قيمة الوقت من قيمة شهر رمضان
كتبه: يونس الموسوي
حرر في: 2016/07/03
القراءات: 595

للوقت قيمة ولكن هذه القيمة لا تعرفها إلا الأمم المتقدمة والمتحضرة، وقيمة الوقت تتجسد في شهر رمضان المبارك، فالأمة التي تعرف قيمة الوقت تعرف قيمة هذا الشهر الفضيل.

وجه الشبه بين قيمة الوقت، وقيمة شهر رمضان المبارك، أنّ هذا الشهر متميز من بين الشهور، وله قيمة فائقة على جميعها، ومنزلة عالية لا ترقى إليها بقية الشهور.

فقد أودع الله العليم في هذا الشهر من الأشياء التي لا يمكن أن يحصيها إنسان، لأنها في علم الغيب التي لا يحصيه الانسان، فهو شهر الخير والبركة والرحمة، وهو شهر القرآن الكريم، وشهر ليلة القدر، وشهر العبادة والصيام، وشهر التطهير والنقاء، وشهر يدخر فيه الإنسان المؤمن من الطاقة ما تمكنه من المضي قدماً في طريق الإيمان طيلة السنة القادمة.

إن شهر رمضان يقدم أعظم فرصة للإنسان لإعادة حساباته، ويبني العناصر الإيجابية في شخصيته، أما إذا ضيع هذه الفرصة الثمينة، فإنه لن يحصل على فرصة مماثلة.

ففي هذا الشهر العظيم تغل الشياطين وتزال الحجب عن قلب الإنسان، حتى يرى بوضوح الأشعة النورانية في هذا الشهر العظيم، ولاشك في أن كل واحد من البشرية، حتى وإن لم يكن مؤمناً.

يستشعر وجود النورانية في هذا الشهر لكن يبقى عليه أن يصمم ويقرر أن يبدأ من جديد.

وهذه النورانية، تشمل الجميع، لكننا نريد أن نشعر بها أكثر وأكثر، وننظر إليها بعين ثاقبة حتى لا تفلت من ايدينا هذه الفرصة دون أن نستثمرها بشكل جيد، فاليوم الواحد في شهر رمضان توازي قيمته، السنة الكاملة، والساعة الواحدة منه تساوي شهراً كاملاً من الأشهر العادية.

هذا التشبيه بالطبع لتقريب الصورة للأذهان وتوضيح قيمة الشهر الكريم حتى نعرف قيمته ونعطيه من الأهمية والتركيز ما يستحقها، وننتبه أيضاً إلى قيمة الوقت، فالزمن يمر بسرعة والبعض متوقف في مكانه، ولا ينتبه على نفسه إلا وقد فات عليه قطار الزمن وتحول الى رجل طاعن في السنّ، قد غزاه الشيب واحدودب ظهره وخارت قواه، عندها يتمنى لو يعود شابَاً! فهل يجدي التمنّي؟!

إن شهر رمضان المبارك يمنح الجميع فرصة ذهبية للتعويض عما مضى، وبما أن الانسان هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يصلح تاريخه، فان ايام وليالي هذا الشهر الفضيل تمثل الفرصة لذلك، ليزيل الصفحات السوداء ويستبدلها بصفحات بيضاء نقية.

وهذا لن ينجح إلا باحترام الوقت وإعطائه القيمة القصوى في هذا الشهر الفضيل تحديداً، بالتوجه الى مصادر العلم والمعرفة والتبصّر بحقائق الحياة والكون من خلال النافذة السماوية التي تفتح أمامه آفاقا لا تُحد وتخرجه من عالمه الصغير ومن همومه البسيطة والمحدودة.

البعض يتصور إن لجوءه الى الشاشة الصغيرة (التلفاز) وما هو اصغر وأجمل (الهاتف النقال)، من شأنه ان يفرج عن همومه ويمنحه الانبساط والارتياح بعد ما يجهده من تعب الدراسة والعمل، فضلاً عن مشاكل الحياة المتعددة،على حين ان الحقيقة غير ذلك تماماً، وربما يقرّ الكثير منّا بحقيقة تفاهة بعض البرامج التلفزيونية، بيد أن القليل من يدرك حجم الهدر الفظيع في الوقت الذي يتسبب به التلفاز وما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي.

فما الذي يجنيه الانسان الصائم في هذا الشهر اذا استفاد من وقته بشكل كامل؟

ورد في وصية الإمام الصادق، عليه السلام، لابنه قوله: «...فاجهدوا أنفسكم، فإن فيه تُقسم الأرزاق، وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون إليه وفيه ليلة العمل فيها خير من العمل في ألف شهر».

فمن الذي يستطيع أن يحصل على كل بركات شهر رمضان؟

انه ذلك الذي يستطيع أن يبذل كل مجهوده - كما قال الإمام الصادق، عليه السلام، في وصيته، هو ذلك الشخص الذي يعرف قيمة الشهر الكريم، وقيمة الفترة الزمنية التي يعيشها، فإن ادرك ذلك، طوّع نفسه للقيام بمختلف الاعمال العبادية من صلوات وأدعية وأذكار واردة عن المعصومين، عليهم السلام، وكلها تمثل رصيداً عظيماً من المعارف الالهية التي تنقل الانسان من حال الى آخر.


ارسل لصديق