شهر رمضان يعلمنا كيف ننتصر؟
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2016/06/16
القراءات: 533

ماذا يعني إسهام جنودنا الابطال بإخلاء المدنيين في الفلوجة وغيرها من المدن الواقعة وسط نيران المعارك؟ إنهم يخوضون معارك شرسة مع عدو لا يفهم إلا لغة الموت، ويفعل كل شيء لإلحاق الأذى بهم، مع ذلك نرى هذا الجندي يحمل طفلاً وذاك يحمل المتاع او يساعدون النساء على ركوب السيارات للابتعاد عن مناطق المواجهة.

القضية تبدو عاطفية، كما يحصل في أي مكان آخر؛ مواطن يساعد اخاه المواطن الآخر، كما يفعل الشيء نفسه المسلم إزاء أخيه المسلم أينما كان، بيد ان المشاهد الانسانية التي اخترقت أجواء هذه الحرب، صححت تصورات لدى البعض بأن القوات المسلحة العراقية بمختلف اصنافها تحمل مشاعر طائفية، و تتعامل مع المدنيين على أنهم احد اطراف المواجهة، تنطبق عليهم قوانين الحرب، مثل الأسر والغنائم وغيرها، وهو ما سعت لترويجه وسائل اعلام متناغمة مع الفكر التكفيري كما عملت -وتعمل دائماً- على إلصاق ما بهذا الفكر الجاهلي، بقامات شامخة عرفت رموزها وقدواتها وآمنت بقيم سماوية قبل خوض القتال.

ان جماعة ارهابية مكونة من متخلفين ثقافياً ومعقدين نفسياً ومنبوذين اجتماعياً من شتى بلاد الارض، يكوّنون تنظيماً باسم «داعش»، لن يكونوا ابداً الهدف الحقيقي والنهائي للقوات العراقية ترتكز عليه شارة النصر، لنلاحظ كيف يتناثرون مثل الخراف المذعورة امام ابطالنا ساعة المواجهة، واذا ارادوا الهجوم، فغدراً وغيلة بتفجير انفسهم، إنما الهدف الذي يراه جميع ابناء الشعب العراقي وايضاً جميع المسلمين في العالم، هو تلك القيم الانسانية والاخلاقية التي يسطرها هؤلاء الابطال، فهي التي تنتصر على العصبية والقسوة والغدر التي ورثها «داعش» من اسلافهم الجاهليين الذين حاربوا النبي الاكرم، صلى الله عليه وآله، فانتصر عليهم بسلاح المبادئ والقيم قبل سلاح الحديد.

هذا الدرس تعلمناه من أول معركة ظافرة في الاسلام، وهي معركة بدر، جرت في مثل هذه الايام من الشهر الفضيل، تلك المعركة التي أوصى رسول الله، صلى الله عليه وآله ، فيها بأن لا تطال سيوف المسلمين الاسير ولا الهارب وحتى الاشجار، وعلى هذا النهج سار أمير المؤمنين، والأئمة من بعده، عليهم السلام، في تعاملهم مع اعدائهم، طيلة حياتهم وحتى الرمق الاخير.

وهذا الدرس يجب أن يتعلمه الجميع، لاسيما نخبة المجتمع ومن لهم التأثير في حياة الناس والقدرة على صناعة الفكر وانتاج الوعي، فهم يفكرون بالانتصارات التي تبهر العيون وتفرح القلوب وتجسد الغلبة والتفوق على الجانب الآخر، وهذا ما يفعله الجميع في كل زمان ومكان، فالحكومات والدول تسعى لتحقيق النصر على اعدائها، فتتوسل بكل شيء يخدمها في هذا الطريق وفق قاعدة «الغاية تبرر وسيلة»، بينما النصر والتفوق الخالد في النفوس والتاريخ، هو ذلك الذي يصنع الانســــــــان قـــــــبل ان يـــــــقتله ويبيده، وإن حـــــــصل أن «يقع بيننا وبينهم السيف» فـــــــانهم يتحملون مسؤولية موتهم على ضلال، وليس نحن اصحاب الحق الذين نبحث عن اسباب الحياة والكرامة والسعادة للانسانية. 


ارسل لصديق