تأملات في دعاء العهد .... المعطيات الإلهية المطلقة
كتبه: ماجد الصفار
حرر في: 2016/09/21
القراءات: 640

عبارات دعاء العهد الذي تحدث عنه الإمام الصادق، عليه السلام، فيها تأملات من الممكن أن نتوقف عندها من خلال نُدبة الإمام صاحب العصر والزمان، عجل الله فرجه، لنأخذ منها دلالات متنوعة، إضافة إلى الدلالة العامة المتمثلة بالفيض المطلق لله تعالى، الذي بدوره يرمز إلى الخير المطلق من خلال القسم في بداية الدعاء، «اَللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظيمِ»، وانتهى بـ «...وَالاَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلينَ»، والتي بدورها تشير إلى الهيمنة المطلقة لله تبارك وتعالى.

بعد ذلك، نتجه إلى ما بعد مقدمة القَسم، التي تخص نَدب شخص الإمام الحجة المنتظر، عجل الله تعالى فرجه، في قول الصادق، عليه السلام: «َأللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِاِسْمِكَ الْكَريمِ...»، إلى قوله: «.. وَبِاسْمِكَ الَّذي يَصْلَحُ بِهِ الاَوَّلُونَ وَالاْخِرُونَ»، أي نواجه تمهيداً جديداً هو؛ سؤال المتوسل بجملة من سمات العظمة الالهية المحدد للهوية النورانية العظمى ‌والمستقطب لها المتمثلة باسمه -عز وجلّ- وبنور وجهه العظيم وملكه وهيمنته -تعالى- أي إن التوسل بالله الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، والتوسل بما افاضه على الوجود، يمثل تمهيداً لنَدب الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه.

ثم يتجه الإمام الصادق، عليه السلام، في دعائه إلى نداء تمهيدي آخر يبدأ بـ: «يا حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ...» إلى قوله: «...يا حَيُّ لا اِلهَ اِلّا اَنْتَ»، وهو تكرارٌ لسمات العظمة الإلهية المتضمنة لصفتين أساسيتين، ألا وهما: «الإحياء» و»الإماتة»، واللتان يمثلان مالك الملك، القديم الأزلي، يعني: التوسل بلا حدود، وهو أمر يتداعى بذهن قارئ الدعاء الى معطيات الله - تعالى- المطلقة في شتى الأصعدة.

إذاً؛ هذه السمات المتقدمة، كلها تمهيد لظاهرة التوسل بشخصية الامام المهدي، عجل الله فرجه، و من جانب آخر؛ هي من قواعد آداب الدعاء الإمام المنتظر.

أما القِسم الآخر من الدعاء المرتبط بالتوسل بالإمام المهدي المنتظر الذي يبدأ بـ: «اَللّـهُمَّ بَلِّغْ مَوْلانَا الإمامَ الْهادِيَ الْمَهْدِيَّ...»، إلى قوله: «...وَما اَحْصاهُ عِلْمُهُ وَاَحاطَ بِهِ كِتابُهُ»، وهذا القِسم الأول من التوسل، الذي تركز في الصلوات عليه، عجل الله تعالى فرجه، وعلى آبائه الطاهرين، وأن هذا التبليغ من الصلوات عن جميع المؤمنين والمؤمنات في كل مكان، ومن ثَمَّ عن قارئ الدعاء ووالديه.

وأما جانب حجم الصلوات وعددها: «زِنَةَ عَرْشِ اللهِ وَمِدادَ كَلِماتِهِ»، فلا مجال لتحديدها، والتي تستهدف الصلوات على إمام العصر والزمان، الحجة المنتظر، من حيث آداب الدعاء من جانب، وأهميتها من جانب آخر؛ والذي بدوره يدرب نفس قارئها على محبة الآخرين وكذلك توطيد العلاقة مع الأبوين وضرورة طاعتهما، وفي كل ذلك تجمعنا رابطة الإيمان، وهيَ أبرّ سمات الشخصية السوية.

 واما القسم الثاني من هذا المقطع، فيتمثل في حجم وعدد الصلوات التي بلغ بها قارئ الدعاء، حيث حدد ذلك بأربعة مقاييس هي: 1- زنة عرش الله، 2- مداد كلماته، 3- ما احصاه كتابه، 4- وما احاط به علمه، وبعبارة أخرى؛: إن عظمة الله تعالى في سعة عرشه وما أحاطت به كلماته، ومدى علمه -تعالى- تتمثل في عطاء رحمته المرسلة الى العالمين لا حدود لها؛ أي إن القارئ للدعاء وبما يختزنه من عواطف في ذهنه وقلبه حيال إمامه، قد تكون من الكثرة التي لا تحصى بسهولة، بمعنى أن الصلوات التي نطمح بأن تتم على الامام المهدي، عجل الله تعالى فرجه، هي من الاهمية والعظمة ما يتناسب مع احاطته - تعالى- علماً بالظواهر الكونية، و أتي عن طريقها التوسل به - تعالى- لنَدب الإمام صاحب العصر والزمان، أرواحنا لتراب مقدمه الفدى، وذلك لتعجيل ظهوره المبارك، ومن خلال ما تقدم، ممكن أن نسأل الله - تعالى- أن يوفقنا للاتصال بالإمام الحجة المنتظر، عجل الله تعالى فرجه الشريف، بيوم ظهوره المبارك.


ارسل لصديق