رَمَضَانُ شَهْرُ الدُّعَاء
كتبه: ماجد الصفار
حرر في: 2016/06/21
القراءات: 548

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}، (سورة غافر: 60).

قال رسول الله، صلى الله عليه وآله: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ»، فالدعاء هو العبادة، أي مخ العبادات، وله مكانة عظيمة في الدين ومنزلة رفيعة فيه، وذلك لما في الدعاء من التضرع وإظهار الضعف والحاجة لله، لأنها كلما كان القلب فيها حاضراً وخاشعاً لله -تعالى- فهو أفضل وأكمل، وفيه ملازمة للتوكل والاستعانة بالله، والنصوص في فضل الدعاء وعظيم شأنه كثيرة لا تحصى.

ولشهر رمضان المبارك خصوصية في الدعاء، فإن الصائم ممن لا ترد دعوته، إذا أخلص في صيامه ونصح في عبادته، كما قال رسول الله، صلى الله عليه وآله، في خطبته عن شهر رمضان: «...ودعاؤكم فيه مستجاب»، وعن النبي، صلى الله عليه وآله، قال: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم»، وعن أبي الحسن، عليه السلام، قال: «أن للصائم عند إفطاره دعوة لا تُرد»، وعنه، عليه السلام، قال: «دعوة الصائم تستجاب عند إفطاره».

 

 استجابة الدعاء

الصائم حينما امتنع عن المفطرات، والتزم بما أمره الله به، وحارب نفسه وهواه عن تلك الملذات التي كانت تتوق إليها النفس، إنما تَرفَّعَ عن كل ذلك من أجل رضا الله وثوابه وبإزاء ذلك، وعده الله استجابة دعائه ودعاء أوليائه فيه، بأن يكون طاهراً من الحدث والخبث، لأن ﴿الله يحب المتطهرين.

ومن عوامل الاستجابة؛ البسملة، قال النبي، صلى الله عليه وآله: «لا يُردُّ دعاء أوله بسم الله الرحمن الرحيم»، ثم التمجيد والثناء على الله، والصلاة على محمد وآل محمد، في البدء والختام، وأن يختم دعاءه بما شاء، بعد ذلك يصلي ركعتين،  ويستحب الدعاء جماعة، فقد ورد عن الإمام الصادق، عليه السلام، قال: «ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد فدعو الله، عزَّ و جلَّ، إلاّ تفرقوا عن إجابة»، إضافة إلى تعميم الدعاء لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات والتوسل بمحمد وآل محمد، والأهم من ذلك البكاء أو التباكي في الدعاء ثم الإلحاح في الدعاء وأن يكون سراً وخفية وغير ذلك من مستحبات الدعاء.

لذا فإن العبد في هذا الشهر المبارك يملؤه الرجاء، بأن يوفقه الله للقيام بحق الله في هذا الشهر على أتم الوجوه وأكملها؛ ولا سبيل له إلا بسؤال الله ودعائه، والإكثار من الطاعات والعبادات، من خلال التوسّل والتهجّد والتضرع والانكسار بين يديه - تعالى، و ربما يكون العبد مرتكباً لبعض الآثام قبل شهر رمضان، أو صدر عنه خطأ أو تقصير أو تفريط أثناء الشهر الكريم نفسه، وهو يرغب في التوبة بعد الاستغفار والندم على ما فعل؛ ولا يكون ذلك إلا بالدعاء، فكأن الله يلفت عباده إلى ما يلوذون به ويهربون إليه، وبه تُجاب رغباتهم وتقضى حاجاتهم وتقال عثراتهم وتغفر زلاتهم.

 

 الاستعانة بالقرآن الكريم

إنَّ الله سبحانه قد افتتح كتابه الكريم بالدعاء واختممه به، فسورة «الحمد» التي هي فاتحة القرآن الكريم، مشتملةٌ على دعاء الله بأجلِّ المطالب، وأكمل المقاصد، أَلَا وهو سؤال الله -عزَّ وجلَّ- الهدايةَ إلى الصراط المستقيم والإعانةَ على عبادته، والقيام بطاعته -سبحانه- وسورةُ «الناس» التي هي خاتمة القرآن الكريم مشتملةٌ على دعاء الله سبحانه، وذلك بالاستعاذة به -سبحانه- من شرِّ الوسواس الخنَّاس، الذي يوسوسُ في صدور الناس، مِنَ الجِنَّة والناس، وما من ريبٍ أنَّ افتتاحَ القرآن الكريم بالدعاء واختتامَه به دليلٌ على عِظم شأن الدعاء وأنَّه روحُ العبادات ولبُّها.

فتبين لنا عِظمُ شأن الدعاء، وأنَّه أساسُ العبودية وروحُها، وعنوان التذلُّل والخضوع والانكسار بين يدي الربِّ، وإظهارِ الافتقار إليه -تعالى، فينبغي للمؤمن أن يعنى بهذه العبادة، وأن يغتنم أوقات هذا الشهر الشريف بالإقبال على الدعاء والسؤال والإلحاح الى الله -تعالى- راغباً راهباً، مع العناية بشروط الدعاء وآدابه، راجياً أن يكون من الفائزين بثواب الله الناجين من النار، فإن لله عتقاء من النار وذلك كلَّ ليلة من ليالي رمضان.


ارسل لصديق