تحدي الإعلام في ممارسة دوره في صناعة الوعي
كتبه: د. راشد الراشد
حرر في: 2016/05/02
القراءات: 625

واحد من أخطر التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية في وقتنا الراهن، ضمن عديد التحديات الخطيرة التي تواجهها؛ مثل تحدي المعرفة، وتحدي التفوق التكنولوجي والتقني، وتحدي العنف والإرهاب، وتحدي الاستبداد والديكتاتورية، وتحدي الفساد وغيرها من التحديات. يقف التحدي على جبهة الإعلام بين جملة هذه التحديات الخطيرة، بل ربما هو التحدي الأخطر الذي يلقي بظلاله وتأثيراته على سائر التحديات نظراً لعلاقته بتشكيل وصياغة الوعي في الأمة.

ويتمثل صيغة التحدي الإعلامي في حجم الفارق بين ما تمتلكه القوى الأخرى من إمكانات ضخمة إعلاميا، ومستويات تقنية واحترافية عالية، وبين ما يتوفر لدينا من وسائل إعلام من جانب ، ومن جانب آخر ضعف مستوى الكفاءة والجانب الاحترافي في أداء مهمة الإعلام.

واضافة الى ذلك، يكرّس البعض جهده بما يتوفر لدينا من إعلام لخدمة الحالة الفئوية، بما يؤدي الى طغيان الذات وفرضها كهوية سائدة في معظم وسائلنا الإعلامية، الامر الذي يفقدها حيويتها اللازمة المطلوبة في القراءة والتحليل وصناعة الرؤية والتوجيه، النتيجة؛ ظهور هوية ذات طابع واحد مكرر، وإن جاء على نحو متنوع ومتعدد.

تنشغل الغالبية العظمى من وسائل اعلامنا بالتغطية لنشاطات الجهة المؤسسة، سواء كانت شخصية اعتبارية، أو عادية، أكثر منها بما يتطلبه الإعلام من إبداع وحيوية واحترافية في تناول ما يعصف بنا من قضايا وأحداث؛ فتستغرق بشكل فاحش في «الأنا» بعيداً عمّا يفترض أن يلعبه الإعلام، بوسائله المتعددة، من دور في صياغة وصناعة الرؤية والفكر والرأي العام.

وهذا يجعل معظم وسائلنا الإعلامية، فاقدة للإستراتيجية والرؤية والرسالة، فيما يجب أن تقوم به لصناعة الرؤية وصناعة الرأي العام في عالمنا، ولما تتطلبه قضايا الساعة، وما تفرضه من تحديات قائمة في شتى الصُعد، وعند عديد الجبهات الفكرية، والسياسية، والاقتصادية، والإجتماعية، وغيرها.

وربما يعود السبب الأساس لحالة الاستغراق في «الذات» عن التعاطي مع القضايا الملحّة التي تعيشها الأمة؛ من تحديات الساعة، إلى ضعف الكفاءات المهنية والاحترافية التي تقود معظم وسائلنا الإعلامية، وليس بالضرورة إلى السياسات الموجهة من المؤسسين والمالكين لتلكما المؤسسات.

إن الاهتمام بالرسالة الاعلامية، والشعور بالمسؤولية تجاه صناعة الوعي في الأمة من قبل القائمين على وسائلنا الاعلامية، لا يمكن أن يحدث إلا من تجاوز «الأنا»، وإلا تحولت معظم وسائلنا الاعلامية إلى مجرد صدى لصوت داخلي، حتى لو كان منفصلاً عن معطيات الواقع وما يعجّ به من قضايا وأحداث .

إن الدور الأهم لما يفترض أن يلعبه الإعلام، يكمن في مواكبة قضايا الساعة، وتطورات الأحداث، وما يتصل بمستجدات الزمن، والمساهمة بالقراءة والتحليل والعمل الاحترافي في صناعة الرؤية وصياغة الوعي العام .

إننا أمام تحدٍّ كبير تفرضه طبيعة التطورات الحاصلة في عالم اليوم، و اسئلة ترتبط بقدرتنا على مواكبة جملة التحديات المعاصرة من حيث امتلاك الرؤية السديدة والفكرة الرشيدة لتحليلها، ووضع الحلول الناجعة، بما يجعلنا قادرين على صناعة رأي عام، ومؤثرين في صياغة وعي الأمة، وبما يجعلنا قادرين على الإجابة؛ لا أقل على التساؤل المطروح على صفحات عقولنا منذ زمن: هل نحن بمستوى التحديات الراهنة؟

إن أولى الخطوات التي تحتاجها وسائلنا الإعلامية للإرتقاء بمستوى أدائها؛ اتخاذ خطوات شجاعة وجريئة في التقييم والمراجعة، بحيث تبدأ من الإطار الإستراتيجي متضمنة الرسالة الخاصة التي تشرح فلسفة وجود المؤسسة وما ترمي الإضطلاع به من مهمة، و مروراً بصياغة الرؤية الخاصة بتطلعات المؤسسة الإعلامية، و انتهاءً بتحديد الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها، ومن ثم اتخاذ القرارات الملائمة لتصويب المسارات على ضوء نتائج عمليات التقييم والمراجعة.

------------------

* قيادي في تيار العمل الاسلامي في البحرين.


ارسل لصديق