من البحرين إلى اليمن.. هلال الولاية الأسبق والمتجدد
كتبه: السيد جعفر العلوي
حرر في: 2016/09/15
القراءات: 812

قضية الولاية لله - تعالى- وللرسول وأهل بيته، صلوات الله عليهم، والتي اختصرتها الآية الكريمة: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، (سورة المائدة: 55)، هي من أهم أسس العقيدة الإسلامية التي رسخها الله في كتابه المجيد، وهي امتدادية طولية، يؤكد بعضها بعضاً.

 

البحرين الكبرى، السبّاقة للولاية

وتشرفت كل من البحرين الكبرى (القطيف وأوال - البحرين الحالية - والإحساء) واليمن، بأسبقية التمسك بالولاية، وللسابقين إلى الهدى الرباني والجهاد في سبيل الله، فضيلة كبرى، قال الله تعالى عن السابقين: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ}، (سورة التوبة: 100)؛ فالبحرين تشرفت بأن أقيم فيها ثاني جمعة في الإسلام بعد يثرب قبل أن تشهدها أي مدينة او منطقة أخرى في العالم، فبعد أن أرسل رسول الله، برسائله إلى الملوك وزعماء المدن، كان أول من استجاب لدعوة الرسول، صلى الله عليه وآله، هم أهل البحرين، حيث أوفدوا وفداً له، وقبل مجيئهم، بشّر الرسول بهم، فقال قوله العتيد: «ليأتينّ ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام» و»سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق»، وهذه الخيرية كانت شجرة طيبة أتت أكلها ولا تزال في كل حين.

وقد اهتم رسول الله، صلى الله عليه وآله، ببعث الولاة من خيرة أصحابه المتشربين بالوعي الولائي والفقهي، إلى البحرين، ليعلموا أهلها الدين الكامل، ومن أوائلهم؛ أبو العلاء الحضرمي، وأبان بن سعيد بن العاص، وكانا من شيعة أمير المؤمنين علي، عليه السلام، وقد تثبتت جذور الولاية في البحرين، وبهذا التشيع عُرف أهل البحرين ومازالوا صامدين عليه، رغم كل ما قاسوه من ظلم الطغاة من بني أمية الى عصرنا الحاضر.

وما نراه اليوم من وعي وتدين وصمود وتحدٍّ وإصرار لدى شعب البحرين الكبرى في شرق الجزيرة العربية، وأوال، وإصرارهم لنيل حقوقهم، هو من ثمرات ذلك الولاء والانتماء المحمدي العلوي.

 

اليمن عمق الولاية وسهمها الأعظم

أرسل الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله، بخالد بن الوليد ليفتح بلاد اليمن فلم يفلح رغم كل محاولاته التي طالت عدة شهور، فقد كتب الله - تعالى- أن يكون فتحها ودخولها الإسلام على يد قطب الولاية، أمير المؤمنين، عليه السلام، فدخلها سلماً فاتحاً بمحبة ورضا من أهلها، بعد أن قرأ عليها خطاب الرسول اليهم وبيّن لهم حقيقة الدين، فأسلمت قبائل هَمْدان، ثم توالت قبائل اليمن في اعتناق الإسلام واحدة بعد الأخرى، وما أن أسلمت هَمْدان، حتى بشّر أمير المؤمنين علي، رسول الله، فلمَّا قرأ كتابه استبشرَ وابتهج، وخرَّ ساجداً شكراً لله -عزَّ وجلَّ- ثمَّ رفع رأسه فجلس وقال: «السلام على هَمْدان، السلام على هَمْدان».

وبقيَ الإمام علي في اليمن مربياً ومعلماً ووالياً فترتين من الزمن، فتجذرت شجرة الولاية ونمت وعظمت بركاتها، ومن ذلك اليوم والى زمننا هذا عُرفت اليمن على أنها من أهم البلدان تشيعاً واتباعاً للإمام علي عليه السلام، فناصرته في معاركه ضد أعدائه، واليوم نجد أن أهل اليمن يدفعون بسبب تمسكهم القوي بمنهج الولاية ودفاعهم عن استقلالهم، ثمناً كبيراً وهائلاً من التضحيات الجسام في الحرب المدمرة التي أعلنها حزب الشيطان السعودي على أهل اليمن الشرفاء، كما نرى بركات الولاية في اليمن متجلية في قوة العقيدة وتجذرها والصمود العظيم والجهاد البطولي لشعبها وتحديهم لعتاة الأرض وتحقيق الانتصارات الكبرى.

  

هلال الولاية يتجدد

كالقمر الذي يطل علينا كل شهر بهلاله حتى يعظم شأنه بدراً رفيعاً متألقا فإن زمننا هذا يشهد مخاض ولادة جديدة لهلال الولاية؛ فالأحداث المتسارعة في البحرين الكبرى واليمن هي مخاض صعب لولادة حاضر جديد وعهد ستتألق فيه أنوار الولاية بإشعاعات عظيمة تكون تمهيداً لنصرة كبرى سيقدمها أهالي هذين البلدين لإمامهم المهدي المنتظر، عليه السلام، في مشروعه التحرري العالمي، وكما توفق أجداد أهالي هذين البلدين بالسبق إلى الإسلام بنور أهل البيت، عليهم السلام، وتوفقوا في الدفاع عن مشروع الولاية في زمن الإمام علي والإمامين الحسنين، عليهم السلام، بنصرتهم في معاركهم سيتوفق جيل أحفادهم في نصرة الفاتح العالمي ومقيم دولة الحق والعدالة في الأرض كلها، وسيكون للطلائع المؤمنة في اليمن والبحرين قسطٌ مهمٌ في إقامة تلك الدولة ونصرة دين الله.


ارسل لصديق