تأملات في دعاء العهد .. بيعة الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه
كتبه: ماجد الصفار
حرر في: 2016/12/29
القراءات: 591

تتمة لما قدمناه إلى القارئ الكريم من تأملات في دعاء العهد، في الأعداد الماضية، وما ذكرناه من الفقرات في قسم «المعطيات الإلهية المطلقة»، والذي أشرنا فيه إلى فقرة «الفيض الإلهي المطلق»، الذي يشير بدوره إلى الخير المطلق.

بعد ذلك نتجه إلى الفقرات الأخرى التي تشير إلى: تجديد البيعة للإمام الحجة المنتظر - عجل الله فرجه -:

«أَللّهُمَّ اِنّي اُجَدِّدُ لَهُ في صَبيحَةِ يَوْمي هذا وَما عِشْتُ مِنْ اَيّامي، عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ في عُنُقي، لا اَحُولُ عَنْها وَلا اَزُولُ اَبَداً...».

هذه الفقرة تتعلق بمناصرته وتجديد البيعة لشخصه - عجل الله فرجه - والانضمام إلى مسيرته، ومن الواضح ضرورة القراءة لهذا الدعاء يومياً صباحاً، كما يشير الدعاء إلى ذلك في قوله: «في صَبيحَةِ يَوْمي هذا»، وحين يقول: «وَمَا عِشْتُ مِنْ أَيَامِ حَيَاتِي» أي طول عمر الإنسان، على أنه يجدد البيعة له - عجل الله فرجه - «عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً»، ويبدو أن هذه الكلمات الثلاثة ليس في محل الترادف، وإلا تصبح عبثية، إذ لكل كلمة من هذه الكلمات دلالة خاصة، «عَهْداً» أي نعاهد أنفسنا، ونؤكد ونشدد عليها؛ على أن نكون من أنصاره وأعوانه، ومن ثم نوثق أنفسنا بـ «العقد» الذي نفترضه بيننا وبين الإمام - عجل الله فرجه - ومن بعد ذلك نتبعها بمد اليد للمبايعة بالبيعة، وهي أعلى مستويات الميثاق أو العهد، وأما قوله: «لَهُ في عُنُقي» أي يشير إلى الوظائف والواجبات الملقاة على عاتقنا، أو لنقل: يبقى العنق رمزاً لتحمل المسؤولية لما ينطق به ‏قارئ الدعاء من كلام يستهدف به التأكيد على تحمل المسؤولية على عاتقه وقناعته بنصرة للإمام ‏المهدي - عجل الله فرجه - وأنه لا يحول ولا يزول عن هذه البيعة أبداً.

 

 ترسيخ روح الطاعة

ونسأله - ‏تعالى - أن لا نبرح عن عهدنا وعقدنا و بيعتنا عن صاحب العصر والزمان، ومن ثم أن نكون من المنتظرين، والأعوان، والذابين عن ‏الامام، عليه السلام، والمسارعين إلى نصرته، - عجل الله فرجه - في المقطع المتَوَسل بالله - تعالى - بأن يجعلنا من أنصار الإمام المهدي، عليه السلام، ‏«اَللّهُمَّ اجْعَلْني مِنْ اَنْصارِهِ وَاَعْوانِهِ وَالذّابّينَ عَنْهُ وَالْمُسارِعينَ اِلَيْهِ في قَضاءِ حَوائِجِهِ، وَالْمُمْتَثِلينَ لاَوامِرِهِ وَالُمحامينَ عَنْهُ، وَالسّابِقينَ اِلى اِرادَتِهِ وَالْمُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْهِ»، أي نطلب من الإمام، أن نسارع نحن اليه ونطلب منه أن يوكل إلينا مهمة ‏عسكرية او مدنية، عندئذ سوف يأمرنا بما ‏هو مطلوب منا، فاذا أقررنا بذلك، وجب علينا أن نمتثل لأوامره، بل نكون من المسارعين إلى تنفيذ هذه المهمة الموكلة إلينا، وقوله: «وَالُمحامينَ عَنْهُ»، أي الذبّ عن الإمام، وتشمل عموم الدفاع، إن كان عسكرياً أو فكرياً أو إدارياً أو عقائدياً وما شابه، «وَالسّابِقينَ اِلى اِرادَتِهِ»، أي بان يجعلنا من السابقين الى إرادته، عليه الســلام، أي عــدم التراخي في ‏الأمر وعدم إيكاله الى الآخر، بل التسابق في تحقيق ذلك، كما يتسابق العلماء بتقديم أفضل البحوث، «وَالْمُسْتَشْهَدينَ بَيْنَ يَدَيْهِ» وهو أن ‏يجعلنا الله - تعالى - من المستشهدين في معركة الإصلاح، حيث أن الشهادة بين يدي ‏الامام المهدي، عليه السلام، تعد «أعلى قيم الشهادة على الإطلاق».‏

هذا المقطع يعبر بوضوح عن عمق المشاعر الصادقة للمؤمن والقارئ للدعاء، وإيمانه، ومعرفته بإمام عصره، وما يتعين عليه من الاضطلاع بمسؤوليات ‏ذلك، وهو أمر ندعو الله تعالى الى أن يوفقنا اليه، وان يوفقنا لممارسة هذه الطاعة ‏بالنحو الأكمل‏.


ارسل لصديق