو الصحة، لا ان يواجه الضغوطات والمعوقات، وحتى يعرف الناس من سكنة المدينة المقدسة او من الزائرين الكرام لسيد الشهداء عليه السلام، بانه فعلا هنالك من يحمل الولاء لأهل البيت عليهم السلام ويخدم المؤمنين من ذوي الدخل المحدود، لمزيد من تكريس الحب والولاء لاهل البيت وتعميق الشعور بالاطمئنان النفسي في مرحلة ما بعد الطاغية صدام الذي ترك في ذاكرة المرضى وحتى الاصحاء صوراً مريعة عن التعامل اللانساني والمتاجرة بارواح الناس ومصائرهم. 

نأمل وندعو من الله العلي القدير، بحق صاحبة الإسم المبارك "أم البنينعليها السلام" أن يوفق الجميع خدمة لمدينة سيد الشهداء عليه السلام، كما نأمل أن يتطور عمل المجمّع بإستحداث أقسام جديدة لتقديم أفضل الخدمات، وليكون هذا المشروع نواة تنطلق منه مشاريع كبيرة ولتعميم التجربة في محافظات أخرى، ولتكون بلسماً لجراح من أعيتهم الحياة وليكون ذخراً لمن ساهم فيه يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


ارسل لصديق