(العفو) هل يكون سبيلاً للإصلاح
كتبه: عادل ناجي هميم
حرر في: 2017/01/01
القراءات: 333

العفو؛ من القيم المقدسة التي نفخر بها أمام جميع الأنظمة القانونية والمنظومات الثقافية في العالم، فهو من الناحية النظرية يمثل حلاً سريعاً لأي مشاجرة او خلاف بين اثنين، ومن الناحية العملية، يمثل سلوكاً للفرد والمجتمع، ربما يحل - اذا ما تبناه أكثر عدد من الناس - محل الرغبة في الرد العنيف والانتقام.

عندما نسمع بأن البلاد الغربية والتي يسود فيها القانون الصارم، تخلو من المشاجرات العنيفة كالذي نشهده في بعض بلادنا، فان مردّ ذلك الى القانون نفسه الذي يكبّل يد الانسان من اتخاذ أي إجراء يكون في غير صالحه حتى وإن كان محقاً، بمعنى أن تخلّص المذنب من العقاب ليس بفضل المجني عليه، إنما بفضل القانون الموجود في طيات الكتب، ومن خلاله يفتخرون علينا بتحقيق الحد الأعلى من النظام، والابتعاد عن الفوضى في الميادين كافة؛ الأخلاقية والاجتماعية، فضلاً عن السياسة والاقتصاد.

بينما نلاحظ الخطّة التربوية الذكية في الإسلام، أن تجعل العفو عن المسيء وحتى المجرم، في أعماق قلب الانسان ومشاعره الإنسانية، فنراه يعفو عمن ظلمه او أساء اليه، مع القدرة على استيفاء حقّه بقوة القانون، ولذا جاء في الاحاديث الشريفة عن القيمة العالية لـ «العفو عند المقدرة»، وهذا ما نلاحظه مشعاً ولامعاً في سيرة النبي الأكرم والأئمة من بعده، صلوات الله عليهم، وما سطروه من مواقف بطولية في هذا المجال، حيث غضّوا الطرف عن تجاوزات، ربما يعجز الكثير منّا على فعلها، لكن؛ تبقى هي الدروس البليغة لنا وللأجيال.

يبقى السؤال المهم أمامنا وأمام المجتمع؛ هل حقاً؛ بالإمكان إصلاح المسيء وتغييره من خلال العفو عنه؟

قطعاً؛ الجواب بالنفي هو ما نسمعه كثيراً بسبب انتشار الظواهر السلبية وتمادي البعض في التهتك والاستهتار بالقيم والمبادئ ومشاعر الناس، إضافة الى رأي يذهب الى أن العفو، ربما يتسبب بنوع من الفوضى وفتح مساحة جديدة أمام أولئك الخارجين عن الشرع والقانون.

بيد أن نظرة متأنية الى حاضر المجتمع وحاجته الى الإصلاح النفسي والاجتماعي، ثم التعامل مع قيمة العفو بذكاء شديد، ووضع الأمور في محلها، من شأنه، ليس فقط الحد من الجرائم والمخالفات، وإنما تكريس الأمن والاستقرار في المجتمع، لأن مرتكبي المخالفات الأخلاقية والاجتماعية وغيرها، في معظمهم، هم بالحقيقة ضحايا الجهل والتضليل، فبدلاً من أن يكون جزءاً من المعول الذي يهدم المجتمع وينتقم منه، يتحولوا الى عوامل بناء وعطاء، كما حصل لمن نقرأ عنه في التاريخ، بعد أن تحولوا من اللصوصية و ترويع الناس وارتكاب مختلف المعاصي والمخالفات، الى بناة للمجتمع يذكرهم التاريخ.


ارسل لصديق