الجميع في العراق مسؤولٌ عن إيجاد عوامل النهضة والتقدم
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/06/19
القراءات: 474

«أصل الانسان عقله، ومن العقل الارادة، ومنها النهضة، ومن النهضة التطور، ومن التطور السعادة، فإذا ضعف العقل وخارت الارادة وتوقف التطور وتراجعت الحضارة، انعدمت السعادة عند الانسان. وحينما تجد أمة من الناس في تطور دائم، و كل عام هم في حالة جديدة، أحسن من سابقتها، فتش عن العلّة الحقيقية، ولا تنسب الحوادث الكبرى الى بعض العلل البسيطة».

وفي كلمة ألقاها سماحة المرجع المُدرّسي -دام ظله- خلال استقباله حشداً من الوفود الاجتماعية واساتذة وطلبة من الحوزات العلمية، بمكتبه في كربلاء المقدسة، أن: «الامة التي ترتقي مدارج الكمال والتطور، هي الامة التي يكون لديها عقل كبير ولديها قدرة على التعامل مع الاحداث بالعقل وليس فقط كحالات شخصية فردية، بل هي في المحصلة النهائية، تمثل حالة عامة، ونحن في العالم العربي والاسلامي نعاني منذ مدَّة ليست بالقصيرة، من ضعف في العقل، وهو الارادة والبصيرة، والوعي، والرؤية الصحيحة، وضبط الامور حسب العلم والمعرفة؛ فالعقل هو شيء يجمع كل هذه الانوار وهذه المرتكزات الحضارية الكبرى».

وفي هذا السياق قال سماحته: «ليس صحيحا أن ينسب البعض دائماً وأبدا ضعف وتشتت الامة الاسلامية الى الآخرين، ويبرر بالقول: إننا استُضعفنا لأن الاستعمار فعل ذلك وتآمر علينا... فلو كانت هذه هي العلة الوحيدة، فلماذا لم يتآمر هذا الاستعمار على غيركم من الشعوب والأمم التي نراها فاعلة وتتقدم عاما بعد آخر؟! ولو كان الاستعمار والتآمر هما فقط سبب الضعف والتخلف، لماذا نجد دولاً وأمماً كالصين والهند والكثير من دول العالم، رغم انها كانت فيما سبق خاضعة للاستعمار، لكنها نهضت وتطورت واصبحت اليوم من الدول الكبرى التي لها كلمتها وقوتها وثقلها ومساهمتها في ادارة العالم»؟

وأوضح سماحته بالقول: «نحن نعتقد أن اهم سبب في ضعف وتخلف وتشتت أمة المسلمين؛ أننا قد تركنا أهم جوهرة لدينا تمكننا من الأخذ بزمام امورنا والنهوض؛ وهو القرآن الكريم والفهم الصحيح له، والذي يبعث العقل من سباته ويرسم خارطة طريق لنا وللبشرية.

واشار سماحته الى أنه: «من القراءة و الكتابة بدأت رسالة الاسلام، ومن عمل المسلمين بالقرآن بدأت تلك الحضارة التي بها لملمت الأمة حينها اطرافها وتمزقها وحولتها، بعد أن كادت أن تنتهي بالعصبيات والجهل والاحتراب، الى حالة من الأمن والتقدم والنهوض؛ فالعقل الذي زود الله تعالى به الانسان قد يدخل في سبات و يحتجب بالشهوات والاهواء، ويتراجع، ويخبو بسبب الظروف الصعبة، فيكون بحاجة الى استثارة، وانبعاث، والقيادة والقرآن الكريم؛ هما تلك الاستثارة.

وبشأن الاوضاع في العراق قال سماحته: إننا «كنا وما زلنا نرجو ونطمح أن نرى في العراق تلك النخبة المؤمنة الصالحة التي تفتش عن العوامل الحقيقية للنهضة، وعن عوامل وحوافز الحيوية والوحدة والتعاون والتواصي؛ وهي العوامل الايجابية والبناءة التي بيّنها ويدعونا اليها القرآن والنبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، ويوجد في فقهنا الاسلامي المزيد منها».

وأوضح سماحته بالقول: «حين نتحدث عن تشخيص أسباب التراجع والتخبط، ومن ثمّ عن عوامل وقواعد البناء والنهوض فاننا لا نتحدث عن اشخاص محددين، إنما عن مسؤولية تقع على عاتق جميع فئات المجتمع، كل من موقعه وبمقدار معين من المسؤولية، فلا تقدم ونهوض من دون فهم وحمل راية وثقافة المسؤولية، ونحن في العراق رجالاً و نساءً؛ كباراً وصغاراً؛ أميين ومتعلمين واكاديميين ونخباً، وفي أي مجال، كل واحد منّا مسؤول عن هذا البلد».

كما اكد سماحته على: «أن القضاء المستقل النزيه والبرلمان هما اساس العراق ومحور الديمقراطية فيه، ومن ثمّ سائر المؤسسات، فالبرلمان هو من يقرر اصل الحكم، وهذا البرلمان من يحدده وينتخبه هو الشعب، وبناءً على ذلك يتحمل المواطن ايضا مسؤولية انتخابه لهذا البرلمان، وبناءً على ذلك، فأنت ايها الشعب وأيها المواطن لا يمكن أن تلغي المسؤولية عنك، فحين انتخبت هذا النائب او ذاك، عليك أن تلاحقه؛ فتؤيده وتنصره اذا اراد النصرة والتأييد، وحين يكون محقاً، أو تقومه اذا ما انحرف واعوج، أما اذا كان مواطنونا يجلسون امام التلفاز، او في مدرجات ملاعب الكرة، يُشجعون هذا الفريق وذاك المدرب واللاعب؛ هذه الحماسة والمسؤولية، بالتأكيد ليست اكثر او اكبر من تلك التي يجب ان يبدوها ويتحملوها إزاء المسؤولين او النواب الذين انتخبوهم وتجاه اوضاع بلدهم.

وعن الوضع الاقتصادي في العراق، اشار سماحته الى انه: «لا يجوز ان نستمر في اقتصاد بلدنا بالاعتماد على اموال النفط، فنحن بحاجة الى ثقافة وروح الاجتهاد والنهضة في هذا البلد، وهي تلك الروح الوثابة بالتطلع والحيوية والانفتاح والطموح للتغيير الايجابي التي يعطينا إياها القرآن الكريم، والنبي وأهل البيت، عليهم السلام، وايضاً تاريخنا وعلماؤنا، لذا نقول لكل العلماء ولكل العشائر ولكل الاكاديميين إضافة الى السياسيين وغيرهم، أنه يجب عليهم ان يدخلوا ويتحملوا مسؤوليتهم في كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكل واحد بطريقة وقناة معينة وحسب قدرته ولكن من دون ان نصطدم مع بعضنا البعض ومن دون البحث عن تبريرات لتراجعنا».


ارسل لصديق