[سورة الإنسان] ودور العطاء في تحصين المجتمع
كتبه: الشيخ عواد الكربلائي
حرر في: 2016/09/22
القراءات: 555

الاسلام الحنيف اهتم بكرامة الانسان وعدَّ المسلم اخا المسلم يعينه على النوائب ويرشده الى الخير ويؤثره على نفسه في السراء والضراء ويبذل له ما يحتاج ويواسيه في الازمات، وقد جسدت أسرة الامام علي، عليه السلام، في قصتهم المشهورة مع المسكين واليتيم والأسير، أروع معاني التكافل الاجتماعي مع الاخلاص التام، وان يكون في سبيل الله تعالى؛ فنزلت بحقهم سورة كاملة في القرآن الكريم وهي؛ «سورة الانسان»، ومنها قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً}.

إنما هذه العائلة المباركة، والأسرة النبوية أعطتنا - بهذه الواقعة التاريخية - درساً في الأخلاق السامية التي يجب أن يتحلّى بها كل موالٍ ومحب لأهل البيت، عليهم السلام، وكيفية تعاملنا مع الناس، لاسيما الشريحة المستضعفة، من خلال العطاء والإيثار، الذي يقوي جانب الإيمان في نفس الإنسان، بأن كلما أعطت مما في نفسها للآخرين، فإنها لن تخسر شيئاً، بل تسمو هذه النفس الإنسانية، وتصل إلى مراحل الكمال في العبودية التي يريدها الله -تعالى- للإنسان.

 

 الإيثار في المجتمع

نتساءل اليوم فيما لو عرضت علينا مثل هذه الواقعة هل نستطيع أن نؤثر سائلاً على أنفسنا حينما يطرق أحدهم الباب، فكيف يكون ردنا وموقفنا؟

هناك ابتلاءات كثيرة يتعرض لها الإنسان ليكون في امتحان صعب يتوجب عليه أن يجتازه بنجاح، ولكن حب الدنيا يأخذ مأخذه فيه وتأخذه العزة بالإثم ويحسب أنه يحسن صنعاً.

مشايعة أهل البيت، عليهم السلام، يوصل الإنسان إلى سعادة الدارين، ليكون في مأمن من الدنيا ومكرها ومن الآخرة وعقابها، وحديث الأسوة الحسنة خير دليل على ذلك، {لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، وكما للإيمان درجات؛ كذلك للإيثار درجات، وأعلى درجاته، {إطعام في يوم ذي مسغبة}، بمعنى أن يطعم الإنسان الطعام في الوقت الذي يكون فيه القحط والمجاعة؛ وخصوصاً في البلد الذي يحكمه الطغاة ويكثر فيه الأيتام والفقراء والمساكين والأرامل وما شابه ذلك.

فما هي مسؤوليتنا إزاء أوضاع كهذه؟

يقول المرجع الديني الشهيد السيد محمد باقر الصدر: «إن الأمة الإسلامية ليست مجرد تجمع عددي للمسلمين، وإنما تعني تحمل هذا العدد لمسؤوليته الربانية على الأرض».

ومن الحكايات المعبرة؛ أن رجلاً جاء إلى إحدى البيوت وطرق الباب، صاحبة الدار فتحت الباب وسألته عما يريد، فقال إنه يشكو الجوع، فدخلت لتعطي هذا المتسول شيئاً من طعامهم، فنهرها زوجها وخرج إلى المتسول وضربه وأسمعه الشتائم والسباب، فمرت الأيام والسنين، وحصل أن افترقت المرأة عن زوجها البخيل وتزوجت شخصاً أخر، فمر بهذه العائلة نفس الموقف الأول لتلك العائلة، فجاء الزوج الثاني وفتح الباب بعد أن طُرقت، فرأى فقيراً يشكو الجوع، في حين كان على المائدة وجبه دسمة عبارة عن دجاجة مشوية، فقال لزوجته: اذهبي بهذه الدجاجة واعطها لهذا الفقير على الباب، نفذت ما طلب منها زوجها، و رجعت باكية، فقال لها: ما الذي يبكيك؟! هل أسمعك هذا الفقير كلاماً؟! قالت لا: إنما هذا الفقير الذي طرق الباب هو زوجي الأول الذي كان غنياً ثم تحول فقيراً يستعطي الناس.

يقول الإمام الباقر، عليه السلام: «الفقير هدية الله إلى الغني فإن قضى حاجته فقد قبل هدية الله وإن لم يقضِ حاجته فقد رد هدية الله عزوجل»، فالشخص الذي يعطي هدية لفلان من الناس، فإنما يدل ذلك على تقديره لهذا الشخص، فما بالك برب العزة حينما يعطي الهدية يريد بها المصلحة العامة له في دينه وآخرته.

وجاء في الحديث الشريف: «افشوا السلام وأطعموا الطعام وصَلُّوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام»، وفي حديث آخر: «...واطعموا الطعام للبر والفاجر».

وهذه هي من عوامل زيادة أواصر العلاقة والمحبة في المجتمع، ومن ثَم فان هذا من دواعي تشكل عوامل القوة والمنعة لأي مجتمع وشعب؛ لأن يكون دائم الاستعداد لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بحيث يكون جميع افراد المجتمع في صف واحد، يحملون همّاً مشتركاً وهدفاً واحداً، لاسيما عندما تشعر الشريحة الفقيرة أنها ليست وحيدة أمام الازمات والمشاكل.


ارسل لصديق