القوى الاستعمارية تختفي خلف الالعاب الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي
كتبه: محمد رضا الصفّار
حرر في: 2016/09/22
القراءات: 383

الاستعمار وعلى مدى الأزمنة الماضية، يحاول السيطرة على الشعوب الضعيفة بشتى الطرق، او اختراقها من جهات مختلفة، مثل القنوات الفضائية ومواقع الانترنت ثم مواقع ما يُعرف بـ «التواصل الاجتماعي» وغيرها.

قد يتحدث البعض عن ايجابيات هذه التقنية في الاتصالات، ولكن علماء الاجتماع والخبراء في هذا المجال يؤكدون حجم الاضرار الكبيرة قياساً بالفوائد لهذه الوسائل الحديثة، فقد أشار علماء الاجتماع أن من سلبيات استعمال هذه الشبكات بالشكل المفرط، يؤدي إلى تفكك العلاقات الأسرية وفقدان مكانتها العاطفية والإنسانية عند حلول عام 2030م، بسبب هذا الإفراط في الاستعمال، بينما المفترض استثمار هذا الوقت مع زوجته و أولاده و إدارة شؤون الأسرة، فيكون مشغولاً في فحص جهازه المحمول وارسال الرسائل والرد عليها أو بريده الالكتروني أو مشاركات الأصدقاء أو ما شابه ذلك.

ومن ثم ظهرت الألعاب الالكترونية التي تستوجب القضاء معها ساعات طوال، بل تصل في بعض الأحيان السهر حتى الصباح، مثل؛ لعبة «الكاندى كراش»، وغيرها، التي تتطلب اللعب بها مع الآخرين عن طريق الأنترنيت، كل ذلك يجري على حساب الأسرة؛ فبدل من أن يقوم الرجل بحل مشاكلها الحياتية والاهتمام بالأولاد؛ نراه ينشغل بهذه الترّهات التي تسبب له مشاكل جمة، لذا لو بحثنا في الكثير من القضايا في المحاكم وغيرها لوجدنا سببها الرئيسي هذا النوع من الاستعمال المفرط وغير المحسوب للانترنت، بالإضافة إلى السلبيات الأخرى التي تضر مستعملها وهي كثيرة نذكر منها:

1- إضعاف التركيز الذهني ومحو الذاكرة.

2- إتلاف خلايا الدماغ.

3- تضعيف قوة الذكاء.

4- تحجيم المهارات التحليلية.

5- تقليص القدرات البدنية.

6- تدمير العادات والتقاليد والهوية الاجتماعية.

7- إفشاء الأسرار الفردية والعائلية.

8- بناء علاقات افتراضية تعوّض عن العلاقات السليمة والبناءة.

9- زيادة حدة التنافر في الواقع الاجتماعي.

10- انقلاب قيم التواصل.

11- انتقال الأفكار والمشاعر السلبية بشكل عدوى إلى الآخرين.

هذه الوسائط الثقافية لها دور فعال في تفكيك المجتمع وتحلله على النحو الذي يسبب ضعف المجتمع وسهولة السيطرة عليه.

ويبدو لنا جلياً أن قوى الاستعمار، لاسيما الدول المتنفذة مثل اميركا، تتجه دائماً نحو البدائل لتحقيق السيطرة على الشعوب الاسلامية؛ ثقافياً وفكرياً، وبشكل غير مباشرة، فيما يُعرف بـ «الحرب الناعمة» لجذب العقول والقلوب، وهذا يتجلّى من خلال ما تقوم به المؤسسات البحثية والعلمية من انتاج بدائل اعلامية وثقافية، مثل الاذاعات والقنوات ومواقع الانترنت، ومثال ذلك؛ «اذاعة صوت أمريكا»، التي ت حولت فيما بعد الى اذاعة «سوا»، ثم قناة «الحرة»، وكلها تابعة للخارجية الأمريكية، وبسبب الفشل الذريع في أداء مهامها، راحت تلك المؤسسات تعمل على اتجاه جديد في سياق الحرب نفسها.

يقول كبير منظري القوة الناعمة «جوزيف ناي»: «إن أفضل الناطقين باسم الأفكار والأهداف الأمريكية هم من غير الأمريكيين، أي الوكلاء المحليون».

لذا ففي اطار هذه الاستراتيجية، تُجرى الاستعانة بقنوات عربية، منها مجموعة الـ «MBC»، وهي مجموعة إعلامية كبرى يمتلكها رجل الاعمال السعودي وليد بن ابراهيم الإبراهيم، وتحتوي محطات ترفيهية وإخبارية وثقافية ودعائية، تبث على مدار ساعات اليوم، وهي تروج لقيم وأفكار وأنماط الحياة الأمريكية، وتعد رائدة في ادخال هذه الثقافة إلى المجتمعات العربية، من أجل ذلك نهيب بمجتمعنا الإسلامي، ولاسيما المجتمع العراقي، بالمحافظة على أولادهم بالدرجة الأولى، لأن الشباب هم مستقبل الأمة.

يجب علينا أن نحارب هذا النوع من الاستعمار كونه خطر وخفي يتسلل ويدخل في شتى الأماكن حتى يصل إلى العقول، فمن خلال قول النبي، صلى الله عليه وآله: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، عن طريق تثقيف أنفسنا في كيفية محاربة هكذا وسائل وتحديد تأثيرها على أبنائنا و أسرنا ومن ثم مجتمعاتنا لحمايتها من السيطرة الخارجية.


ارسل لصديق