في منتدى القرآن الكريم الـرؤية المـادية أرضية خصبة للإلحاد
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/12/28
القراءات: 395

في ملتقاه الاسبوعي، استضاف منتدى القرآن الكريم، سماحة السيد صادق المدرسي، حديث بعنوان: «الإنسان بين النظرتين المادية والإيمانية»، تحدث سماحته عن أهمية الرؤية في تكوين الفكر الإنساني حيث ابتدأ بقوله تعالى: {وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ}، (سورة الزخرف: 35).

وقال السيد صادق المدرسي في حديثه: إن مثل القلب والعمل والسلوك، كمثل الجذور والثمار؛ فترى أن الشجرة كلما كان جذرها أكثر متانة، كلما كانت الثمار أكثر نضجا وعددا، هكذا الإنسان؛ كلما كان قلبه من الناحية الإيمانية أكثر عمقاً، كلما كان عمله وسلوكه أكثر استقامة، لذلك فنحن دائما نبحث عن الجذور ولا نكتفي بالظواهر، لأن الانسان الذي يبحث عن الظواهر لن يتمكن من تشييد أي بناء له، فكلما أراد أن يبني بناءً حقيقياً يراه ينهار أمامه.

والجذر يتمثل بالقلب، وهذا القلب قد يكون مُضاءً بالإيمان: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ...}، (سورة الحجرات: 14)، واذا لم يكن القلب مُضاءً بنور الإيمان، لا يمكن للسلوك أن يكون مستقيماً، لذا نجد هنالك إنسانا مؤمناً وآخر كافراً، فهم ربما يتشابهون بالظاهر، ولكن؛ يختلفون في سلوكياتهم، لأن هذا الإيمان يولد منظومة القيم وهذه القيم تمثل عند الإنسان ثقافة، وهذه الثقافة تتجسد في السلوكيات عند الإنسان، وهكذا يكون التباين بين رؤية إيمانية و رؤية غير إيمانية، لأن العقيدة لا يمكن أن تكون فارغة، فالذي لا يؤمن بعقيدة التوحيد بالله، فهو بالضرورة مؤمن بالإلحاد.

ولذا نجد الشيوعيين الذين لا يؤمنون بوجود الله - تعالى - فانهم بالنتيجة، آمنوا بأفكار ماركس، فسقطوا في الانحراف العقائدي بسبب المنهج الخاطئ.

من هنا نعرف أن أصحاب التوجهات المادية، رغم انهم يتوزعون على مدارس مختلفة ومتباينة، بيد أنهم يشتركون جميعاً بعدة نقاط:

أولاً: النظرة المادية والحسية في المعرفة؛ فإذا أردت أن تناقش أو تفكر بقضية الإلحاد والقضية المادية، من الخطأ أن تناقش بالجزيئات، ينبغي أن نبحث أولاً في نظرية هذا الإنسان للوصول إلى المعرفة، فإذا كان طريقه للوصول إلى المعرفة مقتصراً على الطريق الحسّي والمادي، فهذا لا يمكن ان تصل معه إلى نتيجة، والسبب في أن الفكر المادي - بالأساس - يرى أن كل الموجودات هي نتاج المادة، والمادة هي الحقيقة المطلقة. هذه النظرية في التفكير لا يمكن أن تصل إلى الله، لأن الله - جلّ وعلا - أسمى وأرفع من أن يكون مادة، فهي تعني الإطار الزمني والمكاني، وهذه النظرية مناقضة تماماً لمفهوم الإله والرب الخالق؛ فالله -سبحانه وتعالى - لا يمكن أن يكون حسّياً، ولا مادياً، لأنه بذلك يكون محدوداً ومن ثم يكون عاجزاً.

ثانياً: النقاش المباشر بالجزيئات: يسألك البعض عن سبب هذا الحكم وتلك الرواية، ولماذا النبي قام بهذا الفعل او ذاك؟

ثالثاً: النظرية الدارونية، وتقدم تفسيراً لتطور الحياة، وليس في أصل الخلق، بعضهم يقول نحن نؤمن بـ «اللاإرادية» فيقول: نحن لا ندري، وربما بعد مئة سنة، أو الف سنة، نكتشف هذا الذي لا ندريه...!

والإمام الصادق، عليه السلام، يرد على مثل هؤلاء في نقاشه مع أحد الملحدين فيقول له: «إن كان كما تقول (أي لا جنة ولا نار ولا قيامة)، وهو ليس كما تقول؛ فنجونا ونجوت، و إن كان كما نقول، وهو كما نقول، فنجونا وهلكت».

ورغم ما قيل حول هذه النظرية، لاسيما من المدافعين عنها، فإنها تصطدم بعدة حقائق:

1- على أحسن الفروض أنها وجدت القانون، لكنها لم تجد من وضع القانون.

2- على فرض أن النظرية صحيحة، فهي لا تنافي وجود الله أو عدمه.

3- هي نظرية وليست قانون؛ فالقانون هو الثابت، أما النظرية ليست ثابتة ويمكن ان تتغير بمرور الزمن.

فماذا أنتجت الدارْوِنِية لنا:

1- المادية: والقول: أن كل شيء في الحياة ماديٌ، ونفت القيم الإنسانية، وما يعيشه العالم اليوم، يعود إلى تلك الرؤية والثقافة الخاطئة.

2- فلسفة الصراع والبقاء للأقوى: وهذه هي الخلفية الفكرية للغرب، سواءٌ في الميادين؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي الختام؛ بين سماحة السيد صادق المدرسي بأن على كل فرد منّا أن يدرس دينه، كما جاء في الحديث الشريف: «يا بني إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق».

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق