المرجع المدرسي لدى استقباله وفد عشائر البصرة:
على العشائر العراقية أن تقوي نفسها وتستعيد دورها ولا تنساق وراء قانون وُضع ضمن أجواء سياسية وحزبية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/12/27
القراءات: 306

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي - دام ظله - على أن العلماء والحوزات العلمية من جانب، والعشائر من جانب آخر، (هما صمام الوحدة والتعاون في العراق)، ويجب أن يقوما بالدور الاساسي والمهم في عملية التماسك والتكافل والإصلاح في النظام الاجتماعي والسياسي في العراق، والبعد عن التحزبات والطائفيات وما شابه من الاطر الضيقة، موضحاً أن الشعب العراقي يبقى كما (البنيان المرصوص) ما دام فيه العلماء بحوزاتهم الدينية، والعشائر العراقية العريقة، وبين سماحته موقفه الرافض لقانون العشائر الذي صوّت عليه مجلس النواب مؤخراً، لأنه جاء ضمن أجواء سياسية وحزبية ضيقة.

وفي جانب من حديث له خلال استقباله بمكتبه في مدينة كربلاء المقدسة وفداً من رؤساء عشائر ووجهاء محافظة البصرة، قال سماحته: «لكل مجتمع اساس وقاعدة يبنى عليها وكلما كانت القاعدة امتن والأساس اقوى، كلما كان هذا المجتمع كالبنيان المرصوص، يرتفع اكثر فأكثر، وأساس بنيان الشعب العراقي أمران: العلماء والحوزات العلمية، الى جانب العشائر الأصيلة، فاذا كان العراقيون، بحاجة الى علم وفهم وحكمة رجعوا الى العلماء والمراجع، واذا كانوا بحاجة الى قوة وحزم وعزم ومنعة فان متكأهم، بعد الله - سبحانه وتعالى- العشائر».

وأضاف سماحته إن (قوة الحوزات العلمية)، وقوة العشائر العراقية، مستمدة أولا من الله - تعالى - ثم انفسهم، وليس من احد آخر، والدليل على ذلك أن القوى الأخرى حاولت، خلال قرون، من أيام العثمانيين الى أيام الاحتلال ثم الملكيين، وصولا الى عهد النظام البعثي، كلهم حاولوا بشتى الوسائل تحجيم هاتين القوتين، الحوزات والعلماء، والعشائر، فلم يفلحوا. وهكذا الاحتلال الاخير قبل أربع عشرة سنة، ما استطاع أن يفعل شيئا في العشائر، وقبل هؤلاء الإمبراطورية البريطانية الكبرى التي كانت تتحكم بمعظم مناطق العالم، لم تستطع أن تحجم او تسيطر على المجتمع فقد واجههم الشعب العراقي بقيادة العلماء وبهمة العشائر، وقاموا بثورة العشرين، ومنذ ذلك اليوم حاول الاحتلال البريطاني ومن ثم القوة الأخرى المؤيدة لهم والأنظمة التابعة والدكتاتورية التي تعاقبت ـ أن يسحبوا البساط من تحت العشائر والعلماء والحوزات، ولم يفلحوا».

وأوضح سماحته: «بأن العشائر العراقية والحوزات العلمية والعلماء كانا ولا يزالان وسيبقيان، لأنهما نبات هذا البلد وهذه الارض الطيبة ولا يمكن إزالتهما، ونحن كنا ولانزال نؤكد دائما على دورهما المحوري؛ لانهما الجناحان اللذان يطير بهما الشعب العراقي، والعلاقة بين العشائر والعلماء والحوزة هي دائما وأبداَ، علاقة وثيقة وقوية ومتينة.. وهذا ما انعكس على طبيعة وقيم وحياة الشعب العراقي وتماسكه وقوته.

وتابع سماحته بالقول: «أن علماءنا وعشائرنا هما صمام الوحدة والتعاون في العراق، وهذا ما يوجب أن نكون حذرين وبعيدين عن التحزبات والطائفيات والانعزال ضمن مجموعات او أطر صغيرة وضيقة». كما اكد سماحته ايضا على أن «ديننا، مثلما يأمرنا بالاستعداد والأخذ بأسباب القوة لدفع المعتدين بل والوقاية من ذلك بالردع لمنع وقوع الاعتداء أساسا، فإن ديننا يأمرنا بالمقابل الى تكريس قيم المحبة والسماحة والتعاون والاعتراف بالآخر وعدم التعدي على الآخرين، من أي دين او طائفة وقومية كانوا».

وأشار سماحته في جانب آخر من حديثه الى أن «الأنظمة السابقة في العراق مارست سياسة الترغيب او الترهيب مع العشائر لإنهائها او تخريبها، لكنها لم تنجح في ذلك، فالعشائر قد تكون ضعفت بسبب تلك السياسات لكنها لم تنته، وعليها أن تقوم هي بتقوية نفسها وتحمل الراية ويكون لها دورها الايجابي وتتحرك بالاتجاه الصحيح ولا تقبل او تنساق وراء اي قانون للعشائر يُوضع ضمن نظام سياسي وحالة من التحزّب، لأنها مع العلماء والحوزة تشكل قاعدة التماسك والبناء والوحدة والتعاون في البلد بما هو فوق التحزبات السياسية. واي تدخل منهما في الشؤون السياسية والاجتماعية انما يأتي من باب الاصلاح وتقوية نظامنا الاجتماعي وحمايته وتقدمه».


ارسل لصديق