كيف نصل إلى حقائق واقعة كربلاء؟
كتبه: مصطفى الصفار
حرر في: 2016/11/10
القراءات: 585

ورد الكثير من الروايات الخاصة بواقعة كربلاء وما جرى على الإمام الحسين، عليه السلام، وعلى أهل بيته وأصحابه الكرام، سواء في اليوم العاشر، وما جرى بعده، حيث وقعت أحداث مريعة ودامية، هي أكبر مأساة في الكون، أبكت الحجر والمدر، وبما أن هذه الروايات صادرة عن المعصومين، عليهم السلام، فإن المهم جداً على المؤمنين والمتابعين، التزام الحيطة والحذر من إصدار الاحكام على الروايات التي تنقل مشاهد وحوادث الواقعة.

وبما أن «الحديث» هو أحد العلوم الدينية التي تدرس في الحوزات العلمية، فان التعامل مع الاحاديث الخاصة بواقعة الطف، ينبغي أن توكل الى أصحاب الاختصاص وأهل الشأن، كما هو حال اللجوء الى الطبيب المختصّ بمرض معين، دون غيره لمعالجة الحالة المرضية، كأن تكون في العين، او في الجهاز الهضمي، او غير ذلك، لذا؛ فان إصدار الأحكام المتعجّلة في الروايات العاشورائية، يؤدي الى عواقب خطيرة، أشبه ما تكون بمعالجة طبيب العيون لمن يشكو أسنانه، فمن المؤكد سيزيد في آلامه بدلاً من معالجته.

ولمعرفة سياقات وصول الروايات عن الواقعة، علينا الإشارة الى ثلاثة اتجاهات أسهمت في توثيق المشهد العاشورائي الذي نتعامل معه في الوقت الحاضر:

الاتجاه الاول: أسرة الامام الحسين، عليه السلام، التي كانت ناظرة لكل تفاصيل الواقعة، وتحديداً؛ الامام السجاد، وابنه الامام الباقر، وايضاً العقيلة زينب، عليهم السلام.

الاتجاه الثاني: الرواة الذين كانوا في جيش عمر بن سعد، مثل حميد بن مسلم وآخرين، ممن تحولوا الى مصادر أساسية لأمهات الكتب التاريخية.

الاتجاه الثالث: الروايات التي جاءت على لسان الأئمة المعصومين، عليهم السلام، إذ كانوا يتناقلون مجريات عاشوراء عن آبائهم، عليهم السلام، للمزيد من تكريس وتوثيق المشاهد المأساوية وما جرى في ذلك اليوم العظيم، وقد انتقلت هذه الطائفة من الروايات والأخبار بالشكل التدريجي؛ من المشافهة إلى الكتابة ومن ثم التصنيف.

من خلال ما مرّ، يمكن القول إنّ كتب المَقاتل والمصادر التاريخيّة لعاشوراء، يمكن تقسيمها إلى مجموعتين: الأولى: المصنّفات التي كُتبت ما بين القرن الثاني والقرن السابع للهجرة، وهي التي تمتاز بقيمة علميّة عالية، ويمكن الاعتماد عليها كونها تكتسب توثيقها من المعصومين، عليهم السلام، وأما الثانية: تلك التي صنّفت ما بين القرن الثامن إلى عصرنا الحاضر، فإنّ ما كانت مصادره تتصل الى تلك الفترة الزمنية، فيمكن الاستناد إليه، وأمّا ما لم يكن كذلك، فلا اعتبار له ولا يمكن الاعتماد عليه.

وفي المحصلة؛ فان هذا كله يرجع إلى علمائنا الأفاضل من أصحاب الاختصاص، كما يقول المثل «أهل مكة أدرى بشعابها»؛ فعالم الدين من شأنه ان يبحث في هذه القضية ويتدارس مع العلماء الآخرين قبل أن تصل إلينا هذه التفاصيل من واقعة الطف.

ولكي نحافظ على هذا التراث الذي وصل إلينا، يجدر بنا أن لا نتدخل فيما ليس لدينا به علم؛ كون القضية استثنائية جداً وتنطوي على أبعاد إنسانية وحضارية واسعة، وتحمل مفاهيم وقيماً عظمى تشكل بمجملها مدرسة للإنسانية والأجيال، وهذا ما يدفع أعداء أهل  البيت، عليهم السلام، لأن يحاولوا اختراق هذا التراث العظيم ومحاولة الدسّ فيه وتحريف الحقائق، كما حصل للروايات الموضوعة عن يوم عاشوراء، وهي توسم هذا اليوم بالمبارك والبهيج الذي من خلاله يتقرّب العبد الى الله - تعالى-! او ربما هنالك روايات تقلل من شأن أبطال الواقعة العظيمة، او تصورهم بغير شخصيتهم الحقيقية ومنزلتهم الرفيعة عند الله - تعالى-.


ارسل لصديق