شمَّاعة النحوسية
كتبه: محمد رضا الصفّار
حرر في: 2017/01/01
القراءات: 469

البعض من الناس متشائم أزاء الزمان، من يوم او شهر او سنة، لدرجة تصل إلى حد التأثير على حياته الخاصة، و كذلك البعض الآخر المتفائل بشدة كبيرة، بين هذا وذاك تنطرح ثقافات مختلفة، منها نشأة ثقافة النحس؛ من أن هذا اليوم فيه نحوسة وذلك اليوم فيه نحوسة وهكذا، فهو من تصرفاته اللامسؤولة وفشله في الحياة، يقدم التبريرات، ويلقي بالتهمة على هذه الشمَّاعة.    

نعيب زماننا والعيب فينا

ولو نطق الزمان إذاً هجانا

ففي حديث عن النبي، صلى الله عليه وآله: «لا تعادوا الأيام فإنها تعاديكم»، فإن الأيام التي وجهة إليها الاتهام بالنحوسة ليس لها دخل في ذلك؛ بل الذي يعيش فيها يكون قانطٌ من رحمة الله تعالى، وإما ما ورد من الآيات: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ، فهي بمعنى أن هذا النحس جاء بسبب كفر أولئك الأقوام الذين يتحدث عنهم القرآن، وأما الروايات التي تبين أن لبعض الأيام نحوسات ولها آثار خاصة؛ ممكن أن تحمل على التقية، فإن التشاؤم والتفاؤل بالأزمنة والأمكنة والأوضاع والأحوال ليس لها أصل في الروايات عن المعصومين، بل جاءت من الأمم السالفة والتزمت بها بعض المجتمعات الاسلامية، من ثم زجت في بعض الروايات والتزم بها الناس إلى يومنا هذا.

 والحق أن هذه الأيام ليست نحسة لذاتها وإنما المدار هو التشائم الحاصل عند الانسان لا من هذه الأيام؛ فلو لم يتشائم في هذه الايام كانت ايام عادية خالية من النحوسة، كما لو كان يوم مبارك مثل ليلة القدر وحصل لشخص حدث ما كسرقة أمواله في هذا اليوم؛ فهل نلقي بالتهمة على هذه الليلة المباركة؟! وهذا ما أشار اليه العلامة الطباطبائي في تفسيره (الميزان): «نقول أن المَلاك في نحوسة هذه الأيام النحسات هو تطيّر (تشائم) عامة الناس بها»، وللتطيّر تأثير نفساني، ولعلاج هذه الحالة التي يمقتها الله - تعالى- بالإمكان صرف النفس عنه من خلال تعزيز قوة الايمان لدى الإنسان، بالالتجاء إلى الله - تعالى - والاعتصام بالقرآن الكريم وتلاوته والتوجه إليه سبحانه بالتضرع ودعاء يدعو به.


ارسل لصديق