لماذا البقاء ليس للأقوى؟
كتبه: محمد رضا الصفّار
حرر في: 2016/05/04
القراءات: 695

هل البقاء للأقوى كما ذكر دارون،؟

لو طرحنا سؤال كهذا على العقلاء، ربما يكون الجواب؛ «البقاء للأصلح»، ولكي نتوصل الى تعريف «الأصلح»، لابد من الالتفات الى السنن الإلهية التي تطابق بين «الأصلحية» وبين الأفعال والتصرفات، كما ذكر صاحب كتاب «الحضارات الأصلية»، كيف أن هذه الحضارات تلاشت، لأنها خالفت سنن الله تعالى.

 نحنُ البشر والمسلمين وموالين لأهل البيت، عليهم السلام، هل يصحّ لنا أن نتحدث عن القوة، ونجلس مكتوفي الأيدي، وربما نصطدم فنسقط في منحدر الهزيمة؟ لا أعتقد أن هناك عاقلاً ما يفكر بذلك. فلو أردنا البقاء يجب علينا أن نفكر، كيف العمل حتى يتحقق البقاء؟! لذا علينا البحث في قضية الأقوى ومن ثم نلحقها بالأصلح لكي يتحقق البقاء.

 إن المنهج الإلهي الذي قرره رب العزة، يشير في الكثير من الآيات المباركة إلى هذا المعنى، في قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين}، (سورة القصص: 83)، ثم إن الله - تعالى- لا يتحدث عن القوة والمال؛ اللذين اجتمعا في يد فرعون حين نادى في قومه: ﴿أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي؟! ويوم القيامة يقول الخاسرون: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ، (سورة الحاقة: 28 - 29) إن القوة خذلت أصحابها، والقرآن يختصر المسألة بآية وردت في آخر سورة الأنبياء: ﴿أنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ.

من هنا يتبين لنا، أن الأرض لا يرثها الأقوى، لأن القرآن الكريم ذكر الأقوياء الذين التزموا منطق الفساد والفجور والظلم، فمثل هؤلاء الأقوياء بأموالهم وسلطانهم، لن يرثوا الأرض، إنما يكونون حصب جهنم، فلهم خزي في الدنيا وعذابٌ في الآخرة، كما في قوله تعالى: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}، (سورة آل عمران، 197).


ارسل لصديق