لنسمع صوتاً واحداً.. أرجوكم..!
كتبه: زهراء محمد علي
حرر في: 2012/09/26
القراءات: 1018

المرأة .. خير مربية لأطفالها، و زوجة حسنة، وفاعلة في المجتمع، ومشاركة فاعلة في البناء الاجتماعي، ورقم فاعل في التغيير السياسي و... غير ذلك كثير من الدعوات التي نسمعها، كلٌ من صاحب اختصاصه، فهنالك السياسي، كما هنالك الواعظ الديني، وغيرهم، طبعاً لا غبار على كلامهم جميعاًّ.. لكن "العبرة بالنتائج" كما يُقال، فبنات حواء يعانين اليوم – في اكثر من بلد اسلامي- من صعوبة الوقوف بنجاح عند واحدة من تلكم المطالبات الجميلة والصحيحة، والمثير في الأمر، أن الجميع يقرّ بمحدودية قدراتها، وينبهون اصحاب السوابق في التعسف والاضطهاد والإكراه، من مغبة الإيغال في إنهاك هذا الموجود الرقيق. فبعد الإجهاد والإرهاق العضلي خلال العهود الماضية، أضحت المرأة اليوم تواجه الضغوطات الذهنية والنفسية، وربما يكون هذا أشد تأثيراً على حياتها، وأكثر خطورةً في انعكاسه على الواقع الخارجي، من حياة زوجية وعائلية، ثم اجتماعية.

فهل المرأة المسلمة والمتدينة – في كل الاحوال- تعد نفسها مربية ناجحة لأبنائها في محيط الأسرة؟ ليس من السهل الاجابة، في ظل فقدان المنهج الواضح والصوت المؤثر الذي يضيء لها الطريق، وتتخذه حجة بالغة أمام فتاتها المراهقة او ابنها الشاب المتفجّر حيوية ومشاكسة، لاسيما في ملفات شائكة وحساسة، مثل الحجاب، وعلاقات الصداقة، والالتزامات الدينية والاخلاقية. بكل صراحة.. نسمع كل شيء عن الثقافة في وسائل اعلامنا، ومطبوعاتنا، إلا عن كيفية تطبيق هذه الثقافة في حياتنا اليومية وداخل بيوتنا، بالضبط كما نجحت المسلسلات التلفزيونية وبرامج الانترنت من تكوين ملاجئ جميلة وجذابة يهرب اليها الشاب والشابة من صخب الحديث المتناقض والمكدّر للنفوس.

ثم هل حقاً تمكنت المرأة بفظل التطورات في هذا البلد وذاك، من أن تساهم في البناء الاجتماعي..؟ نظرة سريعة على المرأة الموظفة والعاملة خارج البيت في بلادنا، ينبيك عن مدى الحاجة المادية وعمق الشعور بالضعة الذي يدفع صاحبتها للتشبّث بوظيفة تدر عليها بعض المال، وتفك رقبتها من يد الأب أو الأخ الكبير، أو حتى الزوج، بما يروق للبعض منّا تسميته بـ (الاكتفاء الذاتي).. إجهاد بدني، وتعب نفسي وشدّ عصبي، في محيط العمل، هو ما تصطحبه المرأة العاملة الى داخل البيت، لتتحول الأنوثة والحنان والعاطفة، الى تجاوزات وملاسنات و... أ بهكذا حالة وظروف نفسية تساهم المرأة في بناء المجتمع؟!

لنأت الى الساحة السياسية التي يبدو انها مثل نار جهنم، تأخذ الناس حطباً، وكلما قيل لها "هل امتلأت وتقول هل من مزيد"..؟!  لكن مع ذلك، هنالك دعوات، ربما بنوايا حسنة وأفق تغييري وثوري، بضرورة مشاركة النساء الى جانب الرجال في مختلف النشاطات السياسية، سواء التظاهر او الاعتصام او الاضراب أو حتى العراك – على وزن الحراك- مع الشرطة... المهم الخروج من البيت وإطلاق صرخة الرفض بوجه سلطان جائر. وهذا حسن من حيث المبدأ، لكن ماذا عن النهاية والنتيجة..؟ والمثير أن الرجال أنفسهم يتحدثون لدى عودتهم الى البيت مساءً، عن تخاذل هذا، وتراجع ذاك، أو عن ازدواجية هذا ومصلحية ذاك.. وأن لا فائدة ترتجى، فاللعبة بيد الكبار.. وغيرها من أحاديث اليأس والاحباط ، وربما يكون هذا من بعض الرجال – وليس كلهم طبعاً- بدافع تبرير المغامرات الفاشلة والعلاقات المزيفة والتحركات غير المحسوبة هنا وهناك، والخروج منها بسلام.

نعم؛ المرأة لها دورها الكبير في بناء المجتمع والأمة، وهذا من رسالة الاسلام العظيم الى الانسانية، بما خصّ لها من مكانة سامية، ومنهج حياة متكامل، فهي في ظل الاسلام ومنذ (1434) عاماً من الهجرة النبوية الشريفة، مُتاح لها كسب العلم والتعليم، متساويةً في ذلك مع الرجل، وقد هتف بذلك نبينا الاكرم صىلى الله عليه وآله: "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة". فقد أراد الاسلام للمرأة أن تتبلور شخصيتها ويظهر دورها الانساني في المجتمع، ربما في حقل الطب والتعليم وأشباهه، وهي الثائرة على الظلم والعدوان والانحراف، ولها في الصديقة الزهراء وابنتها العقيلة زينب صلوات الله  عليهما، خير قدوة وأسوة، فهي الدواة للثورة ولساناً بليغاً للنشر والاعلام الى العالم والاجيال.

يردد بعض الرجال المقولة الشهيرة: "وراء كل عظيم إمرأة"، ولكن أية إمرأة..؟ فاذا كانت تعيش هذه المرأة الاحباط والفوضى الفكرية والثقافية، ثم الفشل في كل شيء، لن تكون قادرة على تهيئة أرضية انطلاق الرجل نحو العظمة ، أو حتى دفعه خطوة واحدة نحو الامام؟، اقول ربما يكون العكس...!

المرأة وعموم بنات حواء، بحاجة اليوم الى منهج متكامل وصورة واضحة للنظام الاجتماعي – الأسري الذي من اختصاصها بالدرجة الاولى، قبل أي شيء آخر، حتى تتقن الذي بيدها وتضع كل شيء في محله، بحيث تكون قادرة على تقديم منظر بهيج وناجح للزوج وهو يضع قدمه داخل البيت، فتتولد ليه القناعة بانه قادر حقاً ان ينطلق من هذا البيت السعيد، نحو النجاح في مجالات حياته كافة.


ارسل لصديق