العطاء الأخلاقي بين المعلم والطالب
كتبه: الطالبة: زهراء محمد علي
حرر في: 2017/01/04
القراءات: 290

كثير من المجتمعات تعطي الحق للمعلم على الطالب، فيكون بمنزلة الأب، والمعلمة تكون بمنزلة الأم، والمدرسة بمنزلة البيت الثاني للطالب، وفي هذا البيت يتزوّد خلال ساعات من اليوم، بالعلم والمعرفة والآداب، ولكن؛ الأهم في طريقة توصيل هذا العلم وهذه المعرفة بالشكل الصحيح، وقد أثنى الكثير من العلماء والحكماء على دور المعلم، منها ما جاء في قول الشاعر أحمد شوقي:

 

قف للمعلم وفّه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا

إن الدور الكبير للمعلم في التعليم ينبغي ان يكون مرادفاً للدور الاجتماعي والتربوي ليكون مصداق المقارنة بينه وبين الرسول المبعوث من السماء، فهو بالنسبة للطالب مصدر إلهام للسلوك والتصرفات وطريقة الحديث، لذا نلاحظ الكثير من الطلاب يتأثرون بأخلاق المعلم وتصرفاته، فيتخذونه قدوة لهم ومثالهم الأعلى، ولذا يمكننا القول بالنسبة للمعلمات، بأن من عوامل صناعة الثقافة لدى الأمهات، هي المدرسة، وليس فقط البيت والأسرة، فما فائدة البناء الجميل للمدرسة والأثاث الكامل والإمكانات المادية الأخرى، مع غياب الاخلاق.

ربما يتصور بعض المعلمين - ونقصد كلا الجنسين - أنهم يمارسون دورهم بمهنية يرونها صحيحة من خلال بعض الشدّة والغلظة وعدم التسامح مع الطالب، بل واحياناً بإطلاق بعض الكلمات النابية والقاسية والجارحة للمشاعر، بحجة إعطاء جوٍ من الجدّية للدرس، ولكن؛ يغيب عنهم الآثار السيئة والخطيرة في نفوس الطلاب، فبدلاً من أن يكون هذا الاسلوب وسيلة ناجحة لإيصال المادة الى الأذهان وتحقيق الفهم الكامل، ينمّي لدى البعض شعوراً سيئاً إزاء المدرسة، ويعطيهم الحق بتقليد نفس سلوك وتصرفات المعلم بين أقرانه وأصدقائه، مهما كانت النتائج.

إنها مشكلة مزمنة في قطاع التعليم تبتلي بها معظم شعوب الدول النامية، ومنها شعبنا في العراق، فالطالب يلاحظ في حالات كثيرة حرص المعلم على أداء عمله بشكل جاف من دون روح ومشاعر نبيلة وإنسانية لضمان الراتب الشهري فقط، الأمر الذي يجعل أجواء المدرسة بالنسبة للطالب مثل أجواء معسكرات الجيش في البلاد الديكتاتورية، حيث يتمنى الجندي حلول يوم الاجازة ليتنفّس الصعداء خارج أسوار المعسكر ويذهب الى بيته وأهله.

هذه الحالة المؤسفة تنعكس على ذهنية الطالب ورؤيته للمستقبل، سواء البنون منهم او البنات، فإلى جانب مصاعب التدريس والضغوطات والمنغّصات من كثرة العطل الرسمية وعدم إكمال المادة خلال الفترة المحددة وغيرها، فان خلو التعليم من الأخلاق والثقافة والتربية، تجعل الطالب أمام خيارين: إما الاستمرار بشقّ الأنفس، حتى دخول الجامعة والحصول على الشهادة أملاً بالوظيفة، أو التوقف عن الدراسة والتوجه الى السوق والأعمال الحرّة التي يجدها البعض، لاسيما الذكور أكثر ربحاً وراحة من أجواء التعليم. أما البنات، فإنهن يواجهن مصير الجلوس في البيت بعد الزواج، عندما لا يجدن في الأفق بصيص أمل بدور بنّاء وشخصية محترمة لها في المجتمع.

من هنا نقول: إن العطاء الأخلاقي للمعلم يكتسب أهمية بالغة في صنع مستقبل الطالب، بل ويترك أثره الكبير في شخصية الطالب وحتى سلوكه وثقافته، فانه يكون مجبراً او مدفوعاً لاحترام المعلم والجد في الدراسة واحترام العلم والمعلم، وهذا من شأنه إنجاح مشروع التعليم والتربية، مما يفتح الطريق واسعاً لمشاركة الطالب، وهو العالم في المستقبل، في مسيرة التطوير والتنمية في المجالات كافة.


ارسل لصديق