الحلقة المفقودة في الموصل
كتبه: رئيس التحرير
حرر في: 2016/11/03
القراءات: 437

الاجواء مشبعة بالتحالفات والتقاطعات السياسية والى جانبها التحركات المخابراتية، كما أن الميدان مشحون بالرصاص والقذائف، والجميع ينتظر إسقاطات القرار السياسي وأصابع المخابرات على الميدان علّها تقرّب الحرب نحو الحسم وتريح العراقيين، لاسيما سكان الموصل والمناطق المحيطة بها، كما لو أن هذه الحرب هي المسؤولة عن توفير «البرد والسلام» على هؤلاء وتخلصهم من فشلهم المدوي في تجربة الولاء لـ «داعش».

وقبل الحرب الدائرة حول الموصل، كانت ثمة إشارات واضحة تتلقاها القوات المسلحة العراقية، من جيش وحشد شعبي، بأن مهمة القتال مع «داعش» من مسؤوليتهم، كما حصل باستعادة السيطرة على تكريت والفلوجة والرمادي وغيرها من المناطق التي دخلها داعش واستوطنها لفترة طويلة من الزمن، حتى وإن كلف ذلك مئات من الشهداء وخسائر فادحة تتكبدها الدولة العراقية، وهذا ما استحسنه الساسة السنّة، وسكت عنه الساسة الشيعة، ليس هذا وحسب، بل «تشجّعت» الأطراف التي تدّعي تمثيل المناطق السنّية، برفع عقيرتها بأن «لا يشارك الحشد الشعبي في تحرير المناطق السنية...». وهم يشهدون وإن «لم يُستشهدوا» على حجم التضحيات التي يقدمها أبطال الحشد الشعبي من الشهداء والجرحى من أجل تحرير الأرض والعرض من دنس أفراد يقتلون ويسرقون ويهتكون الأعراض ويدمرون كل شيء باسم الدين.

وطالما أشرنا في مناسبات عديدة على عدم تجاهل الجانب الاجتماعي في الصراع الدائر بين الجماعات الارهابية المستوطنة في المناطق السنية وبين الدولة العراقية، منذ أحداث الروضة العسكرية عام 2006، فليس من المعقول - مثلاً - المضي قدماً في ترميم وبناء هذه الروضة المقدسة ضمن أسوار يقف خلفها أناس يجدون الفاصلة بينهم وبين هذه الروضة ومن يلوذ بها، مسافة الارض من السماء.

ومن الحري بالساسة في بغداد ومن بيده الحل والعقد، استحضار تجارب ليست بعيدة عنهم، هذا إن لم تخنهم الذاكرة...! فهلا سألوا أنفسهم يوماً، كيف تمكنت إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش من الإطاحة بنظامي حكم في افغانستان والعراق خلال عامين فقط؟ وهل تعرّضت القوات الاميركية لرد فعل من الشعب الأفغاني والشعب العراقي، كما تعرضت على يد الشعب الفيتنامي - مثلاً- عندما أرادت الإدارة الاميركية في حينها الاطاحة بالنظام الشيوعي في فيتنام؟

والغريب حقاً؛ أننا نسمع بين فترة وأخرى بعمليات اغتيال او تعرضات جريئة ضد عناصر «داعش» داخل مدينة الموصل، فهل هنالك معرفة كاملة بهوية من يقف وراء هذه التحركات، سواءٌ أشخاصاً او جماعات؟ وإن كانت، فمع من التعاون والتنسيق...؟ وهل ثمة قرار على اقتصار التعامل مع «داعش» فقط؟ لتجري الأمور وفق المخطط دون حصول تحركات من هنا وهناك تؤثر في مسار الأحداث بما لا تشتهيه العواصم المعنية، وتحديداً واشنطن ولندن.

بما أن معطيات الميدان ومراكز القرار تشير الى أن ملف «داعش» في الموصل لن يطوى بهذه السهولة ويستغرق وقتاً طويلاً، فان الإبقاء على ضياع حلقة الداخل، يعني استمرار الحرب وسقوط المزيد من الشهداء في ميدان لا يقاتل فيه الدواعش ولا مرة واحدة وجهاً لوجه أمام أبطال الحشد الشعبي والقوات المسلحة.

إنما يتحركون ضمن تكتيك خاص؛ بين إرسال السيارات المخففة على السواتر، وتشريك المباني والهجمات المباغتة هنا وهناك، وربما لن يبقى عراقي واحــد يشكك في التناغم بين التحركات العسكرية للقوات الداعشية وبين الاستراتيجية العسكرية لواشنطن ولندن، والسؤال مطروح أمام القيادة العراقية عن المدة التي يستغرقها هذا السيناريو؟!


ارسل لصديق