عاشوراء نداء الكرامة الإنسانية
كتبه: الشيخ فارس الجبوري
حرر في: 2016/11/10
القراءات: 652

كانت واقعة عاشوراء ولم زالت مدرسة متكاملة الأبعاد؛ فلا تزال أحداثها وستبقى تتفاعل في ضمير الأمة الاسلامية؛ معطية دروساً حيوية، تتناسب مع معطيات كل زمان ومكان، ولعل درس الكرامة الإنسانية الذي سطرته ملحمة عاشوراء الخالدة، أحد أهم هذه الدروس الحيّة التي تتفاعل في ضمير كل إنسان؛ فصوت الامام الحسين، عليه السلام، لايزال يهز كل ضمير: «...ألا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين‏ اثنتين‏، بين السلة والذلة، وهيهات منّا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجورٌ طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام»، وقوله: «هيهات منّا الذلة»، وقوله ايضاً في مكان آخر: «إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً»، ومن الكلمات التي ذكرت له عليه السلام: «موت في عزّ خير من حياة في ذل».

فالله تعالى كرم الانسان حيث قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}. (سورة الإسراء/70).

 

 مظاهر تكريم الانسان

وقد تمثل هذا التكريم في مظاهر كثيرة، أهمها:

1- خلق الكون وتسخيره له

فالله سبحانه، خلق للإنسان الكون، حيث قال تعالى: {هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ} (سورة البقرة/29)، ثم سخر له ما في السموات وما في الارض، فقال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. (سورة الجاثية/13)

2- سجود الملائكة له

ومن مظاهر هذا التكريم أن أسجد الله ملائكته للإنسان، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا.... (سورة الإسراء/61)، إِلا إِبْلِيسَ الذي اعترف بهذا التكريم رغم تكبره على آدم، معلناً أن هذا التكريم هو سبب عصيانه: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ...}. (سورة الإسراء/62)

3- العقل والعلم

وقد منح الله - سبحانه - الإنسان، العديد من المواهب؛ فوهبه العقل الذي يميز به بين الصحيح والخطأ، والمفيد والضار، والخير والشر، وهبه القدرة على التعلم، والرغبة في التعلّم والتعليم: {الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}، (سورة الرحمن/1ـ 4)، وقال تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}. (سورة العلق/3ـ 5)

4- استخلافه في الأرض

إذ شاء الله - سبحانه - استخلاف الانسان في الارض رغم عدم رغبة الملائكة في ذلك، والذي يبدو جلياً في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ}. (سورة البقرة/30)

5- الاختيار والإرادة

كما أعطى تعالى للإنسان حرية الاختيار، وحمله مسؤولية ذلك الاختيار؛ فالإنسان حر في اختيار سبيله، وصار محاسبا في ضوء تلك الحرية وتلك المسؤولية، إذ قال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُوْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكُفُرْ}. (سورة الكهف/29)، ومنحه الإرادة لتنفيذ ما يختاره.

6- العبودية لله

إن الله سبحانه أكرم بني آدم كرامة بالغة، حينما أمرهم بعبادته وحده، ونبذ عبادة الطبيعة أو عبادة بعضهم لبعض، أوليس ذلك تعالياً للبشر الى أعلى مستوى ممكن، حيث أغناهم بعبادته عن عبادة ما سواه. حقاً إنها نعمة كبيرة وفضل عظيم أن يعبد الإنسان ربه وحده، ولا يكون عبداً للشيطان أو للسلطان أو لصاحب مال أو بطش أو جاه، أو عبداً لجمال امرأة أو جاذبية قصر منيف.

وتلك كرامة بالغة للإنسان أن يسجد لله وحده، لكي لا يسجد لصنم أصم، أو طاغٍ أرعن، أو ثري مستكبر، أما أولئك الذين ردّوا نعمة التوحيد، وسجدوا لغير الله، فلا مكرم لهم أبداً.

كل ذلك كان مظاهر تكريم الله للإنسان، واحترامه له وتفضيله على كل المخلوقات التي تشاركه العيش على سطح هذه الأرض.

 

 الإسلام يصون الكرامة الإنسانية

ولكي تصان هذه الكرامة وتحفظ هذه المنزلة، فقد شرع الله سبحانه للإنسان العديد من التشريعات نذكر منها:

1- العدل وعدم الظلم

 فقيمة العدل تحقق كرامة الانسان، وقد أمر الله الإنسان بالعدل والقسط، وأمره بإنصاف الناس من نفسه، فالظلم انتهاك لكرامة الإنسان؛ إذ يفقد الظالم شعوره بإنسانيته، ويفقد المظلوم كرامته، كما نهاه عن تعريض نفسه للأذى إلا لأسباب موجبة تقتضي، وكذا حرم عليه ظلمه لغيره من المخلوقات كالحيوانات؛ فحرم صيد الحيوان حتى مأكول اللحم أن كان بهدف التسلية والمتعة.

2- الحرية والمسؤولية

ولعل من اهم ما يعزز كرامة الانسان أن جعل الإسلام الانسان حرا، وهنا يقول سيد الأوصياء أمير المؤمنين، عليه السلام، «لا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حراً». إذ أن سلب حرية الانسان واختياره في أي شأن من شؤونه، إنما يقوض كرامته ويمتهنها، حتى أن الله تعالى، الذي امر الانسان بعبادته وحده لا شريك له، بيّن له السبيل والصراط المستقيم، ثم أعطاه حرية الاختيار، وجعله مسؤولاً عن اختياره، ومحاسباً عليه.

3- المساواة

ذكر القرآن الكريم أن البشر قد خلقوا جميعاً من الماء؛ من تراب؛ من صلصال؛ من حمأً مسنون؛ من نفس واحدة، وجعل منها زوجها من ذكر وأنثى، وحتى قادة البشر الأنبياء، عليهم السلام، إنما هم بشر، وإنما يفضِّلهم الوحي.

هذه البصيرة التي تمهد السبيل الى عولمة القيم المُثلى، وتكرّس الكرامة الإنسانية بأمثل ما تصبو اليه المبادئ الأخلاقية، لهي ركيزة أساسية من ركائز التشريعات الاسلامية.

ولأن بصيرة وحدة البشر في أصل الخلقة ركيزة أساسية في النظام المعرفي والثقافي والتشريعي للدين الحنيف، فإنها تصبغ أحكام الإسلام بصبغة التوحيد، الذي يتضاد أساساً مع كل لون من ألوان الشرك؛ ينفي استعباد الناس بعضهم لبعض باسم الدين أو باسم العنصرية أو القومية أو الطبقية، كما تنفي هذه البصيرة، تسلط الناس بعضهم على بعضهم بقوة النار والحديد أو بجاذبية الثروة أو حتى باسم التقدم العلمي، وهكذا تنفي التمايز بين الناس بالدم أو بالولادة في أرض أو بالسكن في منطقة أو بالانتساب الى مبدأ أو ما أشبه، اللهم إلّا بالتقوى (الإيمان والعمل الصالح).

وهذه البصيرة تشكل في ذات الوقت حجر الزاوية فيما يتصل بالنظام الأخلاقي في الإسلام، حيث تقتلع جذور الفخر والكبر والحمية الجاهلية.

 

 كرامة الطفل ومسؤولية الوالدين

إن الكرامة لا تأتي بوصفة سريعة، و إنما هي بناء تربوي يمتد على زمن طويل، يبدأ مع الانسان من أولى لحظات حياته، واهم ما يغرسها في نفس الانسان هو التربية الكريمة، من لحظة تكونه في رحم أمه، وحتى اكتمال نضجه، ولعل في قصة نبي الله يوسف، عليه السلام، إشارة واضحة الى أهمية التربية الكريمة في غرس الكرامة الإنسانية، فعندما اشتراه عزيز مصر، ودفعه الى زوجته، أوصاها بأن تكرمه، لعلهم يتخذونه ولداً. قال الله سبحانه: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلداً...} (سورة يوسف/21)، حيث إشارة، الى أن جعله إنسانا نافعا، إنما يقتضي التربية الكريمة.

إن المشكلة العظمى التي تعاني منها مجتمعاتنا - وللأسف الشديد - تكمن في أن المفهوم الحقيقي للكرامة الإنسانية غير وارد في قواميسها، وخاصة فيما يتعلق بالتربية والتعامل مع الأولاد، رغم أن ديننا الحنيف جعلها محورا أساسيا فيه، ولذلك ترى أن مجتمعاتنا اليوم لا تتحمل مسؤولياتها تجاه الظلم والاستغلال؛ وما ذلك إلا لأنها عاشت امتهان الكرامة منذ نعومة أظفارها؛ فترانا نضرب الطفل ونحط من كرامته في البيت والمدرسة، وربما يمثل هذا واحداً من حالات الابتعاد عن مدرسة النهضة الحسينية، حيث قدمت واقعة كربلاء، صوراً رائعة لكرامة الطفل، ولعل أبرزها وأشدّها وقعاً؛ حوار الامام الحسين، عليه السلام، مع القاسم، عندما سأله - قبل وقوع المعركة - عن رأيه بالموت، فكان الجواب: «فيك يا عمّ، أحلى من العسل»!

وهنا يتحمل الوالدان المسؤولية العظمى في هذه النشأة المكرمة التي أرادها الله -

تعالى- للإنسان، والقائمة أولا؛ على تربيته على الهداية الى توحيد الله تعالى، والتي هي جوهر الكرامة الإنسانية، وكذلك عدم امتهان كرامته في التعامل معه أثناء هذه النشأة؛ وهذا ما يحتاج منهما الى إن يتعلما منهج التربية الاسلامية الصحيحة، والاستفادة من معطيات العلم الحديث في ذلك.

وبما أن الطفل اكثر ما يكون الى جانب الأم؛ فان الاهتمام بالأم وتربيتها كبنت كريمة، ومعاملتها كزوجة كريمة، أنما هو الأساس في التربية، بينما نشهد اليوم أن المرأة تعامل في طفولتها كما هو حال الابن (الذكر)، معاملة قائمة على التعسف والاحتقار في البيت، وكذا المدرسة وحتى في الجامعة، ومن ثم تنتقل الى بيت الزوج لتجد فيه هو الآخر أشكال المهانة والاحتقار، وللأسف الشديد فان غالبية نساء مجتمعاتنا إنما تعيش هذا الواقع المرير، وبعد كل هذا؛ لا أدري كيف يمكن لأم، بهذه المواصفات أن تغرس الكرامة الإنسانية في نفوس أولادها؟! فهل يمكن لفاقد الشيء أن يعطيه؟!

 

 الحكومات وغرس الكرامة الإنسانية

قطعت دولٌ كثيرة شوطاً عظيماً على طريق تحقيق كرامة الانسان، في حين نرى حكومات بلادنا تمارس ابشع أساليب الامتهان لكرامة الانسان، وفي كل شيء؛ في تعليمه وصحته وهدر حقوقه وامنه وحرية تعبيره؛ حتى أننا لا نكاد نرى مجالا تظهر فيه معالم الكرامة الإنسانية واضحة للعيان؛ وهذا ما جعل بلداننا ضعيفة مفككة، وشعوبها غير مبالية لما يحدث في أوطانها؛ حتى أصبحت لا تشعر بانتمائها لها؛ وصارت تفكر بالبديل في أقاصي الارض، ولنا أن نستشعر أهمية الكرامة الإنسانية في قوة البلدان حينما نرى أن دولاً عملاقة في الشرق، ورغم كل ما فيها من قوة عظيمة، فإنها وفي الوقت نفسه في غاية الضعف من الداخل، في حين أن كثيراً من الدول الغربية لم تحقق القوة على صعيد الخارج، ولكنها اقوى كثيرا على صعيد الداخل؛ وما ذلك إلا لفارق الكرامة الإنسانية التي وفرتها الحكومات لشعوبها، ولعل في هذا درسا بليغا يجب أن تتعلمه حكوماتنا.

فعلى الحكومات أن تفكر كثيرا، وتعيد صياغة طرق تعاملها مع الانسان، وتعيد النظر في أسس تربية النشء على أسس الكرامة عبر أعادة النظر في مناهج تعليمها لآباء وأمهات المستقبل، في الروضات والمدارس والجامعات، وفتح مراكز ودورات للمتزوجين والآباء والأمهات الجدد. وإعادة النظر كليا في مناهج التربية والتعليم والثقافة والإعلام وطريقة تعاطيها مع كرامة الانسان.

 

 منظمات المجتمع المدني

كان المؤثر الأكبر ولايزال، في تحقيق الكرامة الإنسانية في اوربا هو منظمات المجتمع المدني، غير أن اغلب هذه المؤسسات - ومع شديد الأسف - إنما يتم تشكيلها في بلادنا لأهداف بعيدة كل البعد عن هذا الهدف النبيل، فترى أنّها تؤسس لأهداف سياسية بحتة، وتستلم أموالها إما من الخارج؛ لتحقيق أهدافها، او من الساسة والحكومات لتحقيق أهداف أولئك الساسة وتلك الحكومات، في حين أن جهات الخارج وحكومات الداخل هي المسبب الاول لامتهان كرامة الانسان؛ فعلى هذه المنظمات أن تجاهد هاتين الجهتين تحديدا؛ إن أرادات تحقيق الكرامة الإنسانية وحقوق الانسان، والاعتماد على الناس في دعم نشاطها وحركتها، أما أن كانت هي الأخرى منظمات انتهازية تمتهن كرامة الانسان تحت شعار الدفاع عنها، فتلك المصيبة بعينها!

 

 وسائل الإعلام وامتهان الكرامة الإنسانية

إن المتمعن بإعلام المسلمين الرسمي وغير الرسمي، وطريقة تعاطيه مع بناء الانسان المسلم يصاب بالذهول؛ فليس فيها من برامج بناء الانسان والكرامة الإنسانية إلا النادر؛ فما دامت الكرامة الإنسانية مبنية على توحيد الله تعالى، فأين إعلامنا عن هذا؟! والغالبية العظمى من الفضائيات العربية، إنما تبث الفجور والفسوق ولا شيء غيره! فأين اهتمام هذه الفضائيات بما يعانيه المسلمون اليوم من امتهان كرامتهم وهي تبث الأفلام والأغاني التي تكرس امتهان الكرامة الإنسانية؟! والبعض الآخر يدعو الى سلطان لا يمتّ للإنسانية بصلة، او مذهب يستبيح قتل الآمنين وانتهاك إعراضهم وكرامتهم!

 

 دور المؤسسة الدينية

وما زالت الهداية والعبودية لله - تعالى- هي أساس الكرامة الإنسانية؛ فان المؤسسة الدينية أمام مسؤولية عظيمة تكمن في نشر تعاليم الدين الحنيف، والاستفادة من معطيات العصر في نشر هذه التعاليم الكريمة السمحة.

إن المؤسسة الدينية معنية اليوم بتطوير أدواتها وأساليبها و ولوج الميدان الى أعماقه، والتفاعل مع الانسان حيثما كان؛ اذا ما اردنا لمشروع بناء كرامة الانسان أن ينجح، فحتى مشروع الغرب وما حققه من تقدم في مجالات الكرامة الإنسانية وحقوق الانسان، فانه لايزال ينقصه الكثير، بل ينقصه الأساس في هذه الكرامة، ألا وهو العبودية الخالصة لله تعالى؛ وبدونها فان كرامة الانسان الكاملة بل محورها الأساس لن يتحقق، والمعلوم أن المؤسسة الدينية هي الجهة الوحيدة القادرة على تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، بل هي مسؤوليتها الأولى والأخيرة.

إن الكرامة الإنسانية ضرورة شرعية وإنسانية وتربوية وأخلاقية وحضارية فلا يمكن لمجتمعاتنا أن تتقدم بدونها فلا تقدم علمي ولا اقتصادي ولا اجتماعي ولا امني ولا عسكري ولا تنمية بشرية بدون تحقيق الكرامة الإنسانية لمجتمعاتنا.


ارسل لصديق