صدّق اولا تصدّق!!
كتبه: السيد محمد كاظم النقيب
حرر في: 2016/05/05
القراءات: 449

من المعلوم ان بريطانيا أوجدت في كيان الأمة الاسلامية مذاهب فكرية مختلقة، فكانت البداية في الفكر الوهابي الذي زرعته في عقل محمد بن عبد الوهاب، وهو فكر ابن تيمية المتطرف المنبوذ من قبل علماء المسلمين قاطبة. ومن يقرأ مذكرات الجاسوس البريطانـــــي، «مستر همفر» تنكشف له هذه الحقيقة.

وقد جرّ الفكر الوهابي على الامة الاسلامية - ولا يزال- الويلات والدمار، وقد تصدى علماء المسلمين مثل السيد محسن الامين العاملي، قدس سره، وعشرات العلماء في الرد عليه وتقيد آرائه ومنهم ابوه العلامة الشيخ عبد الوهاب الذي تبرأ منه وحكم بفكره.

ونفس الشيء فعلته (بريطانيا) بين المسلمين الهنود، زرعت «القاديانية»، ومن يتابع فضائيتهم يتبين له انحرافهم عن الإسلام، وربما ينخدع البعض بشعاراتهم. واستمرت المؤامرة بإنشاء مذاهب أخرى مثل: «الكشفية»  بدورها تحولت الى «البابية»من ثم الى  «البهائية» وغيرها.

ولم يتوقف الامر عند المذاهب الفكرية ذات التوجه العقدي، إنما اتجه المسعى الاستعماري لإنشاء احزاب سياسية في الساحة الاسلامية، فأقدمت على صناعتة الحزب الشيوعي العراقي، بواسطة صبي يدعى «فهد» واسمه الحقيقي يوسف سلمان وهو من اتباع الديانة المسيحية. وعمل على نشر الافكار الماركسية - اللينينية - وصورها بأنها تنقذ العراق من الفقر والتخلف وتحوّل العراق الى جنة الفردوس تحت  شعارات مزيفة: «وطن حر وشعب سعيد»، و"ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة"، ليسحلوا جثث الابرياء بالشوارع، وشعار «ماكوا مهر بس هل الشهر والقاضي انذبه بالنهر»، و "وصّانه فهد من مات دولتنا اشتراكية".

وعمد الشيوعيون الى تعطيل دور العلماء بحجة انهم عملاء وتعطيل دور شيوخ العشائر بحجة انهم اقطاعيون، وانخدع الشباب وانضموا الى الحزب الشيوعي العراقي، والغالبية العظمى انهم لم يعرفوا الافكار الشيوعية، لذا لما أفتى اية الله العظمى السيد محسن الحكيم، قدس سره،  فتواه الشهيرة لم يقل: الشيوعيون كفرة ملحدين، وانما قال: (الشيوعية كفر والحاد) وهذه حقيقة اذ الافكار الشيوعية هي افكار كافرة لا تعترف بدين بل تزعم (ان الدين افيون الشعوب) ولا تعترف بأخلاق بل تقول: انها مزاعم برجوازية...

ولا شك أن كثيراً من الشباب انضموا الى الحزب الشيوعي العراق عن حسن نية وانخدعوا بأفكاره وصعدوا المشانق سواء في العهد الملكي او الجمهوري وحتى (عبد الكريم قاسم) الذي اعطاهم الحرية وعاشوا في العراق فساداً ثم انقلب عليهم بخطابه في كنيسة ( الماريوسف) وسماهم الفوضويون ونكّل بهم.....

كما ان بريطانيا وبالتعاون مع فرنسا زرعت وصنعت (حزب البعث العربي الاشتراكي) عن طريق (ميشل عفلق) الذي سطّر أفكاره في كتابه (في سبيل البعث) على المغالطات والشعارات الجوفاء، مثل: (كان محمد كل العرب فليكن كل العرب محمد) هل يمكن ان يكون سيد الكائنات، صلى الله عليه واله وسلم، كل العرب وفيهم جاهليون وعبدة اصنام وسفاكو دماء؟! ثم هل يمكن ان يكون كل العرب محمداً ؟! هيهات !! ومثل شعار (وحدة، حرية، اشتراكية)، وقد حكموا العراق ومزقوا العرب شرّ ممزق وقفلوا الافواه وقطعوا الالسن والآذان وتحول الحزبيون منهم الى رأسماليين وإقطاعيين. وشعار (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) متى كان العرب ام واحدة؟! وهم قبائل متناحرة يَغِير بعضهم على بعض وينهب بعضهم بعضاً؟ متى كانت لهم رسالة؟ وماهي؟ وقد سرقوا من القران الاية التي تخاطب الامة السلامية وتقول: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ}، (سورة آل عمران: 110)، متى كان العرب يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟! قبل الاسلام.

يأتي البعثيون الى الشباب  المتفتح الذهن وهو يرى التأخر والقهر والحرمان ويصورون له أن افكار حزب البعث هي التي تنقذ الامة وهو يجهل  ما في دينه من مبادئ، لوطبقها لنهضت بالامة الى مافيه سعادة الدنيا ولاخرة. وقد حكم البعثيون العراق فماذا كانت النتيجة؟!

إن الواقع الفاسد الذي يعيشه العراق هو الذي يجيب. فلننظر الى الواقع المعاش وليسكن القلم لان حديث الواقع ابلغ من القلم.

-----------

* أستاذ الحوزة العلمية في كربلاء

السيد محمد كاظم النقيب


ارسل لصديق