كيف نكون أوفياء لدولة العدل الالهي؟
كتبه: الشيخ عواد الكربلائي
حرر في: 2016/08/15
القراءات: 569

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ}، (سورة الأنبياء: 105).

مع أن القرآن الكريم بحد ذاته يمثل معجزة نبينا الاكرم، صلى الله عليه وآله، في كل العصور، فان من معاجزه المتجددة؛ ما أخبر به النبي الاكرم عن مستقبل البشرية ومسيرة الاسلام فيها حتى عصر الاسلام الموعود الذي يظهره الله - تعالى- على الدين كله.

 كلنا ينادي: «العجل العجل يامولاي يا صاحب الزمان»، ولكن لنكن واقعيين؛ اذا ظهر الامام الحجة، عجل الله فرجه، وأحيا الكثير من الاحكام المعطلة او التي شابها التغيير، فهل نكون على استعداد لتحمل تقويم هذا التغيير؟ وهل يكون جوابنا للإمام؛ السمع والطاعة؟ أم يكون «حسبنا كتاب الله»؟ او «لا حكم إلا لله»؟ لنستعد من الآن لتحضير الجواب الحاسم والمصيري.

عند خروج الامام، يلقي خطبه لأيام ويُبايع بين الركن والمقام ويدعو الناس الى البيعة، ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس، ويقبل أنصاره وشيعته من كل مكان، وسيكون وصولهم الى مكة بصورة إعجازية.

وتؤكد الروايات ما نصه: «قوم يُفقَدون من فراشهم فيصبحون في مكة». وعن الامام الصادق، عليه السلام: «دارُ مُلكِهِ الكوفة، مجلس حكمه جامعها، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين».

 

 بصائر من الآية الكريمة

إن من ألطاف الامام الحجة، عجل الله فرجه، أنه يدافع عنّا في الخفاء، ونستدلّ بذلك من رسالته الى الشيخ المفيد، ينقل مضمونها العلامة المجلسي في بحار الانوار: «للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه، من مستودع العهد المأخوذ على العباد.

«...فإنا نحيط علما بأنبائكم، ولا يعزب عنا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.

إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء (1) أو اصطلمكم الأعداء (2) فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم (3) من فتنة قد أنافت عليكم (4) يهلك فيها من حم أجله(5) ويحمى عنها من أدرك أمله...»

 

 مسؤولية كل واحد منّا

من واجبات كل فرد منّا اتجاه الامام المنتظر، عجل الله فرجه؛ ان ينظر ما هي وظيفته تجاه نفسه وتجاه الآخرين، وما يترتب عليه من مسؤوليات، ثم ينظر فيما يجب ان يتجنبه من المحرمات، فعلى الزوج او ربّ الأسرة - مثلاً- ان يعرف واجباته تجاه اسرته، وايضاً على كل فرد ان يعرف واجباته تجاه امامه، حتى لا يكون مصداق الحديث الشريف: «من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية».

فكيف نتعرف على هذه المسؤولية والواجبات؟

هنالك قصة معبرة حصلت في عهد الشيخ مرتضى الانصاري، وكان حينها يتتلمذ عند شريف العلماء في بداية شبابه في كربلاء المقدسة، وكان في مهنة تصليح الاقفال، وكان دكانه بالقرب من مرقد الامام الحسين، عليه السلام.

وفي تلك الفترة كان هنالك عدة من طلبة العلوم الدينية قد عقدوا العزم على اللقاء بالإمام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه، فمارسوا جملة من الاعمال العبادية، من حضور المساجد والتوسل بالأئمة وزيارة المراقد المشرفة، وذات يوم جاءت الى دكان الشيخ الانصاري - وكان حينها غير معروف لعامّة الناس - امرأة عجوز تحمل قفلاً، وقالت: انا أرملة ولدي أيتام، واريد ان أبيع هذا القفل لاشتري الطعام لأولادي.

نظر الشيخ الانصاري الى القفل وهو من دون مفتاح، فقال لها: ان قفلك من دون مفتاح لا يساوي سوى فلسٍ واحدٍ، واذا يكون معه مفتاح يصبح سعره خمسة فلوس، وبعد ان عثر لها على مفتاح للقفل، اقترح عليها ان يبيعها المفتاح بفلس واحد، ثم يشتري منها القفل مع المفتاح بخمسة فلوس لتربح بذلك اربعة فلوس، وبينا هما على هذه الحالة بين البيع والشراء، ظهر رجل بهيّ الطلعة، وكأنه ينتظر شيئاً، ولما انتهى الشيخ من البيع والشراء، قام هذا الرجل وودع الشيخ ثم التفت الى الطلبة الذين كانوا قد تجمعوا عند الشيخ الانصاري قائلاً: «كونوا مثل هذا الشيخ ليأتيكم صاحب الزمان». وبعد لحظات عاد لهم رشدهم في كيفية اطلاع هذا الرجل على نواياهم، وكان ذلك الرجل قد اختفى عنهم، وادركوا انهم لم يصلوا الى ما وصل اليه الشيخ الانصاري.

 

 النبي الاكرم وبشارة المنتظر

ما ورد عن النبي الأكرم وأهل بيته، صلوات الله عليهم، عن اخبار المهدي، عجل الله فرجه، تؤكد أن ظهوره ينشر على الكون والبشرية، عدلاً وقسطاً، كما مُلئت ظلماً وجوراً، فقد نقل عن الصدوق في «إكمال الدين وإتمام النعمة»، بسنده عن جابر الانصاري عن النبي، صلى الله عليه وآله، قال: «المهدي من ولدي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقاً وخلقاً، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الامم كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً».

وجاء في كتاب الطوسي بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: عن النبي، صلى الله عليه وآله: «يا فاطمة؛ يا بُنية؛ انا اعطيناك أهل البيت سبعاً، ستاً لم يعطها أحد قبلنا؛ نبينا خير الانبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء، وهو عمّ أبيك الحمزة، ومنّا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، وهو ابن عمّك جعفر، ومنّا سبطا هذه الامة، وهما ابناك الحسن والحسين، ومنّا مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى».

وقال الصدوق في «إكمال الدين»، عن أبي جعفر الثاني، عليه السلام، عن آبائه عن الامام علي،عليه السلام، قال: «للقائم منّا غيبة أمدها طويل، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته، يطلبون المرعى فلا يجدونه إلا من ثبت منهم على دينه، ولم يقسُ قلبه لطول أمد غيبة إمامه، فهو معي في درجتي يوم القيامة».

 

 الإصلاح الشامل للعالم أجمع

إذن؛ العالم كله يحتاج الى مصلح واحد، وهنا تبرز الحاجة الملحّة الى شخصية عالمية مؤهلة لقيادة ربانية رشيدة ملهمة لاستقطاب الاسلام وإدارة الحركة الاسلامية التاريخية، وتقديم المنهج الاسلامي بحيث تكون هذه الشخصية مرجعاً حقاً لما اختلف فيه الناس، وملاذاً وداعياً وأسوة جامعة، وهذا يستدعي أن نهيئ انفسنا جميعاً لاستقبال الامام المهدي، عجل الله فرجه، كما لو أنه سيظهر غداً، وذلك من خلال اعداد انفسنا ايمانياً وعقائدياً وفكرياً وثقافياً وروحياً، ويجب ان يكون احساسنا بقضية الامام، على درجة عالية.

 

 معلومات عن هوية الإمام المنتظر

1- شخصيته:

اسمه؛ محمد، أبوه؛ الامام الحسن العسكري، أمه؛ نرجس، ولادته؛ في 15شعبان المعظم سنة (255) للهجرة، كنيته؛ أبو القاسم، وهي كنية رسول الله، صلى الله عليه وآله، ألقابه؛ المهدي، القائم، المنتظر، صاحب الزمان.

2- ولادته وصفاته:

ولد في مدينة سامراء، صفته؛ ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، حسنون الخد أقنى الأنف، أشمّ أروع، كأنه غصن بان، بخده الإيمن خال.

3- غيبته الصغرى:

مدتها: 69 سنة، نصب فيها سفراء أربعة هم: ابو محمد عثمان بن سعيد العَمري المعروف بـ (السَّمان)، وابنه ابو جعفر محمد عثمان العَمري المعروف بـ (أبو جعفر)، وابو القاسم الحسين بن روح النوبختي المعروف بـ (أبي القاسم)، والرابع؛ ابو الحسن بن علي بن محمد السَمُري المكنى بـ (أبي الحسن).

4- غيبته الثانية، وتسمى الكبرى بعد موت السفير الرابع.

5- نقش خاتمه؛ أنا حجة الله وخاصته.

6- رايته، مكتوب عليها؛ «البيعة لله».

7- أنصاره؛ 313 شخصاً.

8- محل ظهوره؛ مكة المكرمة.

9- محل بيعته؛ الركن والمقام.

10- دولته تشمل العالم بأسره.

 

 ختاماً

الإمام المهدي المنتظر، عجل الله فرجه، يرى أعمالنا ويراقب أوضاعنا، اذا كانت طيبة، يفرح، واذا كانت سيئة، يحزن، كما ورد في التفسير؛ «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، وفي روايات شريفة، انه، عجل الله فرجه، مؤيد بروح القدس، بينه وبين الله عزّ وجل، عمود من نور، يرى فيه أعمال العباد وكل ما يحتاج اليه، فهو يرى اعمالنا وكلامنا، ويعرف نياتنا وافكارنا، ما اذا كانت لله،أم لغيره.

قال الامام الرضا، عليه السلام: «ان صاحب هذا الامر ليحضر الموسم». بمعنى مواسم الحج والزيارة،ولربما يصادفك في مرقد الامام الحسين، عليه السلام، في الزيارات المخصوصة، او ايام الجمعة، فلما يظهر، تقول: قد رأيناه!

وأهم من ذلك؛ انه يقول: «شيعتي؛ ادعو لي بالفرج»، وافضل الدعاء عند قبة مولانا الامام الحسين، عليه السلام، بالفرج.

-------------

(1) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة

(2) اصطلمه: استأصله.

(3) إنتاشه من الهلكة: أنقذه.

(4) أناف على الشيء طال وارتفع عليه.

(5) حم أجله: قرب.

(6) الأزوف: الاقتراب.


ارسل لصديق