هل يستبدل الأمريكيون آل خليفة؟
كتبه: السيد جعفر العلوي
حرر في: 2012/10/25
القراءات: 929
يعود حكم آل خليفة في البحرين الى عام 1783، قادمين من وسط نجد، بعد مسيرة من القرصنة وانتهاج العنف، فبسطوا نفوذهم في هذه الجزيرة، عادّين ذلك فتحاً، وكأن شعب البحرين لم يكن مسلماً، وهو تعبير واضح يكشف مدى فرحهم بالتمكّن على أعدائهم من السكان الأصليين للبحرين، كما يكشف عن حقيقة إحتلالهم لهذا البلد العريق. إلا أن آل خليفة لم يحصلوا على استقرار سياسي طوال هذا الإحتلال. فقد كانت القوتان الإقليميتان الكبريان في المنطقة، الدولة الإيرانية والدولة العثمانية، في صراع نفوذ عليها، الأمر الذي جعل آل خليفة يرفعون مرة العلم الإيراني، ومرة العلم العثماني، فيما كان سلطان مسقط ، وبعد إمتداده من جهة إفريقيا، يحمل طمعاً في البحرين، وحاول السيطرة عليها مراراً، حتى تحقق له ذلك في بداية القرن التاسع العاشر، فما كان من آل خليفة، إلا أن طلبوا من آل سعود أن يعينوهم في التخلص من العمانيين، وحين تمكن  الوهابيون  بالفعل من إخراج العمانيين من البحرين طمعوا هم فيها، و رفضوا الخروج منها، مما اضطر آل خليفة  للإستنجاد بسلطان عمان لإخراج الوهابيين، الى أن رأى آل خليفة أن الأنجليز هم الضمانة المثلى لوجودهم في الحكم أمام أطماع القوى الإقليمية، وبالفعل خضعوا لهم كاملاً في عدة إتفاقيات، واستقووا بهم مقابل أعدائهم الأقليميين، ظانّين أن ذلك هو نهاية لمشاكلهم في البقاء، إلا أن الخضوع للغرب الكافر جعل الشعب البحراني ينتفض عليهم عام 1919 لسببين: الأول، شعور الجماهير، أن آل خليفة خذلوا المسلمين في بداية القرن الماضي، حين مكّنوا الإنجليز في البحرين بتحويلها الى قاعدة للهجوم على العراق وإحتلاله في 1916، وهو أمر مخالف لأحكام الاسلام، الذي يحرم اتخاذ الكفار أولياء. والسبب الثاني: تململ شعب البحرين من الظلم الواسع لآل خليفة ورفضهم لأي إصلاحات سياسية وتنظيمية للبلد. 
وفي مواجهة إنتفاضة الشعب إزداد خضوع آل خليفة للإنجليز أكثر فأكثر، فأرسلوا الميجر «ديلي» الضابط الانجليزي الذي شارك في قمع ثورة العشرين في الديوانية بالعراق، ليحكم البحرين بشكل كامل بعد ثورة العشرين في العراق، ويصبح آل خليفة هم الواجهة الخارجية لحكمهم. هذا التدخل الإنجليزي أجهض إنتفاضات الشعب المطلبية الواحدة تلو الأخرى والتي تفجرت مراراً في 1936 و1956 و1965. وحين غادر الإنجليز من البحرين ساحبين قواتهم عام 1971 جاءت الولايات المتحدة لتحتل نفس الموقع الإستعماري السيادي، وتحولت قاعدة «الجفير» البحرية من الانجليز الى الأمريكان.
وفي عام 1999 تمكن النظام الخليفي، و بدعم وتخطيط إمريكي، من إجهاض إنتفاضة الشعب المطلبية التي تفجرت طوال خمس سنوات، واليوم أصبح الأمريكيون يديرون كل خيوط المواجهة مع الشعب بعد تفجر ثورته الكبرى في 11 فبراير 2012. فنزول قوات الإحتلال السعودي في 14 مارس 2011 جاء مباشرة بعد خروج وزير الدفاع الامريكي «روبرت غيتس» مباشرة من  البحرين، و وصول «جيفري فيلتمان» مساعد وزير الخارجية الأمريكي الى المنامة.
واستمرت الرعاية الأمريكية لآل خليفة بمجيء مسؤولين امريكيين يتحدثون بلغة التهديد والوعيد لقوى المعارضة طوال مراحل الثورة، ولتغطية ذلك الدعم يتخذ الأمريكان موقفاً شكلياً ولفظياً في تأييد مطالب الشعب، إلا أن رصاصهم ينخر في أجساد الشباب البحريني، وآخر مفاصل الدعم الأمريكي لنظام آل خليفة تمثل في وجود مايكل بوزنر مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون حقوق الإنسان في مؤتمر «جنيف 2» خصيصاً، ليتناول قضية البحرين في 19 سبتمبر 2012، فقد  ترشح من كواليس هذا  المؤتمر الخاص بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن بوزنر وجه اللوم للدول الأوربية التي ارادت الضغط على النظام الخليفي لإيقاف الإنتهاكات الواسعة  لحقوق الإنسان. أما الرئيس الإمريكي أوباما و وزيرة الخارجية الإمريكية فقد عبروا مراراً عن دعمهم للخطوات (الإصلاحية) التي يقودها (الملك) حمد وتأكيدهم على العلاقة الإستراتيجية بين النظام الخليفي معهم.
لكن أمام بسالة وقوة و صمود ثوار البحرين الذين أصبح صمودهم وتصاعد قوتهم مضرباً للمثل، بالاصرار على إسقاط النظام الخليفي، هناك خيارات ثلاثة أمام الولايات المتحدة» إما  الإنسحاب من البحرين، كما انسحب الإنجليز من قبل، وهو إحتمال مستبعد. أو تقوم  باستبدال آل خليفة  كلياً أو بعض وجوههم النكدة  بآخرين لامتصاص الغضب الشعبي العارم، وهو إحتمال وارد، أو  تبقيهم وتستمر في مؤازرة ظلمهم منتهكة كل حقائق و وقائع الأرض والسماء، وهو إحتمال وارد ايضاً.
إن في البحرين قوة كامنة وعظيمة لا يعرفها الأمريكيون، وهي أقوى بكثير من قوة ثوار فيتنام، انها العمل بالأسباب والتوكل على الله العظيم، في تحقق الإنتصار، والأخذ بالسنن الالهية المثبتة في القرآن الكريم، منها نصرة الله والحق، وهو ما يجلب النصر المؤزر، مهما كانت الظروف. 

ارسل لصديق