ثقافة الصمت ، إلى متى....؟!
كتبه: الشيخ ليث الكحلي
حرر في: 2012/09/27
القراءات: 1053

(الروافض) .. من أهم الاسماء التي يطلقها علينا المخالفون، و نفتخر بها، وهي تعود الى العهود الاسلامية الاولى، حيث كان الأئمة المعصومون عليهم السلام في اوساط المجتمع الاسلامي، واستمرت حتى بعد غياب الامام المهدي المنتظر عجل الله فرجه، وسبب التسمية يعود الى أننا معروفون برفض الخطأ والباطل والانحراف، وندعو الى الصلاح والإصلاح وما يسعد الانسان.

أما اليوم، فنجد مع كثير العجب، انتشار ظاهرة جديدة وغريبة على المجتمع الاسلامي، وهي ظاهرة الصمت والسكوت على الانحراف والباطل، بل والسكوت على الخطأ حتى وان كان صغيراً وبسيطاً.. وهذا ليس على صعيد الفرد، إنما على صعيد المؤسسات الدينية والهيئات والجوامع، حيث نشهد المشاكل والازمات بمختلف اشكالها تحيط بنا، ولا من مغيث أو من يتكلم – فضلاً عمّن يصرخ- لتغيير الواقع الفاسد. وهذا يدفعني للقول بان هذه الثقافة تكاد تكون بمنزلة "السرطان القاتل" الذي سيقضي علينا في يوم ما. 

هناك اسباب وعوامل أدت الى انتشار هذه الظاهرة في المجتمع، نذكر منها:

1-    يدّعي البعض ان السكوت افضل من الكلام في كل الاحوال.. ويستند بشكل خاطئ الى احاديث اهل البيت عليهم السلام، في افضلية الصمت والسكوت، مثل: "تسعة أعشار العبادة الصمت"، وغيرها من الاحاديث، لكن لابد من الانتباه، الى ان الصمت ليس في مقابل الكلام النافع، إنما في مقابل الكلام الضار.

2-    الخوف من السلطات الحاكمة، التي تتخذ اجراءات قاسية إزاء أي نوع من مظاهر الرفض والاعتراض، لكن لاننسى ان الخوف من الله تعالى أولى وأوجب من الخوف من عبد الله الضعيف.

3-     حالة الكسل السائدة بين الناس، فكل واحد ينظر الى صاحبه، ويرجو ان يقوم بالعمل بدلاً عنه، أو اتباع حالة اللامسؤولية العامة، وعدم التورط في اتخاذ موقف منفرد.. بينما يوصينا النبي الاكرم والائمة الاطهار عليهم السلام في احاديثهم بتحمل المسؤولية بكل نشاط وحيوية.

 من الامثلة الواقعية على انتشار ظاهرة السكوت إزاء الأخطاء والانحرافات، ما نشهده في مدننا العراقية، وتحديداً أشير الى المنطقة التي نسكنها في كربلاء المقدسة، حيث هناك حي سكني كبير، وحيوي بحركته التجارية والاجتماعية، ويقع على مفترق طرق عدة أحياء سكنية، ويحتاج فقط الى عملية تعبيد للشارع الرئيسي له فقط، وقد مرّ اكثر من عامين على اكمال مشروع مد خط المجاري تحت الارض، لكن المنطقة تعيش تحت غيوم الغبار والاتربة صيفاً، والاوحال والبرك المائية شتاءً، حتى باتت الحياة تكون صعبة للمتعافين ، أما لكبار السن والمرضى فهي مستحيلة.

هذه هي المشكلة، لكن هذا لا يكفي، إذ المهم البحث عن الحل والمخرج من هذه الازمة التي تعيشها منطقتنا وعموم مناطق العراق – اذا لم أقل انها مشكلة تعاني منها العديد من البلاد الاسلامية- ، وأرى الاسلوب الحضاري والنافع هو التجمهر والتظاهر السلمي أمام الدوائر الحكومية المعنية بأمر الخدمات للمطالبة بالاسراع في إتمام هذا المشروع وعدم التباطؤ، وأخذ مصلحة الناس وصحتهم في الحسبان. ولو ان المسؤول الحريص والمخلص وصاحب الإمانة والمصداقية ليس بحاجة الى تظاهرة وهتافات، لكننا مضطرون للتذكير، وليس إثارة الاضطرابات في الشارع – لا سمح الله- "وذكّر إن الذكرى تنفع المؤمنين".

*طالب في الحوزة العلمية


ارسل لصديق