الحوزة العلمية والغيرة على الدين والمجتمع
كتبه: مصطفى الطرفي
حرر في: 2017/01/03
القراءات: 327

الحديث عن شخصيات قيادية نذرت نفسها لنشر الوعي والثقافة، وواجهت تحديات جمّة، لا تسعه أسطر معدودة، لذا اقتضى التنويه بأن ما تضمنته هذه الصفحة لهذا الشهيد البطل، هو غيض من فيض مما خلفه لنا وللأجيال.

برزت آثار النبوغ والذكاء عليه، وهو في الصف السادس الابتدائي، وكان أول من تعرف عليه؛ الشيخ عبد الواحد المظفر، أحد وكلاء المرجعية الدينية في البصرة، فأعجب بشخصيته، وأدخله في دروس الأخلاق والفقه والنحو، ومن ثَم شقّ طريقه إلى حوزة النجف وبعد ذلك إلى كلية الفقه الذي تخرج منها بامتياز.

ومن مواقفه التي خلدها التاريخ، من خلال حرصه على قدسية النجف الأشرف؛ فإضافة إلى مقالاته وكتبه ودروسه، حارب كل المظاهر المنافية للأخلاق والدين في أوساط المجتمع، ولاسيما في مدينة النجف الأشرف، فكان يخاطب الناس بقوله: «هذه مدينة أمير المؤمنين، عليه السلام، اذا دخلها الأجانب للسياحة، عليهم معرفة سماتها وطباع أهلها قبل دخولها»، وحدث مرة أن طارد سائحة سافرة ومتبرجة تتجول مع زوجها في السوق الكبير، ولم يتخلّ عنها حتى القى الناس عليها العباءة، ثم خاطب الناس الذين تجمعوا وقال لهم: «لا تسمحوا بذلك وما عليكم الا احترام دينكم وتقاليدكم».

ولد الشيخ كاظم الحلفي في منطقة التمّار، في قضاء المْدَيْنَة، بمحافظة البصرة عام 1937م في أسرة كريمة معروفة من عشائر البصرة، والحلفي هو كاظم ابن الشيخ صالح المخزومي المعروف بـ «دهر» ابن الشهيد محمد المعروف بــ «وحيد» ابن الأمير جبر بن صالح المخزومي.

 

 جهاده العلمي والأدبي

بعد أن تتلمذ على يد كبار مراجع الدين أمثال؛ السيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي وغيرهما من العلماء الكبار، حتى تحول الى خيمة من العلم والمعرفة، إذ التجأ إليه مئات من الطلبة، فقد كتب المقررات والدروس الفقهية وعالج الكثير من الإشكالات في الأصول، وكانت له لقاءات مع علماء اليمن وغيرها من البلاد، لتعريفهم بالمذهب الجعفري، وله عدة مؤلفات أجاب فيها على أسئلتهم مثل؛ كتاب أضواء على تاريخ النجف، وكتاب أشعة من تاريخ النجف، وغيرهما.

العلامة الحلفي - قدس سره - حسب ما وصفه أحد الكتاب البارزين، ومن أساتذة اللغة العربية في العراق: «كان لوحده جيشاً وثورة بكل عناصرها ضد الفساد وضد كل ما يعتقده باطلا»، وسعى الشهيد لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله تعالى، وأسس مع جماعة من العلماء (دار الأضواء الإسلامية) التي تصدر منها مجلة (الأضواء الإسلامية، وملحق الأضواء، وصوت الطلبة المسلمين)، وبقيَ رئيسا لتحريرها لحين مَنْعها من الصدور من قبل حزب البعث الصدامي.

إضافة الى هذا؛ فقد حارب الشهيد الحلفي، الشيوعية وكشف حقيقتهم الإلحادية، وألف في ذلك العديد من الكتب مثل: الشيوعية في نظر الإسلام، ونظرية ماركس الشيوعية وغيرها من الكتب العديدة، التي ظهرت لنا منها ما يقارب 70 كتاباً.

 

 ما قيل فيه

وكان الشهيد السعيد كاتباً وباحثاً، وتثميناً لجهوده، قدّم الشهيد السيد محمد باقر الصدر - قدس سره - لكتابه (من وحي فلسفتنا) بما يلي: «...وهو الذي ساهم بحق في خضم الصراع بين الإسلام والشيوعية مساهمة فكرية وعملية لا تتاح الا لنوابغ الأفراد او لامة من الناس مجتمعين، اسأل الله أن يسدده في جهاده الفكري والعملي ويأخذ بيديه ويريه ثمرات جهوده المشكورة ونتائج مؤلفاته القيمة».

وليكتمل السجل الأسود الملطخ بالدماء، قام النظام البعثي في العراق بقتل وتشريد وسجن الأحرار والعلماء الأعلام؛ ومن بينهم آية الله المجاهد الشيخ كاظم الحلفي - قدس سره -، فكان قد غُيِب في أقبية السجون بتهمة قيادته تظاهرة لرجال الدين وطلبة الحوزة العلمية تندد باعتقال السيد محمد باقر الصدر - قدس سره - وطال الانتظار، ولم يأت الفرج حتى سقط النظام الصدامي الكافر، حينها عُلم أن شيخنا المجاهد قد استشهد معدوما على أيدي المجرمين الطغاة من نظام البعث، حسب الكتاب المرقم (3795 في 5/9/1982) الصادر من «محكمة الثورة»، طيب الله ثراه.

--------------

* المصدر: كتاب «مع الكتاب والمفسرين».


ارسل لصديق