قوة الثقة بالمرجعية من قوة الإيمان بالإمام الحجة المنتظر
كتبه: محمد رضا الصفّار
حرر في: 2016/07/04
القراءات: 432

قال الله تعالى في محكم كتابه: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}، (سورة القصص: 5).

عندما نؤكد تجسيد الإمام الحجة المنتظر - عجل الله فرجه - للخلاص والسعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، فنحن نؤكد ايضاً أن علماء الدين والمرجعية الدينية، الامتداد الطبيعي له، عجل الله فرجه، كونهم الوكلاء والنواب عنه فيما يتعلق بأحكام الدين، الى جانب الدور الاجتماعي والسياسي. 

في الآونة الاخيرة؛ وبسبب تكالب الازمات على الامة، وتحديداً على الشعب العراقي، بعد تصاعد حدّة الهجمات الارهابية وسقوط العشرات من الشهداء، صدرت بعض التساؤلات حول دور المرجعية في هذه الظروف الراهنة، وقد ذهب البعض في انفعاله بسبب مناظر الدماء والأشلاء في الشوارع بين فترة واخرى، لأن ينسب الى المرجعية الدينية صفات، مثل؛ «الخطاب المثالي» أو «الرمزية».

نحن نتوقع موقفاً حاسماً من المرجعية الدينية لوضع حد نهائي للفوضى السياسية وقبلها الفوضى الامنية والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية و...غيرها كثير، فهل هذا معقول مع وجود مختلف شرائح المجتمع من مثقفين واكاديميين وتجار وكسبة وغيرهم، بمعنى أننا اذا كنا ننشد التغيير، فلابد من مقدمات متعلقة بإيمان الانسان، من ناحية، ومن حسن تصرفه من ناحية أخرى، وقد أكد هذه الحقيقة العلماء والادباء والمفكرون، وقالها «ابو القاسم الشابّي»:

إذا الشعب يوما أراد الحياة           فلابد أن يستجيب القدر       

ولابد لليل أن  ينجـــــــلـي      ولابد للقيد أن ينكســــر

نعم؛ للمرجعية الدينية دورٌ ريادي وبارز وغنيّ عن التعريف في مجال تقديم النصح والإرشاد والإسناد المعنوي وايضاً المادي لما فيه حل مختلف الازمات الاجتماعية والسياسية، والشواهد التاريخية كثيرة في هذا المجال، ولعل الأبرز والمثال الحيّ النابض امامنا؛ فتوى الجهاد الكفائي ومواجهة المد الداعشي قبل عامين. إن للمرجعية الدينية دورها الفعال في قيادة المجتمع بالشكل الذي يرضي الله ورسوله والمجتمع، وهذا ما يجب ان نأخذه بنظر الاعتبار قبل ان نصدر الاحكام جزافاً، فما تراه المرجعية أشمل وأعمق مما يراه أي انسان آخر، ولا ننسى شدّة وطأة الفتوى على كاهل المرجع، وأنهم يفكرون الف مرة قبل إصدار فتوى او موقف معين.

ولو أننا نريد أن يكون الرد سريعاً و فورياً على الاحداث الجارية، إذن؛ فالأولى بالرد هو الإمام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه، فهو المنقذ الحقيقي لنا، وهو الناظر لأوضاعنا كاملة، الامر الذي يدفعنا لتشبيه من يحمّل المرجعية الدينية مسؤولية الإسراع في تقديم الحلول السحرية لما نعيشه، ويوفروا لنا الأمان والاستقرار والرفاهية، بأنه إنما يوجه هذا الكلام الى الإمام المنتظر، عجل الله فرجه، من حيث لا يشعر، وهذا يؤدي إلى زعزعة الإيمان وتخلخل العقيدة وضياع مفاهيم وقيم نعتقد أنها البوصلة الى النجاة مثل؛ الصبر والاستقامة والشجاعة في تحمل المسؤولية.


ارسل لصديق