الدواعش.. أحفاد خوارج النهروان يستبيحون حرمة القرآن
كتبه: جميل ظاهري
حرر في: 2016/08/15
القراءات: 413

أورد الشيخ الصدوق في «أماليه» نقلاً عن علي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي،عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي،عن الحسن بن علي أبي حمزة،عن أبيه،عن سعيد بن جبير،عن ابن عباس؛ حديثاً مطولاً مسنداً يستعرض فيه رسول الله، صلى الله عليه وآله، ما سيجري على ابن عمه ووصيه، الامام علي، وأبنائه، عليهم السلام.

فحدث ما حدث وكان جسد نبي الرحمة، لم يوارَ الثرى، حتى غدر به كبار القوم، ونكثوا ببيعتهم والتزاماتهم، وعادوا الى جاهليتهم الاولى، وعقدوا السقيفة ورفعوا سيوفهم على أعناق خيرة الصحابة الذين خالفوا فعلتهم المخالفة للقرآن الكريم، وما أوصاهم به رسولهم الأمين، وجلسوا على مسند ليس لهم فيه أدنى حق أو شرف أو فضيلة، وهم يعرفون أن بن أبي طالب، عليه السلام، أحق منهم بها، وهو القائل: «أمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابن أبي قحافة وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ...».

ولم يتوقف ظلم وفساد و انحراف القوم عن الرسالة النبوية السمحاء الى هذا الحد، حتى بلغت ذروتها على عهد الثالث، عندما خاطبهم الطليق؛ أبو سفيان، وهو يصيح بقومه وأصحابه:

«تلاقفوها يا بني أمية تلاقف الكرة بيد الصبيان فو الذي يحلف به أبو سفيان فلا جنة ولا نار ولا معاد»! وقد مضى على النهج؛ ابنه معاوية الذي قال بصوت عال في مسجد الكوفة: «ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا وتزكوا وإنما قاتلتكم لأتأمّر عليكم»، وهو الذي شق الانحراف في مسيرة الاسلام، فكان تزييف الحقائق والتستر على الجرائم والمنكرات التي يقوم بها، كما عمل على إنشاء جيل من وعاظ السلاطين وشيوخ الفتوى مقابل الدينار والدرهم، فسالت الدماء وشاع الارهاب في الامصار الاسلامية منذ تلك الحقبة، وهذا يؤكد لنا امتداد «داعش» الى تلك الحقبة التاريخية.

بينما نلاحظ امير المؤمنين، عليه السلام أنه لما انهزم الخوارج في معركة النهروان، قيل له: لك القوم بأجمعهم، فأجاب، عليه السلام: «كَلاَّ وَاَللَّهِ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلاَبِ اَلرِّجَالِ وَقَرَارَاتِ اَلنِّسَاءِ كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلاَّبِينَ»، ليس هذا وحسب، بل انه نهى عن مواصلة قتالهم من بعده: «لاَ تَقْاتُلُوا اَلْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ اَلْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ اَلْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ».

ان الفكر الذي يرتكز عليه قادة «داعش» أعماله وبرامجه، مستلهم من تاريخ الخوارج على وجه التحديد، فهم يعتمدون سفك الدماء والدمار في البلاد الاسلامية، من الشرق، حيث باكستان وافغانستان، مروراً بالعراق والخليج واليمن وحتى لبنان ومصر وبلاد المغرب العربي، فاذا كان الخوارج، فئة صغيرة في الامة آنذاك، فان «داعش» اليوم، وبفضل دعم الحكام السائرين الى النهج الاموي، يرون أنفسهم سيوفاً على رقاب ابناء الامة، يسومونهم سوء  العذاب.

لقد تحقق ما كشف عنه أمير المؤمنين، عليه السلام، يوم خاطب الخوارج ممن نجا من يوم النهروان بقوله: «أما إنّكم ستلقون بعدي ذلاً شاملاً، وسيفاً قاطعاً، وأثرة يتّخذها الظالمون فيكم سنّة»، وهو ما حصل بعد مدّة ليست بالطويلة، حيث ولّى الامويون شخصاً سفاحاً وطاغية لم تر الامة مثله من قبل، ألا وهو الحجاج، فكان من أولى اجراءاته القمعية والدموية؛ تصفية الخوارج، فأوقع فيه مقاتل عظيمة، وحسب المصادر فانه لم يبق منه باقية. أما عن ذيولهم الحالية (داعش) فان لهم عواقب وخيمة لا يمكن تصورها، لما اقترفوه من جرائم منكرة بحق الاسلام والمسلمين، ولما قاموا به من أعمال قتل بشتى الاشكال؛ ذبحاً وحرقاً وغرقاً ودهساً، للصغير والكبير والمرأة، الى جانب الاساءة الى الدين والاخلاق والانسانية، بتشريع احكام {ما أنزل الله بها من سلطان}، مثل «جهاد النكاح».


ارسل لصديق