لماذا نزور الامام الحسين، عليه السلام، يوم الأربعين؟
كتبه: نور الهدى ماجد
حرر في: 2016/11/14
القراءات: 440

ثورة حافلة بعاصفة الحرب في صحراء كربلاء، مضت لتسجل في جبين التاريخ أحرف من الدموع والدماء، أروع الملاحم البطولية على أرض الواقعة، ويوم انتهت معركة السيوف، بدأت مسيرة الطف من جديد، حاملة معها تلك الأنفاس التي تحكي عن لسان رسول الله، صلى الله عليه وآله، لتوعية الأمة الإسلامية التي كانت في سبات.

فكان لهذه الواقعة أن تبقى في ذاكرة الأحرار، وهي تشهد ذلك المصاب الذي بكته السماء، والذي كان النموذج الأسمى في التفاني من أجل رفعة الإسلام وحماية هوية الأمة من الضياع، هذه الفاجعة التي سجلت تلك المواقف من الرجال الذين ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، هي التي ربطت ذلك اليوم بضمير العالم أجمع، وهزّت النفوس ودلّت الشعوب والأمم على طريق التحرر من العبودية والطغاة.

لذا فان إقامة المآتم عند قبره الشريف، كل عام يوم الأربعين، إنما هو إحياءً لتلك النهضة الحسينية والتعريف بعمق المعاني والدلالات التي حملتها هذه النهضة، حيث أولئك النخبة من العظماء والأبطال الذين ساروا في ركب الخلود، بايمان راسخ وعزيمة لا نظير لها، مضحين بحياتهم من أجل الرسالة السماوية التي جاءت لإنقاذ البشرية جمعاء، وليس للمسلمين فقط.

وهذا يفسّر حديث الإمام الحسن العسكري، عليه السلام، بخصوص زيارة الأربعين بأن «علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والتختم باليمين وتعفير الجبين»، ونعرف أن الايمان من الركائز الاساسية في عقيدة الانسان المسلم، وترفعه منزلة أسمى، وهذا ما تشير اليه الآية الكريمة: {قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}، وهذا يبين لنا قيمة الأعمال التي نقوم بها خلال زيارة الأربعين.


ارسل لصديق