جرّب حظك... هل انت سعيد؟
كتبه: جعفر ضياء الدين
حرر في: 2016/07/05
القراءات: 563

كيف تجري الحياة معك؟ هل هي منقادة إلى مشيئتك؟ وهل تشعر بأنك تحقق أمنياتك وطموحاتك؟ وهل تظن بأنك حصلت على كفايتك من الظروف المحيطة بك لإنجاح مشاريعك؟ وهل لديك نظرة حسنة عن أسرتك وعن الأشخاص الذين ولدت في وسطهم؟ وهل تعتقد بأنك إذا أتيت إلى الدنيا في وسط أسرة أخرى كانت ظروف نجاحك أكبر؟ وفي خاتمة الأسئلة هل تظن نفسك أنك ذو حظ سعيد أم سيئ؟

في البداية لابد أن نعرف من هم ذوو الحظ السعيد ومن هم ذوو الحظ السيئ؟

يظن الناس أن المشاهير والفنانين ورؤساء البلدان والمسؤولين والوزراء هم الأكثر حظاً بين البشرية، فهل هم كذلك؟ وإذا أردنا أن نجري مقابلة شخصية مع كل هؤلاء، فهل سيعتبرون أنهم محظوظون حقاً؟

ليس القصد هنا؛ الحديث عن الفنانين او السياسيين الذين يعيشون ضغوطاً نفسية هائلة، ومشاكل معقدة، رغم ظاهرهم الجميل، الذي يظن من يراهم فيه بأنهم يعيشون في الفردوس، بينما هم يعيشون في أجواء الرعب والخوف من الفشل والمتربصين بهم الدوائر، انما نريد هنا ان ننقل صورة مصغرة تصلح لأن تكون نموذجاً لمستوى التفكير الذي تعيشه الامة.

وهنا نقتبس فكرة من القرآن الكريم تؤكد لنا بأن الانسان الحالي ومستويات تفكيره، لا تختلف كثيراً عن مستويات تفكير الإنسان في العهود السابقة، فالقرآن الكريم ينقل لنا صورة بارزة وحادثة كبيرة وقعت في التاريخ، وهو بهذا الإسلوب البليغ يناقش قضية بالغة الأهمية وهي مسألة الحظ، يقول القرآن الكريم: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ* قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (القصص: 76-79)

هذه القصة القرآنية قد ناقشت بموضوعية، وبكل سلاسة مفهوم الحظ من جميع جوانبه الفردية والإجتماعية والإقتصادية، ففي الوقت الذي يدحض فيه القرآن الكريم الفكرة السائدة في ذلك الوقت، وفي هذا الزمن ايضاً، بأن صاحب الثروة والمال، هو ذو الحظ العظيم، فإنه في نفس الوقت لم ينف مطلقا مسألة الحظ، وأن الرجل قد يحصل على الثروة من دون تعب أو جهد، والدليل على ذلك ما جاء في الآية الكريمة: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}، فكلمة «آتيناه» تعني بأن حصوله على الثروة الطائلة جاء بأمر إلهي، وإنه ربما لم يحصل عليها نتيجة جهد حقيقي أو علم كما كان يدعي، فهو كان يظن بأن الثروة التي جناها هي نتيجة للعقل الواسع والعلم الكبير الذي لديه، لكن القرآن الكريم يدحض هذا التصور ويبين أن الثروة التي يحصل عليها الإنسان ليست هي نتيجة موازية لأتعابه والجهد الذي يبذله في العمل، فهناك من يعمل ساعة باليوم ويكسب الملايين، وهناك من يعمل من أول الفجر وحتى آخر النهار ولايحصل إلا على كفاف عيشه.

ومن هذا تأتي الموعظة القرآنية لمن حصل على هذه الثروة بهذه الطريقة أن يستفيد منها لعمل الصالحات والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، لنقرأ الآية الكريمة: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}

يبقى السؤال الحائر:

إذا لم يكن صاحب الثروة هو ذا الحظ السعيد فمن هو إذن صاحب الحظ السعيد في ظل المفهوم القرآني؟

انه ذلك الإنسان الصابر، ونقرأ في ختام قصة قارون: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}، (سورة القصص: 80)، ونقرأ أيضاً في آية أخرى من فصلت {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}. (سورة فصلت: 35).


ارسل لصديق