لا عذر بعد (الغدير)
كتبه: السيد جواد الرضوي
حرر في: 2016/09/22
القراءات: 583

أن يخطب الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله، في مائة ألف من المسلمين أو يزيدون، وهو - وإياهم - بعد الرجوع من حجة الوداع في العام العاشر للهجرة؛ فتلك خطبة لابد أن تكون محورية، ومفصلية، ومصيرية.

فبعد أن أخذ، صلى الله عليه وآله، من المسلمين الاقرار - في تلك الخطبة - على انه أَولى بهم من أنفسهم، وأقرّوا على ذلك بالإجماع المطلق وليس بالأكثرية، طرح خلافة الإمام علي، عليه السلام، من بعده ؛فقال: «... فمن كنت مولاه؛ فعلي مولاه»؛ أي: فمن كنت أَولى منه من نفسه؛ فعلي، عليه السلام، بعدي أَولى به من نفسه.

ثم دعا للإمام، عليه السلام، وللمسلمين؛ فقال: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيثما دار ...» الى نهاية الخطبة الشريفة. ثم تمت البيعة الكبرى للإمام، عليه السلام، خليفةً على المسلمين بعد الرسول الاعظم، صلى الله عليه وآله؛ فالرجال كلهم بايعوه، والنساء كلهن بايعنه على إمرة المؤمنين؛ فنزل الوحي من السماء مشيداً بذلك اليوم؛ وهو اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة من العام المذكور، ومؤكداً على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الله بالإسلام ديناً؛ قائلا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً}، (سورة المائدة: 3).

حينها؛ تم كل شيء على ما يرام، او هكذا بدا؛ على الأقل. ولكن الأمة - وللأسف الشديد - التفت «على» وحي السماء بدلا من ان تلتف «حوله»، ووقع ما وقع، وجرى ما جرى، وها هي الأمة تعاني من ويلات ذلك الالتفاف الخاطئ؛ والحبل على الجرار.

وإذا كان للأمة عذر قبل ذلك اليوم - الذي عُرف في التاريخ بـ»يوم الغدير»؛ بل وعرف بـ»عيد الغدير» - فانه لا عذر لها بعد «الغدير».

فها هو الإمام علي، عليه السلام، - وهو نفسُ الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله - موجود في الأمة؛ خليفةٌ مؤيدٌ بالوحي الإلهي، ومن بعده الائمة الاطهار، عليهم السلام، الذين ذكرهم الرسول الاعظم، صلى الله عليه وآله، بأسمائهم، وصفاتهم، وحتى ترتيبهم؛ وذلك في أحاديث وروايات كثيرة ومعتبرة.

إن نظام الامة، وهو نظام الوحي والسماء، موجود وقائم، وحاشى لله الرؤوف الحكيم ان يترك الامة وشانها دون هادٍ، وهو الإمام علي، عليه السلام، بعد ان لم يتركها دون منذر، وهو الرسول الأعظم، صلى الله عليه وآله؛ فتتخبط خبط عشواء في الدنيا، ويكون مصيرها الخسران في الآخرة.

وإضافة الى اتمام الحجة تلك، التي وردت في القرآن الكريم والسنة الشريفة، قامت الصديقة الطاهرة، فاطمة الزهراء، عليها السلام، بدورها الريادي في توعية الأمة، وتذكيرها، وتنبيهها، وتحذيرها. فقد قال لها الانصار - كما ينقل الصدوق في الخصال، صفحة 173 -:

«يابنت محمد [صلى الله عليه وآله]؛ لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا، ما عدِلنا بعلي، عليه السلام، احداً. فقالت: «وهل ترك ابي يوم غدير خم لاحد عذرا؟!».


ارسل لصديق